العمامة النائمة
صلاح الدين الجنابي
جاء في الأثر أن إمام الأمة ونبيها صلى الله عليه وسلم كان شديد الحرص على صلاة الجماعة وإمامة الناس، لأهميتها وأثرها في التوجيه والتحفيز، والتمسك بالخير والصلاح، وحسن الخلق، وتكاتف المجتمع، والاقتداء الحسن، فلم أعثر على ما يؤكد إسناده إمامةَ الناس إلا لمرض أو سفر أو انشغال.
روى الإمام البخاري: «لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، قيل له في الصلاة، فقال: مُروا أبا بكر فليصلِّ بالناس، قالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ غلبه البكاء، قال: مُروه فيصلي، فعاودته، قال: مُروه فيصلي؛ إنكن صواحب يوسف».
تغيّب الإمام والخطيب عن الصلوات، ومنها صلاة الفجر، للاستمتاع بالنوم في بيت الجامع؛ رسالة سلبية عن مفهوم الاتباع، وتحفيز على المخالفة، وترويج لأنموذج يسيء إلى معنى القدوة والاقتداء.
إيقاظ العمامة وفحص أهليتها بالتطبيق والاقتداء مسؤولية الجهة المختصة وكبار العلماء والمجتمع.
العمامة النائمة دعوة للتخلي عن المسؤولية، وتضييع قيم المجتمع، وتغييب القدوة الحسنة.
العمامة؛ لفائفها الاتباع والعدل والمساواة والرحمة والهيبة والوقار والتسامح والنصح والاحترام والالتزام والتواضع والوسطية والاعتدال والأمانة والعفة والصدق والقدوة الحسنة وحسن الخلق، ويرفعها طيب الأثر وبركة الاتباع.