الشعر ينبش الأوطان ويعمق التواصل بين أبناءه نموذجا لكامل بزي
تستوقفنا رائحة الأرض والذكريات
قاسم ماضي
حين يطرق الشعراء نسائم الوطن يهتف صوت المحبة والحنين في ضمائرهم الحية التي آخذتهم إلى هذا الموت البطيء الذي يعيشون فيه نتيجة فراقهم الأوطان .
لم تغب الأمكنة عن ذاكرتي
ولم يتجمد الزمان ُ بأعصابي
ليس لأنه يعشق الأرض وانما يظل يبحث عن أروقته عبر هواجسه الكثيرة والمتأملة ، وحين تأتيني الكثير من الأصوات التي تتابع صفحتي المتواضعة وهي تخلق لي بعض الزفرات ، ربما هي طيبة أو ربما هي " نشاز " في هذا الزمن الذي أصبح يعيقنا من كل اتجاه ، ونحن سائرون إلى عوالم جديدة .
الصباح يأتي مكللاً بالشوق
يأخذنا بنسائمه الأولى
تتلاعب في صفحات وجوهنا
هؤلاء معتقدين ان الشعراء يموتون في عصر التكنلوجيا ، بل كل من يهتم بحروف الشعر يصرخ ويقول الشعر هو نبض الإنسان .
عائدين
إلى بيتنا العتيق .
وصوت شاعرنا " بزي" هو الصوت الداعي إلى أستنهاض لما نمر به من أحداث ، وهو يرسم مناخ بنت جبيل الجنوبية عبر ملامح مدنه التي أتشحت بسواد شهداءها ليدخلنا مع هذه القلوب الحائرة والبعيدة عن أوطننا .
ولا ننسى شاعرنا الذي سجل عبر قصائده أرقى ملامح هذه المدن ، وكان صوت قصائده يتغنى بها كل من تابع كلماته التي تتعالى في سماء بنت جبيل .
وألى دمعة جبران
وأبتسامته
فحنينه إلى لبنان واستعماله مفرداته وهي تشبه ألة التصوير لينقل لنا هذا الكم الهائل من الصور المليئة بالحزن وفي قصائد جديدة ، ويعلن ثورته على هذه الضغوط التي تحيطه .
نغلق كتبنا
وننام مع الكلمات .
كل هذه القصائد من عناوين مختلفة ومنها " بيتنا العتيق " وعلى سطح المنزل " وزيارة " والباب الغربي " وغيرها من القصائد
وبما ان الشعر هو قيمة جمالية ، وهو فن من الفنون وله هدف وغاية والغاية هي المقياس ، وهو سمو للروح ، ويحلق في عوالم الدهشة ومجهولة لا تدركها الحواس .
لم تغب الأمكنة عن ذاكرتي
ولم يتجمد الزمان بأعصابي
هو النسيم ُ العابرُ
يهتف
في الناحية الشرقية
فالشاعر يلقي حجرا ً في هذه البرك الراكدة ، كي يحركه ، ويكتشف العلاقة بين مايريد ايصاله إلى شعبه ووطنه .