الدوري العراقي من المنافسة إلى التراجع
نور معاذ
لم يكن تراجع الدوري العراقي الممتاز في التصنيفات القارية حدثاً عابراً، بل نتيجة تراكمات طويلة إنعكست على موقعه الحالي، إذ جاء في المركز (83) عالمياً لعام (2025)، وبينما كان الدوري في سنوات سابقة يحافظ على مكانته كأحد أبرز دوريات غرب آسيا، تبدو الفجوة اليوم واضحة مقارنة بالدوريات الإقليمية الأخرى.
لم يعد خافياً على المتابعين أن الدوري يمر بمرحلة تحتاج إلى مراجعة حقيقية، فبحسب ما يشير إليه أحمد عبد الغفور فإن الفارق بين الماضي والحاضر لا يكمن فقط في مستوى الأداء، بل في غياب الأسس التي بني عليها نجاح الأمس، وفي وقت كانت فيه المدارس الكروية تخرج مواهب قادرة على صنع الفارق، نجد اليوم تراجعاً في الإهتمام بالجوانب البدنية والصحية، إلى جانب ضعف في التخطيط الفني ومحدودية الملاعب، فإستعادة بريق الدوري تتطلب العودة إلى تلك الجذور، والعمل على بناء منظومة متكاملة تعيد الثقة بالمنافسة المحلية.
في هذا السياق، أفاد الأكاديمي الرياضي عبدالله ياسين لـ «الصباح الرياضي» أن «الدوري العراقي لكرة القدم خارج منافسات المنطقة إدارياً وفنياً نتيجة غياب العقلية الإحترافية داخل الإتحاد والأندية ما ألقى بظلاله على المنتخب الوطني في التصفيات». ويرى أن «الحل يبدأ من تأهيل الكوادر بدورات إحترافية خارج العراق تركز على صناعة جيل جديد للإعتناء بالناشئين».
من جانبه، يرى المحلل الرياضي بسام رؤوف أن «الجولات العشر الأولى من الدوري لا تعكس الصورة الحقيقية لمستوى الأندية، مشيراً إلى أنها تشهد تذبذباً في الأداء والنتائج ما يجعلها غير حاسمة في تحديد ملامح الترتيب العام». وأوضح لـ «الصباح الرياضي» أن «التقيّم الفني الدقيق يبدأ بعد الجولة العاشرة، حيث يرتفع العامل البدني ويصبح أكثر تأثيراً على الأداء الجماعي والفردي». لافتاً إلى أن «المرحلة الثانية تشهد نضوجاً تكتيكياً وتنافساً أقوى بين الأندية». وبين رؤوف أن «ضعف الأداء التكتيكي يعود إلى عدة أسباب أبرزها سوء تطبيق التعليمات، والتسرع في إتخاذ القرار، والميل إلى اللعب الفردي، فضلاً عن الأخطاء الدفاعية وضعف الجاهزية البدنية». وأضاف أن «اللاعب العراقي يحتاج إلى تطوير ثقته بنفسه وقدراته البدنية والذهنية، إلى جانب منحه فرصاً أكبر للمشاركة في البطولات الخارجية من أجل الإحتراف في الدوريات المتقدمة».
بدوره، يحدثنا لاعب نادي أربيل الرياضي همام طارق أن «الإحتراف خارج العراق يوفر بيئة متكاملة للاعب وهذا ما لمسناه خلال مسيرة إحترافنا في الدوريات الآسيوية، بينما تعاني المواهب المحلية من ضعف التنظيم والبنية التحتية، وتهميش فئة الناشئين، وضعف التغطية الإعلامية الرياضية».
من جهته، كشف مدير عام الدائرة الإعلامية في إتحاد كرة القدم يوسف فعل في حديثه لـ «الصباح الرياضي» أن «الإتحاد يعمل على تطوير المواهب الكروية ضمن إستراتيجية تشمل إقامة العديد من البطولات الخاصة بالفئات العمرية، التي تحسن نوعية المشاركة وقوة التنافس في دوري نجوم العراق والدوري الممتاز، ما يسهم في تطوير الأداء الفني للاعبين الشباب لغرض إختيار الأفضل منهم وضمهم إلى المنتخبات الوطنية». وأكد أن «الدوري العراقي حقق تطوراً جعله في مصاف الدوريات الأفضل عربياً والمتقدمة آسيوياً لإستقطابه لاعبين محترفين من مختلف الجنسيات، إلى جانب التعاقد مع مدربين مميزين، ومصحوباً بتطور الملاعب، والحضور الجماهيري الكبير، وكفاءة الطواقم التحكيمية، فضلاً عن تقارب المستوى الفني بين أندية دوري نجوم العراق». وأشار فعل إلى أن «هذا التطور عزز حضوره على مستوى المنطقة، مع منافسة قوية للأندية الخليجية لافتاً إلى تتويج دهوك بالبطولة الخليجية الموسم الماضي ومنافسة زاخو في النسخة الحالية». مبيناً أن «الأندية ما زالت بحاجة إلى عمل إداري وفني أكبر لتحقيق نتائج آسيوية أفضل».
إلى ذلك، ذكر الصحفي الرياضي علي رياح خلال حديثه لـ «الصباح الرياضي» أن «الموسم الحالي للدوري العراقي يشهد تحسناً فنياً ملحوظاً، نتيجة إتساع دائرة المنافسة وعدم إقتصارها على أندية العاصمة». وفي المقابل أشار إلى أن «الجانب التنظيمي لا يزال يعاني من إختلالات رغم تغير مسمى البطولة إلى «دوري نجوم العراق» وزيادة حجم الإنفاق والترويج الإعلامي، مرجعاً ذلك إلى الأزمات المالية والإدارية التي تعاني منها الأندية، فضلاً عن غياب تشريعات تسمح بدخول المستثمرين أو خصخصة الأندية». وبين رياح أن «الإعلام الرياضي يؤدي دوراً مزدوجاً، إذ يفترض أن يمارس رقابة على الأندية والإتحاد، غير أن هذا الدور يتأثر أحياناً بالميول الشخصية، رغم وجود نماذج مهنية تسعى إلى النقد البناء، محذراً من المبالغة الإعلامية التي قد تسيء إلى صورة الدوري».