الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عطر الطريد

← بواسطة azzaman

عطر الطريد

أمين جياد

 

دَفَعَتْني الرِّيحُ كحَجَرٍ تحرّكَ دفعةً واحدةً،

مَضيتُ أتلوّىٰ كشمسٍ تسْحَبُ خيوطها علىٰ الرمل،

لمْ أكُ غريباً ، إنّما عَرَفْتُ لوْنَ نفسي،

 لمْ أنمْ إلَّا بَيْنَ ظلِّ حَجَرينِ كبيرينِ،

فقد ولدتُ بَيْنَ شقَّيهما،

إنا سعيدٌ وجدتُني وحدي كالذئبِ،

 تركتُ رائحةَ الدمِ الذي سَقَطَ علىٰ كتفي،

تحرقُهُ الشمسُ،

وعينايَ تراقبانِ مَنْ يتبعني،

وبكفٍّ مضمومةٍ أخذتُ المجدَ مِنْ موقدِ النارِ، وصنعتُ حُبَّاَ غريباً،

كنتُ فارساً عاشقاً اعزلاًَ، اشمُّ عطرَ الأرضِ،

خطوتي تسابقُني علىٰ رملٍ لا يهدأ تحتَ قدميّ،

فليسَ لي إلَّا سيفي الذي أحملهُ علىٰ كتفي،

ادافعُ عنْ مجدٍ  يشبهُ النجومَ عزَّ الليل،

 ومِنْ أَلمي خلقْتُ مساراَ اتَّبعُهُ كعطرِ الطريدِ،

فعرفتُ  وجدَ نفسي ،

كنتُ  اسيرُ كالغيمِ ،

اعانقُ اطرافَ الليلِ مِنْ دونِ يديَّ،

ادرتُ ظهري لمطرٍ تشرَّبهُ الوادي،

 فأخفىٰ ظِلالي،

  وصنعَ صمتي كجبلِ الثلجِ المنهارِ ،

 وتركُ مّوْرَ صَدىٰ الكلامِ،

فدوَّتْ نفسي كدمدمةِ الرعدِ،

وأنا أمسكُ وجهَ الصباحِ الغائبِ عنٍي دهراَ،

دهشتُ لنورِ نفسي الغائبة،

لمْ اكُ اعرفُ الخوفَ،

وأنا جالسٌ علىٰ رابيةٍ،

 اراقبُ ظلّاً يَمتدُّ علىٰ الرملِ،

افتِّشُ عن قطرةِ دمٍ اجهلُها،

 لأحملها رايةً ليلَ نهارٍ،

أضعها علىٰ أفقِ السماءِ،

كيْ تشرقَ شمسي ثانيةً،

فوقفتُ اتأمَّلُ مسارَ نفسي،

رأيتها تتلوَّىٰ وتدورُ كصاعِقَةِ دخانٍ بَيْنَ الغيمِ.


مشاهدات 32
الكاتب أمين جياد
أضيف 2026/10/05 - 1:36 PM
آخر تحديث 2026/10/05 - 11:51 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1689 الشهر 8529 الكلي 16593698
الوقت الآن
الإثنين 2026/10/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير