بين إرث المشروطة وعقبات الواقع.. هل تسبق إيران العراق نحو الديمقراطية؟
مجاشع التميمي
تختلف التجربتان العراقية والإيرانية في مسار الحريات والأطر الدستورية. فالعراق يمتلك نظاماً ديمقراطياً دستورياً وانتخابات وتعددية سياسية، لكنه يواجه تحديات تتعلق بضعف الثقافة السياسية، وهيمنة بعض السلوكيات الاجتماعية التقليدية، فضلاً عن غياب الإرث الديمقراطي التاريخي، ما يجعل ترسيخ الديمقراطية فيه مساراً يحتاج إلى وقت وتراكم مؤسسي وثقافي. أما إيران، فعلى الرغم من طبيعة نظامها السياسي والقيود المفروضة على التنافس والحريات، فإنها تمتلك إرثاً دستورياً وفكرياً أقدم، يعود إلى الثورة الدستورية المشروطة (1905-1911) في العهد القاجاري. وقد شهدت تلك المرحلة صراعاً بين أنصار «المشروطة»، الداعين إلى تقييد سلطة الحاكم بالدستور، ومن أبرزهم آخوند الخراساني والميرزا محمد حسين النائيني، وبين معارضيها أو المتحفظين عليها، ومن أبرزهم السيد محمد كاظم اليزدي. هذا الإرث لا يعني بالضرورة أن إيران أقرب إلى الديمقراطية، لكنه يكشف أن أسئلة الدستور وتقييد السلطة والمشاركة السياسية لها جذور عميقة في المجتمع الإيراني. ومع تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية، قد تدخل إيران مرحلة تحولات سياسية متسارعة. وهنا تبرز المفارقة: العراق يمتلك مؤسسات ديمقراطية أكثر، بينما تمتلك إيران إرثاً دستورياً أقدم. فهل يمكن أن تسبق إيران العراق في إنتاج تحول ديمقراطي أكثر عمقاً؟