الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أوزبكستان في الذكرى الخامسة والثلاثين للاستقلال: من بناء الدولة إلى صناعة النهضة الثالثة

بواسطة azzaman

أوزبكستان في الذكرى الخامسة والثلاثين للاستقلال: من بناء الدولة إلى صناعة النهضة الثالثة

أحمد جاسم الزبيدي

 

في الأول من أيلول/سبتمبر 2026 تحتفل جمهورية أوزبكستان بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلالها، وهي مناسبة وطنية تستدعي استذكار مسيرة حافلة بالإنجازات والتحولات الكبرى التي نقلت البلاد من مرحلة بناء الدولة الحديثة إلى مرحلة أكثر طموحاً تتمثل في ترسيخ مكانتها الإقليمية والدولية بوصفها إحدى القوى الصاعدة في آسيا الوسطى. وقد أكدت القيادة الأوزبكية أن الاحتفال بهذه الذكرى يأتي تحت شعار تعزيز السيادة الوطنية والارتقاء بمكانة «أوزبكستان الجديدة» على الساحة الدولية.

لقد شكّل الاستقلال عام 1991 نقطة تحول تاريخية في حياة الشعب الأوزبكي، حيث انطلقت عملية بناء مؤسسات الدولة الوطنية وإرساء دعائم الاقتصاد الوطني والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي. غير أن المرحلة التي بدأت عام 2016 مع تولي الرئيس شوكت ميرضيائيف قيادة البلاد فتحت آفاقاً جديدة للإصلاح الشامل تحت عنوان «أوزبكستان الجديدة»، لتصبح البلاد نموذجاً للإصلاح التدريجي والمتوازن في المنطقة.

وخلال السنوات الأخيرة شهدت أوزبكستان تحولات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق. فقد حقق الاقتصاد الوطني معدلات نمو ملحوظة، وارتفع الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات غير مسبوقة، بالتزامن مع تنفيذ إصلاحات واسعة في مجالات الاستثمار والتجارة وتطوير البنية التحتية والرقمنة وتحسين مناخ الأعمال. كما عززت الدولة برامج الحماية الاجتماعية ورفعت مستوى الخدمات التعليمية والصحية، ووسعت فرص الشباب والمرأة للمشاركة في التنمية الوطنية.

ويُعد مشروع «النهضة الأوزبكية الثالثة» أحد أبرز الأفكار الاستراتيجية التي طرحها الرئيس ميرضيائيف. فبعد النهضتين الأولى والثانية اللتين أنجبتا علماء كباراً مثل الخوارزمي والبيروني وابن سينا والإمام البخاري والإمام الترمذي، تسعى أوزبكستان اليوم إلى إطلاق نهضة جديدة تقوم على العلم والمعرفة والتكنولوجيا والابتكار. وترتكز هذه الرؤية على بناء الإنسان المتعلم، ودعم البحث العلمي، وتطوير الاقتصاد الرقمي، وإعداد جيل قادر على المنافسة في عالم سريع التغير. وقد أكد الرئيس مراراً أن الشباب هم القوة الأساسية القادرة على وضع أسس هذه النهضة الجديدة وتحويلها إلى واقع ملموس.

وعلى الصعيد الدولي، نجحت أوزبكستان الجديدة في تبني سياسة خارجية منفتحة ومتوازنة، تقوم على حسن الجوار والتعاون الإقليمي والشراكة مع مختلف دول العالم. وأصبحت طشقند منصة للحوار والتعاون في آسيا الوسطى، كما عززت علاقاتها مع المنظمات الدولية والإقليمية، بما فيها منظمة التعاون الإسلامي ومنظمة شنغهاي للتعاون ومنظمة الدول التركية والمؤسسات المالية الدولية الكبرى.

أما في العالم الإسلامي، فقد استعادت أوزبكستان مكانتها التاريخية باعتبارها إحدى أهم مراكز الحضارة الإسلامية. وشهدت السنوات الأخيرة إنشاء وإحياء العديد من المؤسسات العلمية والثقافية المعنية بالتراث الإسلامي، وفي مقدمتها مركز الحضارة الإسلامية في طشقند، الذي يمثل مشروعاً حضارياً وثقافياً كبيراً يهدف إلى التعريف بإسهامات علماء ما وراء النهر في بناء الحضارة الإنسانية. كما أصبحت أوزبكستان مركزاً للحوار الإسلامي المعتدل ونشر قيم التسامح والتعايش واحترام التنوع الثقافي والديني.

لقد أثبتت التجربة الأوزبكية خلال العقود الثلاثة الماضية أن الاستقلال ليس مجرد حدث تاريخي، بل عملية متواصلة من البناء والتطوير والتجديد. واليوم، وهي تحتفل بمرور خمسة وثلاثين عاماً على استقلالها، تبدو أوزبكستان أكثر ثقة بقدراتها وأكثر حضوراً في محيطها الإقليمي والدولي، مستندة إلى رؤية إصلاحية واضحة وإرادة سياسية قوية وشعب يتطلع إلى مستقبل أفضل.

إن الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، والرؤية الطموحة للنهضة الثالثة، والدور المتنامي لأوزبكستان في العالم الإسلامي، كلها تؤكد أن هذا البلد يسير بخطوات ثابتة نحو ترسيخ مكانته بوصفه دولة حديثة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتستلهم إرثها الحضاري العريق لبناء مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة.


مشاهدات 36
الكاتب أحمد جاسم الزبيدي
أضيف 2026/08/01 - 3:10 PM
آخر تحديث 2026/08/02 - 4:12 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 233 الشهر 1437 الكلي 16001142
الوقت الآن
الأحد 2026/8/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير