الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حين تأسرنا الكلمة في خير جليس

بواسطة azzaman

حين تأسرنا الكلمة في خير جليس

سيف حسون

 

يقال إن أثمن الهدايا ليست تلك التي تُقاس بقيمتها المادية، بل تلك التي تملك القدرة على إعادة تشكيل وعينا وتوجيه بوصلتنا الفكرية. وفي عالم الصحافة والأكاديميا، كثيراً ما تقودنا المصادفات المهنية إلى لقاءات وقامات تترك في نفوسنا أثراً لا يُمحى. كان لي شرف اللقاء بالقامة الصحفية والأكاديمية المعروفة، الدكتور أحمد عبد المجيد، رئيس تحرير جريدة (الزمان)، في سياق مهمة علمية بامتياز. ولم يكن اللقاء مجرد عبور عابر، بل تكلل بهدية فكرية حملت عنواناً يختزل عمق المعرفة كتاب «خير جليس».منذ اللحظة الأولى التي تصفحت فيها هذا الكتاب بعد عودتي، وجدت نفسي أسيراً لصفحاته، وليس غريباً أن نصبح أسرى لما يُهدى إلينا، خاصة إذا كان المهدِي قامة فكرية، والهدية كتاباً يفيض بالمتعة والمعرفة. لقد فتح لي هذا الكتاب نافذة واسعة لإعادة تأمل «ثالوث البقاء الإنساني»القراءة، الكتابة، وتوثيق الأحداث.

خير جليس

أولاً: القراءة. التحرر من قيود الزمن

ليست القراءة مجرد ترف فكري أو تزجية للوقت، بل هي عملية اغتراف من عقول الآخرين وتجاربهم. في كتاب «خير جليس»، يتضح جلياً كيف تحول القراءة الإنسان من مجرد كائن يعيش في حيز زمني ومكاني ضيق، إلى مواطن عالمي يعبر القرون ويناقش الفلاسفة والمفكرين. القراءة هي الأداة التي تحمي العقل من الركود، وتمنح الإعلامي والأكاديمي على حد سواء، العمق اللغوي والمعرفي اللازم لتفكيك الواقع وفهمه.

ثانياً: الكتابة. صياغة الوعي ومواجهة النسيان

إذا كانت القراءة هي عملية «الشهيق» المعرفي، فإن الكتابة هي «الزفير» الذي يمنح الأفكار حياتها المستقلة. الكتابة هي مسؤولية أخلاقية ووظيفية، لا سيما في تخصص الإعلام. إنها الأداة التي نحول بها المشاعر العابرة والأفكار المتناثرة إلى نصوص حية قادرة على التأثير والتغيير. الكاتب الحقيقي هو من يملك الشجاعة ليضع فكره على الورق، ليصبح حجةً له أو عليه أمام التاريخ.

ثالثاً: توثيق الأحداث. درع الذاكرة الوطنية

إن القيمة الكبرى التي تجلت لي من خلال تأمل هذا الإهداء وتجربة العمل الصحفي في جريدة عريقة مثل (الزمان)، هي *أهمية التوثيق*. نحن نعيش في عصر تتسارع فيه الأحداث وتتداخل الروايات، ومن لا يوثّق تاريخه وأحداث يومه، يترك للآخرين فرصة إعادة كتابة تاريخه وتزييف وعي أجياله.

 *التوثيق الصحفي والأكاديمي* ليس مجرد أرشفة للأوراق، بل هو حماية للذاكرة الجمعية من النسيان أو التشويه.

  هو الشهادة الحية التي تقدمها الأجيال الحالية للأجيال القادمة، لتعرف أين كنا، وكيف وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم.

إننا بالفعل نصبح أسرى للكلمة الطيبة والهدايا الفكرية التي توقظ فينا شغف المعرفة. شكراً للدكتور أحمد عبد المجيد على «خير جليس»، الذي لم يكن مجرد كتاب أُضيف إلى المكتبة، بل كان شرارة أعادت التذكير بأن الكلمة المقروءة والمكتوبة والموثقة هي الحصن الأخير للهوية الإنسانية والثقافية في عالم دائم التغير.


مشاهدات 41
الكاتب سيف حسون
أضيف 2026/07/18 - 12:31 AM
آخر تحديث 2026/07/18 - 1:53 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 147 الشهر 18685 الكلي 15923812
الوقت الآن
السبت 2026/7/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير