الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مفيش فايدة ماكو جارة

بواسطة azzaman

لمن تقرع الأجراس؟

مفيش فايدة ماكو جارة

هاشم حسن التميمي

 

منذ ربع قرن، وبالتحديد منذ عام 2003، ما زال الجدل يتصاعد حول جدوى التغيير والديمقراطية التي خرّبت البلاد، وعمّقت اليأس في نفوس العباد، بعد أن عمّ الفساد وطغى الاستبداد.

وراجعتُ تراث الفكر العالمي بحثًا عن خلاصات وأحكام نهائية لما يشبه الحالة العراقية، فوجدتُ مقتطفات من أقوال مشاهير تنطبق على واقعنا العراقي الراهن، وتعبر عن استحالة إصلاحه إلا باستبدال نظام الحكم جذريًا.

ومن هذه المقولات الخالدة، التي تُعد مبادئ وقواعد عامة لتشخيص ظاهرة الحكم، وللأسف كان التشاؤم سيد الموقف، ولم يبدُ في نهاية النفق بصيص أمل، إلا بقيام ثورة شعبية تاريخية، مدروسة سياسيًا وثقافيًا، تمتلك قيادة واعية وقواعد لا تنخدع بالشعارات الوطنية، ولا بالشعائر الدينية، ولا بالتقاليد العشائرية.

فماذا يقولون؟ وهل سنتعلم الدرس بعد كل هذه الصفعات، وبعد ارتقاء الأراذل والجهلة إلى سدة الحكم، وتجويع الشعب، وهم يلبسون الحرير والذهب، ويخبئون المليارات في (المنهولات)، ويحرقون أطنانًا من الدولارات؟

أفلاطون:

القصاص الذي يلحق بالحكماء الذين يرفضون الاهتمام بالسياسة والإصلاح، هو أن ينتهي بهم الأمر إلى أن يحكمهم الفاسدون.”

فتأملوا الشخصيات المحترمة التي تُصرّح عبر منصات الإعلام، ولا أحد يصغي أو يسمع جرس الإنذار. وأنتم تعرفون الأسماء: من جمال الحلبوسي إلى المعموري، وعبد اللطيف، وعبد الجبار… ومن المقدادي إلى نجم الربيعي، وبينهما أصوات وطنية نبيلة،  همش اغلبهم وحجبوهم عن الظهور الاعلامي  وغُيّب بعض أصحابها في السجون بتهم ملفقة، ومنهم الذبحاوي.

جورج أورويل:

الشعب الذي ينتخب الفاسدين والخونة والمحتالين واللصوص، لا يُعد ضحية، بل شريكًا في الجريمة.”

ألبير كامو:

إن عجز الإنسان عن تغيير العالم الخارجي، وعجزه عن إصلاح فساد واقعه، يدفع به حتمًا إلى الانكفاء واليأس.”

إميل سيوران:

كل إصلاح أو تغيير ليس سوى قناع جديد يُضاف إلى وجه الفوضى القديم.”

ابن خلدون:

إذا دخلت الدولة سنَّ الهرم، فلا تعود إلى شبابها أبدًا، ولو حاول حكامها ومصلحوها التغيير.”

وهكذا هرمت وتهالكت تجربتنا الديمقراطية المزعومة منذ أيام بريمر الأولى، ومجلس حكمه الهزيل، ودستوره الملغوم، الذي رسّخ المحاصصة الطائفية، وكرّس امتيازات عصابات الأحزاب.

تشارلز بوكوفسكي:

المشكلة في هذا العالم أن الأذكياء والمصلحين مليئون بالشكوك، بينما الأغبياء والفاسدون مليئون بالثقة التامة.”

وشبّه الكاتب العربي الكبير محمد حسنين هيكل وضع العراق بعد غزو عام 2003 بـ “بنك استولى عليه مجموعة من اللصوص لا علاقة لهم بالسياسة أو الحكم.”

وخلاصة القول، سنضطر إلى ترديد العبارة الشهيرة: “مفيش فايدة”، وهي من العبارات المنسوبة إلى الزعيم الراحل سعد زغلول، بغض النظر عن صحة نسبتها أو توقيت قولها، إذ يرددها معظم المصريين تعبيرًا عن اليأس أو التهكم.

ونحن نقولها باللهجة العراقية: “ماكو جارة”، فقد أصبح حاميها حراميها، وانتشر الفساد والخراب في كل مكان، وأخطر أنواع الفساد هو فساد النفوس، وتخلف المجتمع، وانهيار منظومته القيمية. فنحن نعاني في ضوء موازين المفكر الايراني المعروف  علي شريعتي من ازدواجية( الاستعمار والاستحمار)

وللاسف اعترف بدقة ما توصل اليه المفكر الجزائري مالك بن نبي وهو يتحدث عن ( القابلية للاستعمار) واضيف اليها ( الاستحمار)

يرى المفكر مالك بن نبي أن الاستعمار الخارجي لا يجد له موطئ قدم إلا إذا وجدت بداخل النفس البشرية والمجتمع «قابلية» للقبول بالذل والتبعية.ونعود لمصيبتنا العراقية ونلخص القول لمن يصغي ويفهم

لا تنتظروا التغيير بظهور المهدي أو المسيح، فسنن الله واضحة، يقول تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.

فمتى وكيف يكون التغيير؟ ومن هم أبطاله؟

بالتأكيد ليس ترامب وشلته، ولا دول الجوار، ولا الأحزاب التي أسست لهذا الخراب. ولا تغيير حقيقيًا إلا بعد قصاص عادل لكل من سرق المال العام، أو اعتدى على حقوق الناس وحياتهم، أو صمت عن الظلم، أو روّج لحكم الظالمين.

اعملوا ولا تنتظروا معجزة من السماء، ولا من ترامب؛ فالمعجزة الحقيقية التي يباركها الله هي ثورة الشعب الواعي. الحر الذي لايمشي كما قال نزار قباني مثل خروف خلف كل اللافتات..!

 

 

 


مشاهدات 28
الكاتب هاشم حسن التميمي
أضيف 2026/07/26 - 3:45 PM
آخر تحديث 2026/07/27 - 12:09 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 58 الشهر 29032 الكلي 15934159
الوقت الآن
الإثنين 2026/7/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير