الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ربما الحياة ليست للجميع

بواسطة azzaman

ربما الحياة ليست للجميع

اثير العبد الله

 

بعد عامٍ من العلاج، قال لي الطبيب النفسي: (ربما الحياة ليست للجميع).أدركت بعدها أن الأحلام قد تتحول، مع مرور الوقت، إلى مجرد حبرٍ على ورق، وأن الإنسان قد يركض خلف حلمه بكل ما يملك، ثم يكتشف أن الوصول اليه مستحيل .

في عام 2021، أعلنت أكاديمية الشرقية في قناة (الشرقية)، وتحديدًا في استوديو 7 في أربيل، عن إقامة دورات إعلامية،في ذلك الوقت، كان والدي مريضًا، ويحتاج إلى عملية لرفع ورمٍ على الكلى. وبين خوفي عليه وعشقي للإعلام، وخصوصًا (الشرقية)، كنت أعيش صراعًا داخليًا لا يعرفه إلا الله.

كان عشقي للإعلام قد وصل حد الجنون، فتركت والدي في المستشفى مع إخوتي، وغادرت إلى أربيل لألتحق بالدورة. لم يكن قرارًا سهلًا، وما زلت إلى اليوم أتساءل: هل كنت أنانيًا وأنا ألاحق حلمي؟ أم كنت أحاول أن أصنع لنفسي فرصةً طالما حلمت بها؟

منذ اليوم الأول، حرصت على أن أسجل حضورًا قويًا، وأن أثبت لنفسي قبل الآخرين أنني أستحق هذه الفرصة. وقد لفت أدائي انتباه مدير الأكاديمية، الإنسان الراقي الدكتور أحمد الجنابي ، الذي كان داعمًا ومشجعًا لي طوال فترة الدورة.

وفي اليوم الثاني لفتُّ انتباه الدكتور أحمد عبد المجيد من خلال مداخلاتي خلال المحاضرة، وكان يناديني بـ(المشاكس)، وهذا الأمر جعلني أشعر بأنه كان يتابع مداخلاتي باهتمام، بل وكان يشجعني على المشاركة والتفاعل طوال المحاضرة.استمرت الدورة حتى يومها الأخير، ذلك اليوم الذي كنا نسجل فيه فيديو التخرج، وكان المشرف على التسجيل الأستاذ شمعون متي.وبعد أن انتهيت من تسجيل الفيديو، قال لي الأستاذ شمعون (اثير، أنت مقدم برنامج ناجح)، ثم حصلت على درجة امتياز.

كانت تلك الكلمات بالنسبة لي أكبر من مجرد تقييم أو درجة. كانت بمثابة شهادة منحتني أملًا جديدًا، وجعلتني أصدق للحظة أن الحلم الذي ركضت خلفه سنوات قد أصبح قريبًا جدًا.

وللأمانة، كانت من أجمل أيام حياتي تلك الأيام التي عشتها في (الشرقية). كنت أمني النفس بالحصول على وظيفة داخل القناة، وكنت أتخيل نفسي أظهر على شاشتها، وأقدم برنامجًا يحمل اسمي وصوتي وحضوري.كنت أرى المستقبل أمامي واضحًا...لكن، للأسف، لم يتحقق ذلك.انتهت الدورة، وعاد كل شيء إلى مكانه، بينما بقي الحلم عالقًا في داخلي، لا هو بميت تمامًا، ولا هو متحقق.

ومنذ ذلك الوقت، كل يوم أعيشه يعيدني إلى كلمات الطبيب النفسي (ربما الحياة ليست للجميع).

ربما لم أفهم تلك الجملة في حينها، لكنني فهمتها لاحقًا بطريقة مختلفة.

فالحياة قد تمنح بعض الناس الطريق الذي يحلمون به، بينما تضع أمام آخرين ألف حاجز. هناك من يصل إلى حلمه، وهناك من يقضي عمره يركض خلفه، ثم ينتهي به الأمر وهو يحمل في قلبه الكثير من الحسرات والأسئلة.


مشاهدات 39
الكاتب اثير العبد الله
أضيف 2026/08/19 - 3:34 PM
آخر تحديث 2026/08/20 - 2:04 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 206 الشهر 22723 الكلي 16112427
الوقت الآن
الخميس 2026/8/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير