الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
خبراء ومهتمّون يرسمون مستقبل السياحة في الأحساء

بواسطة azzaman

خبراء ومهتمّون يرسمون مستقبل السياحة في الأحساء

نعيمة الخميس: التجربة السياحية المتكاملة هي الحلقة المفقودة في تعزيز مكانة الأحساء

فاطمة عبدالرحمن: الاستثمار النوعي هو المفتاح الحقيقي لتعزيز السياحة في الأحساء

الاحساء - زهير بن جمعة الغزال

 

تزخر الأحساء السعودية بمقومات سياحية استثنائية جعلتها واحدة من أبرز الوجهات في المملكة العربية السعودية، فهي تجمع بين التاريخ العريق والطبيعة الخلابة والتراث الإنساني والثقافي، وتحتضن أكبر واحة نخيل في العالم، كما تم إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو. ومع ما تشهده المملكة من نهضة سياحية متسارعة في ظل رؤية السعودية 2030، وما تحقق من تطوير للبنية التحتية وإطلاق للمشروعات والفعاليات النوعية، يبرز تساؤل مهم، هل تمتلك الأحساء اليوم جميع مقومات التحول إلى وجهة سياحية عالمية، أم أن هناك «حلقة مفقودة» لا تزال تحول دون تحقيق هذا الطموح؟

شأن ثقافي

وللإجابة عن هذا التساؤل، استطلع هذا التحقيق آراء عدد من المختصين والمرشدين السياحيين والكتاب والمهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي، الذين قدموا رؤى متنوعة حول واقع السياحة في الأحساء، واتفقوا على أن المحافظة تمتلك ثروة سياحية كبيرة، فيما اختلفت آراؤهم حول طبيعة الخطوة التالية، فبين من يرى أن المطلوب هو صناعة تجربة سياحية متكاملة، ومن يؤكد أهمية الاستثمار والتسويق الرقمي، ومن يدعو إلى توظيف التقنيات الحديثة وإشراك المجتمع المحلي، تتشكل صورة متكاملة لرؤية مستقبلية يمكن أن تجعل الأحساء واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة.ترى المرشدة السياحية المعتمدة نعيمة الخميس، أن الأحساء تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتكون واحدة من أبرز ال وجهات السياحية في المملكة، بما تزخر به من إرث تاريخي عريق، وطبيعة متنوعة، وموروث ثقافي وإنساني استثنائي، إلا أنها تؤكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في توفر المقومات، بل في كيفية تحويلها إلى تجربة سياحية متكاملة تترك أثر دائم في ذاكرة الزائر.وتوضح، أن السائح في الوقت الحاضر لم يعد يكتفي بزيارة المواقع الأثرية أو الطبيعية، وإنما يبحث عن تجربة ثرية يعيش تفاصيلها، وهو ما يستدعي بناء منظومة سياحية مترابطة تبدأ بربط المواقع السياحية عبر مسارات واضحة، وتنتهي بتقديم برامج وأنشطة تفاعلية تمنح الزائر فرصة للتعرف على تاريخ الأحساء وثقافتها بصورة حية وممتعة، كما أن توظيف القصص التاريخية والموروث الشعبي يمثل أحد أهم عناصر إثراء التجربة السياحية، إذ يمنح المواقع بعد إنساني وثقافي يعزز ارتباط الزائر بالمكان،  وأن المرشد السياحي يعد عنصر محوري في نقل هوية الأحساء وإبراز خصوصيتها الحضارية بأسلوب احترافي يجمع بين المعلومة والتشويق.ترى فاطمة عبدالرحمن، أن الأحساء تمتلك من المقومات السياحية ما يؤهلها لتكون واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المملكة، مؤكدة أنها لا تعتقد بوجود حلقة مفقودة تعيق تطور القطاع، في ظل ما تتمتع به المحافظة من بنية تحتية سياحية متقدمة، وما تحظى به من اهتمام رسمي انعكس على تطوير المرافق والخدمات ودعم القطاع السياحي، وأن المرحلة الحالية تتطلب دورا أكبر من رجال الأعمال والمستثمرين، من خلال ضخ استثمارات مباشرة في القطاع السياحي، تشمل إنشاء المزيد من الفنادق والمنتجعات والمرافق الترفيهية، إلى جانب دعم المبادرات الريادية التي تسهم في رفع جودة الخدمات السياحية، بالشراكة مع الجهات الحكومية، بما يواكب النمو المتسارع الذي يشهده القطاع في إطار مستهدفات رؤية السعودية 2030.

كما تقول عزيزة أحمد العمر، أن ما حققته المملكة من قفزات نوعية في القطاع السياحي، وما استقبلته من ملايين الزوار خلال السنوات الأخيرة، يعكس نجاح كبير في مسيرة التنمية السياحية، إلا أن الوصول إلى تجربة سياحية أكثر تكاملا يتطلب استكمال عدد من الخطوات التي من شأنها الارتقاء برحلة السائح وجعلها أكثر أصالة وسلاسة وتفاعلية، وأن من أبرز هذه الخطوات إطلاق تطبيق ذكي شامل يخدم السائح منذ لحظة التخطيط لرحلته وحتى مغادرته، بحيث يضم مختلف الخدمات السياحية في مناطق المملكة، ويوفر معلومات متكاملة عن الوجهات السياحية، والرحلات بمختلف أنواعها، والفنادق، ووسائل المواصلات الداخلية، إضافة إلى حجوزات الفعاليات والأنشطة، بما يسهم في تسهيل تنقل الزائر وتنظيم مساره السياحي دون تعقيدات.

وتشير،  إلى أن تطوير العنصر البشري يمثل أحد أهم محاور نجاح القطاع، من خلال الاستثمار في تدريب المرشدين السياحيين ومقدمي الخدمات، وتأهيلهم وفق معايير احترافية تمكنهم من التعامل مع الزوار بمختلف جنسياتهم ولغاتهم.

قوافل تجارية

تؤكد الكاتبة وفاء علي بوخمسين، أن الأحساء لم تكن يوما مجرد واحة زراعية، بل شكلت عبر التاريخ محطة رئيسية لراحة الرحالة والقوافل التجارية القادمة من أقصى الشرق، والمحملة بالتوابل والبخور ومختلف البضائع، قبل أن تواصل رحلتها عبر صحراء الجزيرة العربية، مستفيدة من موقع الأحساء الاستراتيجي وما تمتعت به من واحات خضراء وعيون مائية جارية جعلتها إحدى أبرز المحطات على امتداد طريق الحرير القديم.وترى، أن هذا الإرث التاريخي والثقافي يمثل أحد أهم عناصر القوة التي ينبغي استثمارها في دعم القطاع السياحي، من خلال المحافظة على المقومات الطبيعية التي أنعم الله بها على الأحساء، وصون بيئتها الفريدة التي شكلت عبر القرون مصدر جذب للمسافرين والتجار، إلى جانب إبراز ما حققه إنسان الأحساء من إبداع وإسهامات حضارية وثقافية أسهمت في ترسيخ مكانة الواحة عبر مختلف العصور.

كما أشارت، إلهام الجبارة، أن الأحساء تمتلك اليوم جميع المقومات التي تؤهلها لتكون من أبرز الوجهات السياحية في المملكة، لما تتميز به من إرث تاريخي عريق، وطبيعة متنوعة، وثراء ثقافي وحضاري، مؤكدة أن ما حظيت به المنطقة من اهتمام ودعم من القيادة الرشيدة أسهم في اكتمال بنيتها السياحية ماديًا ومعنويًا، الأمر الذي يجعل المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على توظيف هذه الإمكانات بصورة أكثر ذكاءً لإبراز الأحساء على نطاق أوسع محليا وعالميا.

وتؤكد أن السائح المعاصر لم يعد يكتفي بمشاهدة المواقع السياحية، بل يبحث عن تجربة يعيش تفاصيلها ويتفاعل معها، وهو ما يستدعي تصميم برامج نوعية تجعل الزائر يستشعر تاريخ المكان وروحه وخصوصيته الثقافية، كما ترى أن ذلك يمكن تحقيقه من خلال إنشاء مسارات سياحية ذكية ومشوقة، وتنظيم جولات ليلية مدروسة تشمل المطاعم والأسواق والمهرجانات، إلى جانب إقامة فعاليات تستحضر تاريخ الواحة بأساليب إبداعية تعزز ارتباط الزائر بالمكان، بالإضافة إلي أهمية إشراك الحرفيين والمزارعين في صناعة التجربة السياحية، عبر تقديم أنشطة عملية تتيح للزوار التعرف على الحرف التقليدية والمنتجات الزراعية والموروث المحلي بصورة مباشرة، مع توفير مواقع مجهزة وعصرية تتناسب مع تطلعات السائح الحديث وتمنحه تجربة أكثر تميزا وثراء.

تؤكد الأستاذة وفاء جواد الرمضان، معلمة اللغة الإنجليزية المتقاعدة، والكاتبة والناشطة الاجتماعية، أن الأحساء تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتكون وجهة سياحية عالمية، فهي واحة تجمع بين الحب والعطاء والثقافة والأدب والإبداع، فضلًا عن كونها أكبر واحة نخيل في العالم، واختيارها ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وهو ما يمنحها مكانة استثنائية بين الوجهات السياحية ذات القيمة التاريخية والإنسانية.

وتشير إلى أن جمال الطبيعة، وعمق التاريخ، وغنى التراث، إلى جانب ما يتميز به أهالي الأحساء من كرم الضيافة، وطيبة التعامل، ورقي الأخلاق، تشكل عناصر جذب تجعل من يزور الواحة يرتبط بها وجدانيا، ويحرص على تكرار زيارتها، مؤكدة أن هذه السمات الإنسانية لا تقل أهمية عن المقومات الطبيعية والتراثية في صناعة تجربة سياحية ناجحة.

ترى أمل مطلق الحربي، أن الأحساء لا تعاني نقصا في المواقع السياحية أو المعالم التاريخية والطبيعية، بل إن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية جمع هذه المقومات ضمن منظومة متكاملة تقدم للزائر تجربة سياحية مترابطة، تجعل من كل محطة جزءا من قصة واحدة تعكس هوية الواحة وثراءها الحضاري.

وتؤكد أن استكمال هذه الحلقة يبدأ بتصميم مسارات سياحية واضحة تربط بين الواحة، والمواقع التاريخية، والحرف التقليدية، والمطبخ الأحسائي، بحيث ينتقل الزائر بسلاسة بين مختلف التجارب، ويعيش تفاصيل المكان بدلًا من الاكتفاء بزيارة معالم متفرقة.

وتشير إلى أن أبناء الأحساء يمثلون عنصرا رئيسيا في نجاح هذه التجربة، من خلال إشراكهم في تقديم تاريخ المنطقة وسرد حكاياتها وإبراز هويتها الثقافية والإنسانية، الأمر الذي يمنح الزائر تجربة أكثر أصالة وارتباطًا بالمكان، ويعكس روح المجتمع الأحسائي وقيمه العريقة.

تكشف الآراء التي رصدها هذا التحقيق أن الأحساء تجاوزت مرحلة البحث عن المقومات السياحية، فهي تمتلك إرثا تاريخيا وإنسانيا وطبيعيا يصعب تكراره، كما تحظى بدعم حكومي كبير أسهم في تطوير بنيتها السياحية وتعزيز حضورها على المستويين المحلي والإقليمي، غير أن المرحلة المقبلة، بحسب المشاركين، تتطلب الانتقال من تطوير المواقع إلى صناعة التجربة، ومن توفير الخدمات إلى ابتكار منتجات سياحية متكاملة تجمع بين الأصالة والحداثة، وتعتمد على الاستثمار، والتسويق الاحترافي، والتقنيات الذكية، وتمكين المجتمع المحلي من المشاركة في صناعة السياحة.

 

 


مشاهدات 63
أضيف 2026/08/02 - 3:06 PM
آخر تحديث 2026/08/03 - 7:04 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 376 الشهر 2643 الكلي 16002348
الوقت الآن
الإثنين 2026/8/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير