الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
نبش بمقبرة الغرباء

← بواسطة azzaman

نبش بمقبرة الغرباء

علي السوداني

 

كنا هيأنا أنفسنا لعمل سهرة وداع جميلة للشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي قبل رحلته النهائية من عمّان إلى دمشق . نحن مجموعة غاليري الفينيق الذي زرعتنا سنوات لذيذة على سور مائدة أبي علي وكان الأكرم منا جميعاً . قبل الميعاد بساعة هلًّ على المكان واحدٌ من أقدم أصدقاء البياتي في المرحلة الأسبانية الطويلة وبعد فنجان قهوة ودستة سجائر متصلة قال الضيف إن ليلتنا ستكون بفندق عمرة الفخم وهي على شرف وداع الشاعر والذين معه .

تحسس المفلسون جيوبهم وبصموا على المقترح بهز الرقاب وبركات المصادفة الحسنة فولدت إحدى أجمل الليالي قبل الغياب الكبير .

بعد انفناء نحو سنة كبيسة على جمعة العشاء والكأس الأخير ، مات الشاعر الغريب بدمشق ، ودفن فيها على مبعدة شهقة صوفيةٍ من ضريح شيخه كما سمّاه محيي الدين بن عربي وقيل إن اسم المكان كان مقبرة الغرباء !!

 مات وحيداً راسخاً فوق كرسيٍّ معتزل ، وأكاد أنصتُ اللحظة إليه وهو يطلق ضحكته ، على وقْع أقدام ملك الموت المتجول في الدار . كنتُ معه جداً بسنواته المتأخرات في عمّان ، وخريطة طريقه اليومية التي تبدأ بعصرية غاليري الفينيق ، وتنتهي بمساء حانة الياسمين الطيبة ، وصخب الشعر وضجيج الصحب المصطفين وهم يسوّرون مائدته .

أستعيد الليلة مقترح مرثيته الموجعة المشجنة للعباس بن الأحنف قال دام ذكره :

أظلمتْ حاناتُ بغدادَ

فلا جدوى

وعباسُ من الحبِّ يموت

 

 


مشاهدات 394
الكاتب علي السوداني
أضيف 2026/08/18 - 3:24 PM
آخر تحديث 2026/11/01 - 1:25 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 561 الشهر 561 الكلي 16651095
الوقت الآن
الأحد 2026/11/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير