دعوة مخلصة لإعادة العمل بشعار الشرطة
أكرم عبدالرزاق المشهداني
منذ تأسيس الشرطة العراقية عام 1922، ارتبط زي رجل الشرطة بشعارٍ أصبح جزءًا من ذاكرة الدولة العراقية، ورمزًا لهيبة المؤسسة الأمنية وامتدادها التاريخي. ولم يكن هذا الشعار مجرد قطعة معدنية تُثبت على القيافة أو غطاء الرأس، بل كان يمثل عنوانًا للانضباط والشرف والولاء للوطن، حتى غدا واحدًا من أكثر الرموز رسوخًا في الوجدان العراقي.
لقد ظل هذا الشعار يزين بزات رجال الشرطة لعقود طويلة، وشهد جميع مراحل تطور المؤسسة الشرطية، فارتبط في أذهان العراقيين برجال الأمن الذين حافظوا على النظام، وقدموا التضحيات في مختلف الظروف. ولذلك فإن المحافظة عليه أو العودة إلى اعتماده من قبل جميع تشكيلات الشرطة تمثل حفظًا على الإرث المؤسسي، وترسيخًا لاستمرارية الهوية المهنية التي لا ينبغي أن تتغير بتغير الأزمنة.
ويكتسب الشعار قيمته أيضًا من عناصره الرمزية التالية:
فالنجمة الخماسية تُعد من أشهر الرموز المستخدمة في أجهزة الشرطة في مختلف دول العالم، إذ ترمز إلى اليقظة والشرف والاستعداد الدائم لأداء الواجب، وهي من الرموز التقليدية في الأجهزة الأمنية والعسكرية بل هي شعار الشرطة في اغلب دول العالم. ترمز الى الحماية، والسلطة القانونية، واليقظة، والعدالة، والخدمة العامة.
أما الشعلة في أعلى الشعار: ترمز إلى نور القانون والعدالة، والاهتداء بنور الشرع والقانون واليقظة المستمرة وسيادة القانون،
وإكليل الغار (أغصان سعف النخيل) المحيطة بالنجمة: فيرمز إلى الشرف والتميز والإنجاز، يرمز إلى النصر والكرامة والتضحية في سبيل خدمة الوطن. ودلالة على الولاء للوطن والحرص عليه والدفاع عن امنه واستقراره وحماية الارواح والممتلكات والقيم. بينما تعكس الدائرة المركزية وحدة المؤسسة وتماسكها.
اما كتابة (شرطة العراق) في وسط النجمة تؤكد الهوية الوطنية وانتماء المؤسسة إلى الدولة العراقية.
شخصية مؤسسية
إن معظم أجهزة الشرطة العالمية تحرص على الاحتفاظ بشعاراتها التاريخية لعشرات، بل لمئات السنين، لأنها تعد جزءًا من شخصيتها المؤسسية، وتاريخها، وتقاليدها المهنية، ولأن الشعار ليس مجرد تصميم فني، وإنما رمز تتوارثه الأجيال ويعزز الانتماء والاعتزاز بالمهنة.
ولذلك فإن إعادة توحيد اعتماد الشعار التاريخي للشرطة العراقية في جميع تشكيلاتها من شأنه أن يعزز الهوية المؤسسية، ويربط حاضر الشرطة العراقية بتاريخها الممتد منذ أكثر من قرن، ويبعث رسالة مفادها أن المؤسسات العريقة تستمد قوتها من احترام تاريخها والمحافظة على رموزها الأصيلة.
إن شعار الشرطة العراقية هوية وتاريخ، قيمته الحقيقية تتجسد في تعبيره عن الالتزام بالقانون، وخدمة المواطن، وصون كرامته. فمنذ تاسيس الدولة العراقية الحديثة تأسست الشرطة العراقية عام 1922 ومعها ولد شعارها التاربخي المعير عن رسالة الشرطة في الحياة.
شعار تاريخي
وقد كتب احد ضباط الشرطة القدماء كلمة قال فيها (شعار الشرطة هويتنا وتاريخنا فلنتمسك به فهي تعبر عن الاعتزاز بالشعار التاريخي للشرطة العراقية، باعتباره يمثل إرثًا عريقًا لمؤسسة يعود تأسيسها إلى عام 1922، ويرمز إلى قيم الانضباط، والعدالة، وخدمة المواطنين). وللاسف ان يتم اهمال هذا الشعار التاريخي ذو المعاني والقيم والروحية الحقيقية واستبداله بشعار لا معنى فيه، يعلم العراقيون انه تحت هذا الشعار المرفوع اعلى راس كل رجل شرطة منذ تاسيس الدولة العراقية الحديثة سقط المئات من شهداء الشرطة دفاعا عن الوطن وحفظ الامن وحماية الارواح والممتلكات وحراسة القيم والاخلاق وياتي الغاء العمل بهذا الشعار قرارا لا معنى له ولا اعتبار وبشكل فوضوي، شعار لا يمت للوطن والعراق ولجهاز الشرطة باي صلة او معنى، وبعد ان كان هذا الشعار المعني يزين غطاء راس الشرطة العراقية تم استبداله بقطعة معدنية ترفرف بلا معنى وتتعرض للسقوط مرات عديدة..
ان المطالبة باعادة العمل بشعار الشرطة العراقي الوطني ليس ترفا ولا فضفضة كلام بل انها ضرورة تاريخية واعتبارية واخلاقية لنستعيد معاني الضبط والانتظام ودلالات شعار الشرطة العراقية فهل سنجد في قيادة البلاد وقيادة الوزارة من يعيد لهذا الشعار هيبته وبريقه ومعناه؟
□ لواء دكتور