الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الطاقة تستنزف الإقتصاد والبيئة

بواسطة azzaman

الطاقة تستنزف الإقتصاد والبيئة

أكرم  سالم

 

ما يزال العراق يعيش مفارقة لافتة في قطاع الطاقة: غاز طبيعي يُحرق يوميًا بكميات هائلة في مواقع إنتاج النفط، في الوقت الذي يستورد فيه الغاز من الخارج لتشغيل محطات توليد الكهرباء. وبين هذين المشهدين المتناقضين، تتواصل خسارة مورد اقتصادي مهم، وتتفاقم الانبعاثات التي لا تتوقف آثارها عند حدود العراق، بل تمتد إلى البيئة والمناخ العالمي.الغاز المصاحب لاستخراج النفط يمثل ثروة يمكن تحويلها إلى طاقة وكهرباء ومواد أولية للصناعات البتروكيميائية، بدل إطلاقه في الهواء عبر عمليات الحرق. ومع ذلك، ما زالت كميات كبيرة منه تُحرق بسبب محدودية البنية التحتية اللازمة لجمعه ومعالجته ونقله. والنتيجة ليست خسارة اقتصادية فحسب، بل أيضًا استمرار مصدر مهم للانبعاثات والتلوث.المفارقة الأكثر وضوحًا تظهر في قطاع الكهرباء. فالعراق يحتاج إلى كميات كبيرة من الغاز لتشغيل محطات التوليد، ويضطر إلى استيراد الغاز أو مصادر الطاقة المرتبطة به لتلبية هذا الاحتياج، بينما توجد داخل البلاد كميات كبيرة من الغاز المصاحب الذي كان يمكن استثمارها تدريجيًا لتقليص هذا الاعتماد الخارجي.وهنا تبرز الحاجة إلى التعامل مع الغاز العراقي باعتباره جزءًا أساسيًا من أمن الطاقة الوطني، وليس مجرد منتج ثانوي لعمليات استخراج النفط. فكل مشروع ينجح في جمع الغاز المحروق ومعالجته يمكن أن يعني وقودًا إضافيًا لمحطات الكهرباء، وتقليلًا في الحاجة إلى الاستيراد، وفتح المجال أمام صناعات جديدة توفر فرص العمل والقيمة المضافة داخل العراق.

وفي هذا السياق، فإن ما يُعلن عن استعداد شركات ودول أوروبية، ومنها فرنسا، للمساهمة في توفير المعدات والتكنولوجيا والخبرات الخاصة باستثمار الغاز، يمكن أن يشكل فرصة ينبغي بحثها بجدية، وفق اتفاقات واضحة تحفظ المصلحة العراقية وتنقل المعرفة والتكنولوجيا إلى البلاد.المطلوب ليس مجرد تقليل ألسنة اللهب في الحقول، وإنما تحويل الغاز المهدور إلى قوة اقتصادية. فالعراق يمتلك المورد، ويحتاج إلى الكهرباء، ويمتلك سوقًا واسعة للصناعة والطاقة. وما ينقصه هو تسريع الاستثمار في البنية التحتية، وتوحيد القرار، ووضع برنامج زمني واضح لإنهاء الحرق تدريجيًا.إن استمرار حرق الغاز واستيراده في الوقت نفسه ليس قضية بيئية فقط؛ إنها قضية اقتصاد وسيادة وأمن طاقة ومستقبل صناعي. والعراق أمام فرصة لتحويل ما يُهدر في السماء إلى كهرباء تُنير مدنه، وصناعة تحرك اقتصاده، وموارد تُبقي ثروته داخل البلاد بدل دفع ثمنها مرتين.

 


مشاهدات 47
الكاتب أكرم  سالم
أضيف 2026/09/21 - 3:01 PM
آخر تحديث 2026/09/22 - 12:23 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 56 الشهر 36637 الكلي 16569157
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/9/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير