الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
وكانوا فيه من الزاهدين

بواسطة azzaman

وكانوا فيه من الزاهدين

خليل ابراهيم العبيدي

 

 يعاب على ثورة 14 تموز انها اطاحت بالنظام الملكي ، وكانه كان نظاما مثاليا ، ويتاسى من يترحم عليه انه كان يدور في فلك الامبراطورية البريطانية ، وان لجيشها قواعد في سن الذبان والحبانية ، لم يغادر هذه القواعد الا بعد ثورة تموز التحررية ، وكان لتموز  عام 1958 مذاقه الخاص لولادة يوم الجمهورية، وهو يومنا الوطني الذي لم ينساه ابو ناجي ، وربما كان وراء الغائه تغييرا منه للتاريخ ، وهو الخبير بمبدأ موترنيخ ، الذي دعا في مؤتمر فيينا عام 1815 الى اعادة القديم الى قدمه .

لم يكن ثوار  14.تموز مطلبيين ، ولم يكونوا فاسدين ، ولم يسجل احد عليهم اي خرق للقوانين ، كانوا بسطاء بالمال العام زاهدين ، ويروي النقيب جاسم العزاوي سكرتير الزعيم ، انه كان لا يستلم راتبه ، وكنت كما يقول في مذكراته استلم ذاك الراتب واضعه في الخزانة بعد ان تسلم حصة شقيقته وشقيقه ، وكان لا يصرف مخصصات النثرية البالغة اربعون دينارا شهريا ، وكان يترع للفقراء من ناله الخاص . وبعد اعتياله وجدوا في جيبه فقط 6،250 دينار ، وقيل ان والد الراحل عبد اسلام عارف (الحاج محمد عارف الجميلي ) جاء يوما الى القصر الجمهوري وبعد ان شرب استكان الشاي ، طلب من ولده اصلاح جامع من جوامع الفلوجة ، فرد عليه الرئيس ، هذا غير ممكن الا بعد ان يتم اصلاح كل بيوت الله في العراق ،  وقال لا املك في جيبي غير خمسة عشر دينارا خذها واصرفها على الجامع ،، اما عبد الرحمن عارف ، وفي اثناء وجوده على متن الطائرة بعد الانقلاب عليه يوم 17تموز عام 1968 وبعد التحاق ابنه الضابط قيس ، تساءل كيف يمكن العيش في بريطانيا ولا املك سوى مئتي دينار  ، وسأل قيس كم معك ، فاجاب الاخير معي 37 دينارا فقط ، وهنا طلب الرئيس المخلوع سلفة عاجلة يتم سدادها من راتبه التقاعدي ، وبعد انتظار تمت الموافقة على سلفة مقدارها ثلاثة الاف دينار تسدد من راتبه التقاعدي بواقع 40 دينارا شهريا ، ولم يحدث ان نما الى العامة ان احدهم تلاعب بالمال العام او تصرف خارج اصول الصرف والنظام ، واليوم يهتز التاريخ ندما على ما ال اليه المال العام ، بعد ان اصبح نهبا لكل من هب ودب من عشاق المال الحرام ، وصار مال الدولة المنهوب لكثرته يخزن في فوهات المجاري والحفر ، او خلف جدران موازية في دور السكن  او في مزرعة المسؤول او تراه مركونة في مخزن ، ومنها ما يحرق ابعادا للشبهة او ان تقع عليه الاعين ، شتان بين قادة تموز وبين من وضعهم الزمان حكاما على بلاد زاخرة بالكنوز .

 

 

 


مشاهدات 42
الكاتب خليل ابراهيم العبيدي
أضيف 2026/08/01 - 12:41 AM
آخر تحديث 2026/08/01 - 1:52 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 112 الشهر 112 الكلي 15999817
الوقت الآن
السبت 2026/8/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير