الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الكرامة .. وصاحب الجيكسارة

بواسطة azzaman

الكرامة .. وصاحب الجيكسارة

زيد علي الشمري

 

لمن لا يعرف «الجيكسارة»، فهي إحدى فئات سيارات تويوتا، وأصبحت في أحاديث الناس رمزًا للثراء والترف.

صديقي صاحب شعار الكرامة... تخيّل أنك تسكن في بيتٍ بالإيجار، ويطرق صاحب الدار بابك مطالبًا بالأجرة، بينما راتبك لم يُصرف بعد. ما هو شعورك عندما يهددك بالطرد لأنك لم تستطع الدفع؟ وتخيّل أن صاحب المولدة يقطع عنك الكهرباء لأنك تأخرت في تسديد الاشتراك، ونحن في صيفٍ تتجاوز فيه درجات الحرارة خمسين درجة مئوية. وتخيّل أن يأتي صاحب سيارة نقل أولادك إلى المدرسة مطالبًا بالأجرة، وأنت لا تملك ما تدفعه، فتقف حائرًا أمام نظرات أطفالك. ثم تخيّل حال متقاعدٍ خدم الدولة أكثر من خمسةٍ وعشرين عامًا، ليجد نفسه اليوم عاجزًا عن شراء دوائه، لأنه لا يملك ثمن العلاج.

بعد كل هذه المشاهد، اسأل نفسك: أين تكون الكرامة؟

هل الكرامة شعار يُرفع في الخطب، أم هي أن يعيش الإنسان مطمئنًا، قادرًا على دفع إيجار بيته، وتأمين علاج أسرته، وتوفير احتياجات أطفاله، من دون أن يذله الفقر أو الحاجة؟ وفي الجهة الأخرى، يعيش صاحب «الجيكسارة» في عالمٍ مختلف تمامًا. لا يشغل باله موعد صرف الراتب، ولا يخشى صاحب الدار، ولا يقلق من فاتورة العلاج أو أجرة النقل، لأن واقعه بعيد كل البعد عن واقع المواطن البسيط. لهذا، كلما سمعت شعارات تُرفع باسم الكرامة، أتذكر شعارًا قديمًا كان يتردد: «نجوع ولا نركع». لكن الذي جاع كان الشعب، والذي دفع ثمن الحصار والفقر والمرض كان المواطن البسيط، بينما عاش أصحاب السلطة في قصورهم، بعيدًا عن معاناة الناس. فالكرامة لا تبدأ بالشعارات، بل تبدأ عندما لا يُذل الإنسان بحاجته، ولا يُهان بسبب فقره، ولا يخشى أن يفقد سقفًا يؤويه أو دواءً يعالجه.

وفي النهاية، يبقى السؤال:

من الذي يمتلك الكرامة حقًا؟ المواطن البسيط الذي يخوض معركة الحياة كل يوم، أم صاحب الجيكسارة الذي لم يعرف أصلًا معنى هذه المعركة؟اكتب كمن يلقي حجرا ليحرك سكون العقول.

 

 

 


مشاهدات 27
الكاتب زيد علي الشمري
أضيف 2026/08/05 - 3:27 PM
آخر تحديث 2026/08/05 - 11:16 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1154 الشهر 5651 الكلي 16095355
الوقت الآن
الأربعاء 2026/8/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير