الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
(لحن) مشروع موسيقي يعيد للجمال صوته بعد سنوات صمت

بواسطة azzaman

حين تعزف ميسان روحها

(لحن) مشروع موسيقي يعيد للجمال صوته بعد سنوات صمت

ميسان - كواكب علي السراي

في مدينةٍ عُرفت بتاريخها الثقافي وإبداعها الفني، يواصل عدد من الشباب الموهوبين كتابة تجربة موسيقية مختلفة، يؤمن أصحابها بأن الفن ليس ترفاً، بل رسالة إنسانية قادرة على صناعة الأمل وترسيخ ثقافة الجمال.ومن بين هذه التجارب، تبرز فرقة «لحن» الموسيقية بوصفها مشروعاً فنياً شاباً يسعى إلى إعادة الموسيقى إلى واجهة المشهد الثقافي في محافظة ميسان بعد سنوات من الغياب، عبر أعمال وعروض تحمل هوية فنية راقية وتؤمن بأن النغم الصادق قادر على الانتصار على الضجيج.

في هذا الحوار، يحدثنا عازف الناي أحمد السومري عن رحلة التأسيس، ورسالة الفرقة، وطموحاتها المستقبلية :

بدأت الحكاية عام 2022 عندما اجتمع عدد من الشباب الذين جمعتهم محبة الموسيقى والإيمان برسالتها الثقافية، ليؤسسوا فرقة تحمل اسم «لحن»، واضعين نصب أعينهم تقديم الموسيقى بصورة تليق بتاريخ ميسان الفني، بعيداً عن الصور النمطية، وإعادة الاعتبار للفن بوصفه لغةً للمحبة والسلام.ويؤكد السومري أن الموسيقى بالنسبة لأعضاء الفرقة ليست مجرد ألحان أو عروض فنية، بل وسيلة لبناء الوعي، وتعزيز الذائقة الجمالية، ونشر ثقافة التعايش والمحبة داخل المجتمع، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الفن أحد أهم أدوات صناعة الإنسان.ورغم محدودية الإمكانات، واجهت الفرقة بداياتها بإصرار كبير، إذ لم تكن العقبات المادية سبباً للتراجع، بل تحولت إلى حافز لمواصلة العمل وإثبات أن الموهبة الحقيقية قادرة على صناعة حضورها متى ما امتلكت الإيمان بما تقدمه).

موضحا (كانت الانطلاقة الرسمية الأولى للفرقة خلال حفل افتتاح معهد الفنون الجميلة في ميسان، وهي المشاركة التي شكلت نقطة تحول في مسيرتها الفنية، قبل أن تتوالى المشاركات في الأنشطة الثقافية والتربوية، ولا سيما العروض الموسيقية التي رافقت عروض نادي المسرح على مسرح النشاط المدرسي، والتي لاقت تفاعلاً واسعاً من الجمهور على مدى يومين متتاليين.وتؤمن فرقة «لحن» بأن العلاقة بين الموسيقى والمسرح علاقة تكاملية، فالموسيقى تمنح العرض المسرحي بعداً شعورياً وجمالياً يضاعف تأثيره في المتلقي، وهو ما دفعها إلى خوض أكثر من تجربة مشتركة مع المسرحيين في ميسان).

مبينا (تستعد الفرقة حالياً لتقديم عمل موسيقي جديد من تأليف أعضائها، بالتزامن مع عروض نادي المسرح، بدعوة من المخرج خالد علوان والكاتب المسرحي الدكتور علي كريم، إلى جانب مشاركة عدد من أعضائها في إعداد وتنفيذ الموسيقى التصويرية لمسرحية «بالات»، في تجربة جديدة تعكس انفتاح الفرقة على مختلف أشكال الفنون).

وتضم الفرقة نخبة من الشباب الذين ينتمون إلى اختصاصات أكاديمية وفنية متنوعة، وهو ما منحها شخصية مميزة تجمع بين الخبرة والتجديد. و أحد عازفي آلة العود هو أبو القاسم محمد،الذي تخرج في معهد الفنون الجميلة ببغداد، ويعمل اليوم أستاذاً في معهد الفنون الجميلة في ميسان، فيما يُعد الأستاذ أحمد مظفر، عازف العود أيضاً، من خريجي كلية التربية الفنية.أما عازف الناي أحمد السومري فهو حاصل على شهادة الماجستير في الإدارة والاقتصاد، بينما يدرس عسل حسنين في كلية الصيدلة، ويواصل علي سعد دراسته في قسم المسرح بمعهد الفنون الجميلة في ميسان، كما يدرس المصطفى أحمد في قسم الفنون التشكيلية بالمعهد ذاته، في حين يواصل محمد عبد الرحمن دراسته في المرحلة الإعدادية، ويتولى مع زميله المصطفى العزف على آلات الإيقاع.

ويرى أعضاء الفرقة أن هذا التنوع في الاختصاصات يعكس حقيقة أن الموسيقى قادرة على جمع مختلف الطاقات حول هدف واحد هو خدمة الثقافة والمجتمع.

وعن طموحاتهم المستقبلية، يؤكد أعضاء الفرقة أن حلمهم الأكبر يتمثل في إعادة الموسيقى إلى ميسان بعد سنوات طويلة من الغياب، وأن تكون المحافظة حاضنة للمواهب الفنية الشابة، مؤكدين أنهم يعزفون ويغنون من أجل الحب والسلام، ليبقى صوت الموسيقى أعلى من كل أصوات النشاز الدخيلة على المدينة.

كما يوجه أعضاء الفرقة رسالة إلى المؤسسات الثقافية والحكومية بضرورة دعم المشاريع الفنية الجادة، من خلال توفير أماكن مناسبة للتدريب، وإتاحة فرص تقديم العروض الموسيقية، وتقديم الدعم المعنوي الذي يسهم في استمرار هذه المبادرات الشبابية.

وتختتم فرقة لحن رسالتها بالتأكيد على أن ميسان تمتلك تاريخاً ثقافياً عريقاً وطاقات إبداعية كبيرة، وأن المستقبل سيكون أكثر إشراقاً كلما ازداد الاهتمام بالفن بوصفه لغة للحياة والجمال.وهكذا تثبت «فرقة لحن» أن الموسيقى ليست مجرد نغمات تُعزف، بل مشروع ثقافي يحمل رسالة إنسانية، ويؤمن بأن الأوطان التي تحمي فنونها، قادرة على حمايـــــة روحهـــا أيضاً.


مشاهدات 44
أضيف 2026/07/05 - 2:41 PM
آخر تحديث 2026/07/06 - 1:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 134 الشهر 5452 الكلي 15910579
الوقت الآن
الإثنين 2026/7/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير