الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حرامي 5 نجوم

بواسطة azzaman

حرامي 5 نجوم

نوزاد حسن

 

      تعرف الفنادق بعدد نجومها.الفندق ذو النجمة الواحدة يعني لا شيء.انه غرفة تضم عدة اشخاص يعيشون مثل السجناء لان اجرة الليلة الواحدة قليلة.لكن اذا زاد عدد النجوم فهنا سيتغير الوضع.وعند النجمة الخامسة يصبح الفندق مكانا لانعاش كبرياء النزلاء.ان النجوم الخمس تدل على ان هناك امتيازا يشتريه النزيل بنقوده بحثا عن راحته الشخصية.على حين يتكدس نزلاء النجمة الواحدة كالموتى كل مساء في غرف غير لائقة وخانقة ومعرضة لضوضاء الشارع وصخبه.

   على غرار الفنادق يمكنني الحديث عن سرقة المال العام بلغة فندقية ايضا.فهناك (حرامي) او سارق تصنيفه في سجل السارقين نجمة واحدة لا يستحق غيرها.هذا الحرامي يدور في الشوارع على انه شخص مكافح يشتري الاغراض المستعملة لكنه يسطو ان كان الشارع هادئا على غطاء المجاري او اي شيء يقع تحت بصره ويمكن حمله دون ان يتعرض للملاحقة.

 هذا الحرامي يعيش على هامش الحرامية الذين يحصلون على اكثر من نجمة.وفي القطاع العام والوظائف والمناصب ليس بالضرورة ان تكون المناصب عليا هناك من يحصل على نجمتين او ثلاث او اربع او خمس.وخمس نجمات يعني اننا امام حالة استثنائية لحرامي يعرف كيف يندمج في عمله الذي يجعله غنيا دون اية مساءلة.

 الحرامي 5 نجوم هو اكثر من خزينة مسروقة ومخفية هنا وهناك.بالتاكيد لم تعد الوسائد تكفي لاخفاء المال.حيلة الزمن القديم هذه لم تعد تنفع مع الفساد الذي يصل الى مليارات الدنانير.

  الخمس نجوم في عالم السرقة تعني شيئا خطيرا:حرامي يعيش بلا قلق.فلاضميره يعذبه,ولا عيون الرقيب ترصده.ميزة الحرامي الذي اصبح كفندف خمس نجوم انه اسكت الرقيبين معا:الضمير والرقيب.

 شيء اخر يلتصق بشخصية حرامي 5 نجوم هو طيبته وبساطته وملمسه الناعم الذي يتفوق الاف المرات على ملمس الحرير.انه مرن جدا بحيث يشعر من يتحدث معه انه يجالس نبيا في نزاهته.هذه الصفة المصنوعة بقدرة تمثيلية عالية تخجل روبرت دي نيرو بلالة قدره تجعل بعض ضعاف النفوس يخدمون بولاء كبير حراميا وصل لمرتبة عالية في السرقة واللصوص

  اولئك الخدم والاعوان هم صورة غير ملونة من سيدهم الذي يخدمونه بعد ان قتلوا هم ايضا صوت الضمير في داخلهم.

 هل نحن امام حالة اخلاقية واجتماعية ونفسية مدمرة.؟اجيب بثقة كبيرة نعم.ولا بد من تغيير على مستوى الاداء الحكومي في كل مفاصله لكي ننتهي من هذا الملف الخطير الذي يهدد بنية المجتمع باكمله.واخطر ما في الامر ان تصبح النجوم في عملية السرقة موضة يسعى اليها من لا يفكرون بقيم يتبناها الانسان ليكون انسانا صالحا في مجتمعه.

 

 


مشاهدات 45
الكاتب نوزاد حسن
أضيف 2026/07/31 - 11:46 PM
آخر تحديث 2026/08/01 - 12:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 41 الشهر 41 الكلي 15999746
الوقت الآن
السبت 2026/8/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير