الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
كواليس الدولار.. شروط الفيدرالي الخفية

← بواسطة azzaman

كواليس الدولار.. شروط الفيدرالي الخفية

أحمد فاتح محمد

 

مع انحسار الوجود العسكري التقليدي وانتقال بغداد إلى حقبة الترتيبات الثنائية في مطلع تشرين الأول 2026، انتقل مركز الثقل في معركة السيادة الحقيقية من الميادين العسكرية إلى أروقة النظام المصرفي الدولي. ففي الوقت الذي تنشغل فيه الدوائرالرسمية بالخطاب الأمني، يدور خلف الستار حراك قانوني ومالي بالغ التعقيد بين البنك المركزي العراقي ومجلس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. حيث تفرض واشنطن حزمة منالشروط غير المعلنة لإرجاء أو تجنب إصدار حزم جديدة من العقوبات تطال مصارف أهلية إضافية وتضعها على القائمة السوداء لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية.

ترتكز المعضلة القانونية في جوهرها على الطبيعة الهيكلية لإيرادات النفط العراقي المودعة في الحساب السيادي لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو الترتيب المالي المستمر منذ ما بعد 2003، والذي يخضع لأحكام القانون الأمريكي والمعايير التنظيمية الدولية. ورغم أن قانون البنك المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 يقرر الاستقلالية المالية والإدارية للسلطة النقدية، إلا أن ولاية الفيدرالي الأمريكي على مقاصة عملة الدولار تخضع حركة التحويلات العراقية قسراً لمتطلبات الرقابة الأمريكية الصارمة.وتفيد التسريبات والبيانات التحليلية بأن الشروط غير المكتوبة التي جرى التفاهمعليها مؤخراً ترتكز على تطبيق صارم لقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب العراقي رقم (39) لسنة 2015 وتوصيات مجموعة العمل المالي الدولية. ويشمل ذلكإلزام المصارف بآلية تدقيق ثنائية لا تكتفي ببيانات المنصة الإلكترونية الرسمية،بل تشترط تتبع المستفيد النهائي الحقيقي للسلع والاعتمادات المستندية خارج الحدود، لمنع استخدام التجارة البينية كغطاء لتهريب العملة وتغذية أطراف خاضعة للعقوبات الدولية في الإقليم.كما تتضمن التفاهمات غير المعلنة اشتراط تقليص عدد المصارف الوسيطة وتجريد المؤسسات المالية المحلية المشتبه بارتباطها بشبكات الظل من رخص التحويل الخارجي، وحصرها في نطاق التعاملات بالدينار فقط، مقابل التزام الخزانة الأمريكية بعدم إدراجها علناًعلى اللائحة السوداء، تجنباً لإحداث هزة في سعر الصرف الموازي قد تزعزع الاستقرار الاقتصادي الهش. وتلزم هذه الاشتراطات البنك المركزي العراقي بالسماح لفرق تدقيق وشركات محاسبة دولية بمراجعة سجلات الحوالات الاستثمارية والتجارية بصورة آنية، وبناء تدابير امتثال تتجاوز القوانين المحلية لتصل إلى مستوى الالتزام التنفيذي المباشر.إن هذا المسار يضع النظام المالي العراقي أمام واقع قانوني لا مفر منه: السيادة النقدية لا تنتزع بالشعارات، بل ببناء منظومة مصرفية شفافة تتطابق مع القوانين الدولية لمكافحة الجرائم المالية. وبخلاف ذلك سيبقى شريان الدولار خاضعاً لمساوماتالغرف المغلقة وإملاءات الفيدرالي الأمريكي.


مشاهدات 44
الكاتب أحمد فاتح محمد
أضيف 2026/10/05 - 3:03 PM
آخر تحديث 2026/10/05 - 11:35 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1677 الشهر 8517 الكلي 16593686
الوقت الآن
الإثنين 2026/10/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير