فاتح عبد السلام
العراق سبق أن تعرض لحرائق في فصل الصيف، وحالياً يواجه الخطر في حدود معقولة، وكون الحرارة في العراق من أشد درجاتها في العالم، فإنّ على البلد أن يستعد في خطة طوارئ مفعلة لمواجهة اية أخطار محدقة، ونحن نرى تفاعلات ما يحدث في أوربا والولايات المتحدة من حرائق واسعة خرجت عن السيطرة أياما في فرنسا واسبانيا وهولندا واليونان والولايات المتحدة.
دول أوربية تطلب المساعدة في إطفاء الحرائق برغم امتلاكها الاعداد الكبيرة من مروحيات متخصصة بعمليات الإطفاء.
علينا ان نعي هذا الدرس جيدا، ونعيد مراجعة ما نمتلك من إمكانات بسيطة ومتخلفة وبدائية في إطفاء الحرائق. وهذا يقودني الى تكرار مطالبتي بإعلان تشكيل مجلس الكوارث الطبيعية والطوارئ العامة، لنكون في مستوى التصدي لمشاكل مفاجئة. وأن يكون هذا المجلس مزوداً بصلاحيات وله آليات عمل حكومية ناجعة.
والمسألة لا تكون بطريقة الفزعة العشائرية حين تقع الكوارث الطبيعية. لابدّ من عمل مؤسسي له خطة وكوادر وتنسيق مع المناطق الجغرافية كافة.
هناك وزارات أقرب الى معالجة أزمات من هذا النوع من سواها، غير ان عدم وجود مجلس تنسيق عال، قد يضيع حدود المسؤولية ويخلط الأوراق.
هل نعرف كم طائرة مروحية نمتلك مخصصة لمكافحة الحرائق وإنقاذ المحاصرين بالنيران؟ هل نعلم كم زورق انقاذ موزعة على شواطئ دجلة والفرات، وما صلاحية عمل تلك الزوارق، وكم مدينة لا تمتلك شيئا منها في الأساس؟
هل لدينا جهاز اداري خاص يشرف على دورات تدريبية خارج سياق التعيين العادي في الدفاع المدني، حيث يتم عرض تحديث للمعلومات والإجراءات في هذا المجال؟
كم فعالية تدريبية على طريقة محاكاة الازمات أجرينا على مستوى بغداد وعموم العراق لنكشف عن مواطن الخلل والقوة في امكاناتنا اللوجستية ونعالج ما تنبغي معالجته في الايام العادية قبل ان نكون وسط العاصفة فجأة؟
هل تناولنا في الاعلام الدور الوطني لجميع المواطنين في التكاتف وتقديم العون بالتنسيق مع الأجهزة المختصة في أيام الكوارث؟
هل لدينا أماكن بديلة وبأعداد كبيرة للإيواء المستعجل في حال واجهنا ازمة طبيعية في ذات يوم او ليلة؟
هنا نتحدث عن الاستعداد لمواجهة كوارث طبيعية كما يشهدها العالم، ولا نتحدث عن كوارث سياسية وامنية لا نعرف مدى الاستعداد لمعالجتها في حال نشوبها؟