بداية ومحطّات.. الرسوم المصّورة المسلسلة (الكومكس) في العراق
علي المندلاوي
-1-
من لا شئ، وبدون مقدمات تم الاعلان في بغداد عن اصدار مجلة للاطفال بإسم(مجلتي) كان ذلك في عام 1969 (يجب التنويه هنا الى محاولة سابقة باسم الفنان» ناظم رمزي»لاصدار مجلة للاطفال بنفس الاسم لم يكتب لها النجاح والاستمرار).
تقدم للعمل في المجلة كَتاب لم يسبق لهم ان كتبوا قصة، او قصيدة، او سيناريو للأشرطة المصورة( كومكس).
وتقدم للرسم فيها طلبة رسم موهوبين، ورسام كاريكاتير شاب يدعى «بسام فرج»، وفنان تشكيلي أصم – أبكم لم يسبق له ان دخل مدرسة، لكنه ولموهبته الفائقة في الرسم قُبل طالبا في (معهد الفنون الجميلة- بغداد ) بقرار استثناء من الملك.
كان إسم هذا الصبي «طالب مكي».
عندما اكمل طالب سنواته الدراسية الخمسة في قسم الفنون التشكيلية بامتياز كان حفنة من الضباط قد استولوا على الحكم في العراق، وأعلنوا النظام الجمهوري، ونصبوا احدهم رئيسا للجمهورية الوليدة.
احداث دراماتيكية دعت الى ان تحمل شهادة تخرج طالب مكي، واستثاء ايضا توقيع رئيس الجمهورية!
وقتها كنت طفلا صغيرا مولعا بشكل غريب بالقصص المصورة التي كنت اجدها في أكشاك الصحف والمجلات، فأتوقف عندها ساعات لأقتني بمصروفي اليومي بعضها، وأجلس عند حافة الرصيف لأطالع بأجرة بسيطة بعضها الاخر، وفي أحيان اخرى كنت ولضيق الوقت أستأذن صاحب الكشك، فأستعير بعضها الاخر لأطالعها في البيت وأعيدها في اليوم التالي!
كانت هذه المجلات التي أبهرتني تصدر للاطفال من مصر (سمير وميكي) ومن لبنان (بساط الريح ولولو) ومطبوعات اخرى على شكل مجلات وكتب، مثل سوبرمان وطرزان والرجل الوطواط، وروبن هود، وتان تان، ولاكي لوك، وأستريكس، وكيت كارسون، والابطال، وغيرها.
رسامون محترفون
بصدور(مجلتي) حدثت المعجزة، فبين ليلة وضحاها تحول اولئك الشباب بقيادة «طالب مكي»من طلبة فن مغمورين الى رسامي كومكس محترفين يشار اليهم بالبنان، وبالتنسيق مع كتاب المجلة، ك «كاظم صالح» ، «خالد يوسف»، «سلام مسافر»، «فاروق سلوم»، «نبيل ياسين» و»صادق الصائغ»، واخرين صمم الرسامين شخصيات أبطال الاشرطة المصورة (الايقونات) في المجلة.
من أهم هذه الشخصيات:
1- جحا: بدأ برسمه «عصام الجبوري» ثم طوره واستمر في رسمه سنينا طويلة بنجاح الفنان»بسام فرج» ومن بعده الفنان «مؤيد نعمة» ورسامين اخرين.
كانت معظم القصص والحكايات المصورة (كومكس)، وغالبا ما كانت من صفحتان، او اربعة صفحات في كل حلقة ( من قصة كاملة) منها.
2-نبهان الحارس : صمم الشخصية ورسمها في صفحة واحدة (الاخيرة) الفنان»فيصل لعيبي»واستمرت بنجاح لعدة سنين.
3-ربحي : الفدائي الفلسطيني الصغير رسمه الفنان «صلاح جياد» كشريط مصور بتقنيته المذهلة في استخدام الالوان المائية، وباسلوبه الواقعي الذي اشتهر به، واصبح له من خلالها الكثير من المريدين من طلبة الرسم وهواته.
4- جلجامش : وهو بطل الملحمة السومرية الشهيرة المعروفة باسمه، وابدع الفنان «طالب مكي» في تجسيد شخصيته في شريط مصور باسم(رحلة جلجامش العظيم) وشريط اخر باسم (بطل اوروك)، بالاضافة الى شريط كومكس مذهل اخر اثبت عبقرية طالب مكي وخياله الخارق، وهو(الة الزمن)لمؤلفه «هربرت جورج ويلز».
5- شيبوب : وهي من الشخصيات التي حققت شعبية كبيرة بين جمهور الاطفال من قراء مجلتي، واستمر نشرها بنجاح عقودا من عمر المجلة.
كتب حلقاتها «عبد الاله الجلبي» ورسمها»ضياء الحجار».
6- علاء الدين والمصباح السحري : من ابطال حكايات (الف ليلة ليلة وليلة) من رسوم الفنان «منصور البكري» المدهشة بأجواءها الفنتازية الساحرة.
هذا بالاضافة الى اشرطة مصورة لقصص مختلفة من الماضي والحاضر رسمها في تلك المرحلة المبكرة من عمر المجلة فنانون على درجة كبيرة من الدراية والمهارة في الرسم، كـ» وليد شيت» و» ماهود أحمد» والروسية «فالنتينا أحمد»، و»ميسر القاضلي»، وغيرهم.
بهذه الشخصيات (الابطال) المتنوعة المدهشة ذات الطابع العراقي المحلي، بالاضافة الى نقل درر من اشهر القصص والحكايات والاساطير العالمية واعادة كتابتها ورسمها من قبل مبدعي المجلة وتقديمها بقالب الكومكس الاثير الذي عرفت به المجلة واشتهرت واكتسبت شخصيتها وخصوصيتها الاخاذة.
كان لذكاء «ابراهيم سعيد» مؤسس المجلة وأول رئيس تحرير لها، ومعرفته بسحر الكومكس وجاذبيته لدى جمهور الاطفال، دوره الكبير في النفاذ الى قلوبهم واذهنهم المتعطشة للقراءة الممتعة والمفيدة.
ويشهد للسعيد أيضا دهاءه وبعد نظره في اختيار فريقه من الكتاب والخطاطين والمصممين والرسامين البارعين الذين تمتعوا بخيال واسع وقدرة فائقة على الرسم بأساليب رسم مختلفة، بالاضافة الى تمتعهم بذكاء مفرط في اختيار الشخصيات وسبكها في سيناريوهات بتقنيات رسم فنتازية شيقة ومبهرة، وبمحتوى انساني نبيل عززت من قبولها السريع، والحفاوة الواضحة في استقبال جمهور الاطفال سواء في العراق ، او حيثما تم توزيعه في دول العالم العربي بشكل منتظم ساهم بشكل كبير في انجاحه وايصاله في اليوم المحدد للتوزيع في كل دولة عربية.
بهذا أزاحت مجلتي كل المجلات ذات التاريخ العريق والشهرة الدولية، التي كانت توزع معها في الاكشاك والمكتبات، وصارت بين ليلة وضحاها الرقم واحد بينها بامتياز.
في عام 1970 أي بعد عام واحد من تأسيس مجلة (مجلتي) أقدمت ادارة المجلة على اصدار جريدة للأولاد (بناتا وبنين) تتوجه لمرحلة أكبر عمرا من قراء (مجلتي) كان للكومكس فيها حصة أقل بكثير، ومن بين الفنانين الذين برزوا في رسم الكومكس لها الفنانين «أديب مكي» و» منصور البكري».
وابتداء من هذا العام كسبت المجلة والجريدة رسامين شبان جدد عرفوا بادخال تقنيات واساليب رسم أحدث، كمؤيد نعمة، عبد الرحيم ياسر، نبيل يعقوب، عبد الحسين محمود، ضياء الحجار، كاظم شمهود كان لهم دورهم في اضفاء روح متجددة مقاربة للعصر، فلمع اسم «ضياء الحجار « في جمع العاملين في المجلة في لوحات غلاف مبهرة وفاتنة على طريقة مجلة (ماد) الاميركية.
وقدم «عبد الحسين محمود» شخصية (فيفي)بتقنية الكومكس للصفحة الاخيرة من المجلة باسلوب لا يضاهى، حتى أن اي من الرسامين لم يجرأ على تقليده لادامة الشخصية بعد اضطرار عبدالحسين لترك العمل.
في عام 1974 كنت مع مجموعة من زملائي المتميزين في (طلبة معهد الفنون الجميلة ) نتردد على القسم الفني لمجلتي، لنقدم نماذج من رسومنا الخاصة بصحافة الاطفال لرسامي المجلة، ونم تنظيمنا في دورة تدريبية للتخصص في هذا المجال.
أظهرت المجموعة وهم : عمار سلمان، وليد عبدالله، حسام عبد المحسن، وانا تقدما واضحا مما حدا بادارة المجلة الى الاعتراف بهم كرسامين محترفين وتعيينهم في القسم الى جانب كبار رساميها من المؤسسين الرواد، وان حصل تلكؤ في تعييني لاسباب لا علاقة لها بمستوى الرسم!
وخلال هذه الفترة ايضا انضمت رسامتان الى كادر المجلة الفني هما «هناء مال الله» و»حنان شفيق»لتضيفا تنوعا اضافيا الى اساليب فناني المجلتين، كما ان فنانان اخران أمدا المجلة في فترات متفاوتة بالكثير من الاشرطة المصورة متبعين ا أثر الفنان «صلاح جياد»واسلوبه في الرسم وتقنياته في التلوين هما:»سعيد شنين» و»قاسم ولي».
-2-
في عام 1976 عكفت على اعداد نصوص مجموعة حكايات شعبية عراقية وكتابتها على شكل سيناريو قمت برسمها واقامة اول معرض شخصي لي على قاعة (جمعية الثقافة الكردية) في بغداد، ويعد الاول من نوعه في العراق ايضا، وفي نفس العام بادر سكرتير الجمعية الاستاذ «جمال خزندار» الى الدعوة الى اصدار مجلة للاطفال الكرد باسم(ئه ستيره- النجمة)فهب عدد من الكتاب وطلبة الرسم الكرد المعروفين بتميزهم في معهد الفنون الجميلة في بغداد، رغم انه لم يسبق لهم أن رسموا للاطفال، وبحماس كبير لتلبية الدعوة وتم اصدار العدد الاول منها، وعلى غرار مجلة (مجلتي ).كانت (ئه ستيره)تحوي عددا من القصص المنفذة باسلوب الاشرطة المصورة، وكنت من بين المشاركين في الرسم لها باسم»سه ربه ست- حر» ، ومن الفنانين الذين شاركو في الرسم لـ (ئه ستيره) «قرني جميل» و»دارا محمد» و»ئازاد كمال» واخرين.
تم توزيع العدد، وساهمت برسم غلاف العدد الثاني ورسم عددا من صفحات الكومكس فيه، وتم طبع العدد لكن وزارة الثقافة العراقية سارعت الى منع توزيعه، وايقاف اصدارها تماما، ومازال بحوزة الاستاذ «جمال خزندار» ويقيم حاليا بين اربيل والمانيا نسخا من العددين.بحلول عام 1979 تأسست (دار ثقافة الاطفال) لتصبح المؤسسة الصغيرة التي كانت تصدر مجلتي والمزمار وعدة كتب للاطفال سنويا مديرية عامة برئاسة السيدة»أمل الشرقي» تصدر بالاضافة الى المجلتين مائة كتاب منوع للاطفال، وتستعين بكتاب ورسامين من الدول العربية ومن ايطاليا واسبانيا، وتطبع اصداراتها تلك من الكتب في دول العالم المختلفة، ومن بينها (سويسرا) و ( اليابان)!
ومن بين الرسامين الذين انضموا الى كادر القسم الفني في هذه الفترة «رضا حسن» ومصدق الحبيب» ومن مصر «فائزة نوار» وعبد الشافي السيد» و «صفوت فريد».
وكانت لدخول هذه المجموعات من الرسامين وغياب عدد مهم اخر من الرسامين الرواد المؤسسين لاسباب مختلفة دورها في تبدل الشكل العام العام للمجلتين، واضفاء لمسات مختلفة في شكل وتقنية الاشرطة المصورة والرسوم الاخرى، ولكن الشخصيات الابطال في المجلة من مرحلة التأسيس الاولى بقيت حاضرة يتناوب على رسمها العديد من الرسامين الجدد،كشخصية (جحا ) في حين بقي «ضياء الحجار «مستمرا على الدوام في رسم مغامرات الشخصية الاثيرة في المجلة (شيبوب).
ومن الشخصيات الجديدة الابطال بتقنية الشريط المصور في مجلتي بشكل خاص، والتي حضيت بقبول واسع من قراء المجلة، ولسنين طويلة شخصية «ناز» البنت الكردية والتي كانت من ابتكاري و اخي» مدحي المندلاوي»الذي كتب سيناريو الاعداد الاولى منها، وهي المرة الاولى التي تنشر مجلتي العراقية -العربية شخصية كردية بملابسها الفولكلورية وبيئتها الجبلية في كردستان.
ومن دلائل النجاح الكبير لشخصية (ناز ) استمرارها بقلم وريشة كتاب ورسامين اخرين، في الصفحة الاخيرة، من المجلة، ومن ابرز الرسامين الذين تناوبوا على رسمها الفنان»نديم محسن» و»هيفاء عبد الحسين» التي قامت برسمها بطلة لشريط رسوم متحركة ايضا.
شخصية اخرى نالت الاستحسان واستمرت طويلا كاحدى الشخصيات الابطال في مجلتي، بل وتم جمع شرائطها المصورة في كتاب صدر عن (دار ثقافة الاطفال ) باسم بطل المسلسل الشخصية الفضائية «دنفش» التي ابتكرتها وكتبت سيناريوهاتها السيدة»ندوة حسن».
«ندوة حسن» وبالتعاون مع اخيها الفنان»رضا حسن» اقترحا شخصية «فت فت وميكانو» التي حققت بدورها نجاحا كبيرا، وتم جمع مغامراتهما في كتاب كومكس من اصدار دار ثقافة الاطفال بنفس الاسم.
شخصيتان لولد وشقيقته باسم»بسام ونور»من رسومي كانت من صفحتين على الاغلب في اعداد من مجلتي، وصدرت اشرطتها ايضا في كتاب من اصدارات الدار ،.هنا ينبغي الاشارة الى كتابي كومكس مميزين جدا اذ رسم الفنان «عمار سلمان» سيناريو كتاب (الامير الصغير) لاكزوبيري، ورسم الفنان»اديب مكي « سيناريو كتاب (الايام الطويلة)التي روت قصة حياة الدكتاتور «صدام حسين» وهما الكتابين الوحيدين الذين صدرا كرواية أشرطة مصورة طويلة من دار ثقافة الاطفال بحدود عام 1980 .
كما كان لظهور مجموعة شابة جديدة من الرسامين علامة لحقبة جديدة اخرى قل فيها بشكل ملحوظ الاشرطة المصورة لتغيير توجه المجلة(مجلتي) من مراحل عمرية تزيد عن السبع سنوات الى مرحلة القراءة الاولى، ومراحل أقل تعتمد الصورة أكثر من الكلمة، لتنشط مجلة ( المزمار) في نشر الاشرطة المصورة.
من الرسامين اللامعين الاكثر انتاجا وابداعا في هذه المرحلة و شهرة الفنان»نديم محسن» و»لمياء عبد الصاحب» و»سامر اسامة». و» علي محمد علي»، ومن الرسامين الذين أبدوا نشاطا كبيرا في رسم الشريط المصور « ماجد وعدالله» والمصري» صفوت فريد» ومواطنته» فائزة نوار»، وهنا لمع نجم رسامة يافعة اكملت لتوها الدراسة الاعدادية، وهي « انطلاق محمد علي».
-3-
(شيركوى نه به ز )
قصة رسمها الفنان الكردي «لاله عبده» صدر ككتاب ممتع ولافت للاطفال باللغة الكردية في عام ١٩٧٣ في مدينة السليمانية الكردستانية، ورغم انها لا تنتمي الى الاشرطة المصورة موضوع حديثنا، الا ان الرسوم كانت تدل على موهبة واضحة وحرفية عالية لرسام يتقن فن الاشرطة المصورة.
وبالاتصال هاتفيا بالفنان « لاله عبده «المقيم في المانيا حاليا، تعرفت بناء على أقواله على منجز مهم اخر نستطيع ان نقول بانه الريادة الاولى لفن الاشرطة المصورة في كردستان العراق، وذلك بكشفه عن أول صدور لمجلة ( ئه ستيره- النجمة) ، وبأنه كان في مدينة السليمانية في نفس عام صدور كتاب ( شيركوى نه به ز) اي في عام ١٩٧٣ وكان رسام المجلة الاوحد الفنان لاله عبده نفسه!
الفنان لاله قال بأسى :» تم جمع وحرق كل النسخ بعد صدورها»!
كانت المدن والاقضية والقرى الكردية تدار بقبضة من حديد من قبل سلطات عسكرية عراقية فاشية .
الفنان « گرفتار كاكه يي» المقيم بدوره في المانيا حاليا، وهو رسام كاريكاتير ورسوم توضيحية لمجلات وكتب اطفال وكومكس مهم ذكر لي في اتصال هاتفي اخر بأنه رسم الكومكس لمجلة للاطفال باسم( برسلكه) وكانت السيدة « هيرو خان» من أصدرتها في عام (١٩٩٥)حسب اعتقاده، وكان الفنان» دارا محمد علي» يرسم فيها ايضا.
كما ذكر بان رسامين اخرين عرفوا برسم الكومكس لمجلات الاطفال مثل»دلشاد علي « وپشكو علي عسكري».
وقال ايضا بأنه اول من قام باصدار كراس خاص باسلوب الاشرطة المصورة في كردستان العراق!
ومن المجلات التي صدرت للاطفال في مدينة أربيل مجلة ( هه نگ) وكان يرسم لها الكومكس.
ومن المدينة الكردستانية الاخرى التي عدت، ولا تزال العاصمة الثقافية للاقليم( السليمانية)
تحدث الفنان» محمد فتاح» عن صدور مجموعة مجلات للاطفال ابتداء من عام ١٩٨٣ حين صدرت مجلة ( په پوله- الفراشة) عن جمعية حماية الطفولة، وعرف كل من : « سرتيب فتاح» و» غه مگين فه تاح» و» ثائر البدري» برسم الاشرطة المصورة فيها.
(په پولة - الفراشة) ما تزال تواصل الصدور حتى يومنا هذا.
وتابع فتاح قائلا:
- كما نشرت مجلة( كولاره) الكومكس ورأس تحريرها الفنان « هلگورد جنديانى» واستمر صدورها لعدة سنين.
- وصدرت مجلة( ديلانى)ومجلة ( مندالى سه رده م) و( آوات وهيفى) وكانت عبارة عن ترجمة من مطبوعات الاطفال الاجنبية.
- ومن مطبوعات الاشرطة المصورة التي كانت تترجم وتطبع وتوزع في الاقليم البومات الشخصية الشهيرة ( تان تان).
- الملاحظة المهمة التي ذكرتها للفنان فتاح، واتفق معي بشأنها، هي أن من أكثر أسباب نجاح ورواج مجلتي ( مجلتي والمزمار) كان غلبة مادة الاشرطة المصورة المسلسلة فيها لأبطال محليين تعلق الاطفال كثيرا بمغامراتهم وقفشاتهم، كشيبوب وجحا ونبهان الحارس، ودنفش وناز ، وفت فت وميكانو، وعلاء الدين والمصباح السحري، وغيرها ابتدعها كتاب ورسامي المجلتين، وهو ما لم يحصل في المجلات الكردية، واعتبر هذه نقيصة كبرى في أية مجلة وطنية تحاول أن تبني علاقة ناجحة ومستدامة مع قراءها الأطفال.
في دهوك صدرت مجلتا ( سڤوره) و( كه پر) رسم لهما الفنانين الاخوين « نجم الدين واحمد بيري) تميزتا بغلبة القصص والحكايات المصورة المرسومة باسلوب الكومكس بحرفية عالية، ولكنهما مع الاسف لم يبتدعا الشخصية الكردية المحورية البطلة التي يمكن ان يتعلق الاطفال بها .
-4-
في ربيع عام ٢٠١٨ كنت في مبنى الجامعة الاميركية في بيروت مع فريق من فنانين بارزين في حقول الكاريكاتير والكومكس والكرتون ضمن لجنة تحكيم دولية، كنا نقوم بتقييم عشرات المشاركات المقدمة من فنانين من العالم العربي للفوز بجوائز مسابقة رسام الكاريكاتير اللبناني « محمود كحيل» .
وكم كانت خيبتي كبيرة حين وجدت أن قائمة الفنانين المتقدمين لنيل هذه الجوائز، وخاصة جائزة فن الكومكس تخلو من من مشاركين من بلدي العراق.وبعد عام، و في محاولة لتنشيط هذا الفن في العراق حاولت ان أنظم مسابقة وطنية أعلنت بعض تفاصيل الاعداد لها في صفحتي على الفيسبوك.
وكنت على يقين بأني وعبر هذه المسابقة سأكتشف مواهب مرموقة بامكانها انجاز كتب رويات أشرطة مصورة بتقنيات تضاهي نظيراتها في العالم، وتنقل الواقع العراقي بشكل مثير ، وبامكانها قطف جائزة «محمود كحي وغيرها من الجوائز الدولية في فرنسا والجزائر وغيرها بإقتدار.
غير ان المشروع لم يتحقق لأسباب خارجة عن ارادتي.
انطلاقة التاسيس
وأذكر بأن الفنان « منصور البكري» المقيم منذ سنين طويلة في المانيا طرح فكرة إصدار مجلة كومكس، غير انه لم يجد اذنا صاغية لمشروعه في برلين واربيل وبغداد.
اذا كانت نقطة التأسيس الاولى للكومكس في العراق على يد رسامي مجلة ( مجلتي) للأطفال في بغداد، فإن إنطلاقة التأسيس الاولى للكومكس الموجه للكبار جاء بتأسيس الفنان» شيروان خان» لمشروع ( كارگه كومكس ستوديو ) في عام ٢٠١٨
، وجمع حوله في البداية عددا من فناني المحافظة الموهوبين والمحبين لهذا الفن.
أقام الستديو عددا من الورش التدريبية لفنانيه، واستقدم لهذا الغرض خبير دولي معروف من ايطاليا، ونتيجة للتقدم الذي حققه حضي المشروع بدعم من الصندوق الفرنسي - الالماني، فنقل نشاطه الى العاصمة بغداد فأقام فيها وفي مدن كردستانية عددا من المعارض لفنانيه، وجمع أعمال بعضهم في كتب للأشرطة المصورة التي رسموها.
وفي العام الماضي (٢٠٢٠) سجل رسامو الستديو حضورا متميزا له في عدد من المشاركات في معارض دولية خاصة بالكومكس.ومن مشاريع الستديو التي شارك فيها فناني اشرطة مصورة متميزيين من العراق ك»حسين عادل» ورشة( وكت الكومكس) باشراف خبيرين من فرنسا والمانيا، وبرعاية ودعم المركز الثقافي الفرنسي ومعهد غوته الالماني.(وكت الكومكس)كرس لرسم اشرطة مصورة لقصص قصيرة من واقع عراق اليوم، وتم طبع القصص المصورة المنجزة في كتاب، وعرض رسوم فنانيه في معارض في مدن عراقية بينها العاصمة بغداد..
الفنان» حسين عادل»الذي قطف
« جائزة « محمود كحيل» بيروت - لبنان لرسوم الاشرطة المصورة في العام الماضي( ٢٠٢٠).
الفنان حسين قد يكون له قصب السبق في التأسيس لمشروع رسوم الاشرطة المصورة للكبار في العراق بتأسيسه لمشروعه الافتراضي في صفحة على (الفيسبوك) باسم (مساحة )اعلنه في عام( ٢٠١٥)ودعى الى الانضمام اليه عددا من زملاءه من المهتمين برسم الكومكس ، وأقام لاحقا عددا من الورش لاستقطاب المواهب وتدريبها.
ومن الواضح أن المجموعة شاركت بانتجاتها في العديد من المهرجانات الدولية لرسوم الكومكسالمشروعان ( مساحة) و( كارگه كومكس ستديو) مشروعان بدءا بانطلاقة قوية لفن الكومكس الذي يعرف عالميا بال( فن التاسع) في اقليم كردستان- العراق، والعراق عموما.