تجربة منتخب البرازيل مع اليابان طريق صناعة الإنجاز العالمي للكرة العراقية
محمد فخري المولى
ادارة انجاز لقرار ناجع لشعب مفكر له راي تفصيل صعب المنال
البداية عند حادثة
عندما عاد منتخب البرازيل خاسرا استقبلته الجماهير بالبيض الفاسد من اول المطار حتى نهاية الطريق
فردد مدير المنتخب الاداري والمدرب
لماذا هذا التذمر اللعب فوز وخسارة كان الجواب صادما ومميز انت تلعب لملوك الكرة الذهبية العالمي
لشعب يعشق الكرة ويمتهنها وتخسر.
لكن وما ادراك ما لكن لماذا تحقيق الفوز بكرة القدم العراقية معظلة وليست يسيرة الجواب فقدان التخصص العالي والخبرة بالادارة والاتفاق على منهاج عمل هو السبب الأساسي لذا لابد من الانصات لراي المختصين مع سماع لاراء الجميع لان النقد والنقد الذاتي والتقويم محركات حقيقية للافضل اما التضاد والتنابز النتيجة لا عمل وانجاز بل توقف بكل المجالات التاهل او (الفوز) ليس مفردة فقط بل اعداد وتهيئة وبناء متسلسل رصين.
مليون لاعب
عراقيا هناك قرابة مليون لاعب لكرة القدم وضعف العدد من الهواة وخمسة اضعاف من المهتمين والمشجعين والداعمين للكرة وللمنتخبات العراقية.
لكن لا يوجد نظام وبرنامج لاستثمار هذه الطاقات البشرية والفكرية لذا نردد الا يمكن استحداث نظام وبرنامج واعد يمكن من خلاله
اختيار 50 او 100 لاعب من اصل مليون لاعب وضعف العدد من الهواة لتمثيل العراق او على الاقل نواة لاعداد منتخب.
هنا نصل لتجربة اليابان الكروية
بدأ منتخب اليابان لكرة القدم بشكل متواضع ولم يكن من المنتخبات القوية في آسيا حتى أواخر الثمانينيات وتطور عبر مراحل
1.عام 1921 تأسس الاتحاد الياباني لكرة القدم.
2. 1930_1980 كانت كرة القدم أقل شعبية من البيسبول ولم يحقق المنتخب نتائج كبيرة، باستثناء الفوز بالميدالية البرونزية في أولمبياد دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 1968.
3. عام 1993 أُطلق الدوري الياباني للمحترفين الدوري الياباني للمحترفين وهو نقطة التحول الحقيقية
حيث استقطب لاعبين ومدربين عالميين ورفع مستوى اللعبة،
نقطة الصفر في التحول الكروي الياباني
بدأت من حالة «إحباط وانكسار»، وتحولت عبر قرار شجاع إلى أكبر مشروع رياضي في آسيا.
بعد ان كانت الملاعب الفارغة حيث كانت المباريات تُقام وسط مدرجات شبه خالية، والاهتمام الإعلامي يكاد يكون معدوما.
صدمة الدوحة 1993 مثلت المحفز الأكبر في تشرين الأول من ذلك العام كان المنتخب الياباني قاب قوسين أو أدنى من التأهل لكأس العالم لأول مرة في تاريخه (مونديال أمريكا 1994 في المباراة الحاسمة ضد العراق في الدوحة كانت اليابان متقدمة بنتيجة 2_1 حتى الدقيقة 90 قبل أن يسجل اللاعب العراقي جعفر عمران هدف التعادل القاتل في الثواني الأخيرة.
المباراة تُعرف في تاريخ الرياضية اليابانية بـ مأساة الدوحة (Tragedy of Doha) هذا الانكسار لم يحبطهم
بل كان الوقود الذي أشعل الرغبة في التغيير الجذري وعدم الاعتماد على الحظ مجدداً.
الانطلاقة من مراجعة مركزه لكل فيديوات المباريات المسجلة
وتحويل عدد منها فديويات العاب مركزه تدرس يتم من خلالها وضع خطط تدريب لاكتساب مهارات تطوير للاعبين والمنتخب.
طبعا لابد من الاشارة لعدد من الخطوات الاضافية منها.
خصخصة الأندية
أُجبرت الشركات على التخلي عن أسمائها التجارية على القمصان وفي أسماء الأندية، وتحويلها إلى كيانات تمثل المدن مثلاً تحول فريق شركة نيسان إلى نادي يوكوهاما مارينوس، وفريق ميتسوبيشي إلى أوراوا ريد دايموندز، اضافة لعامل جذب النجوم كمعلمين او استقطاب نجوم عالميين في نهاية مسيرتهم ليس للاستعراض بل لتعليم اللاعب الياباني كيف يعيش ويتدرب كلاعب محترف مثل البرازيلي (زيكو) مع كاشيما أنتلرز والإنكليزي (غاري لينيكر).
اذن تم أعلان الاتحاد الياباني رسمياً عن رؤية (J.League) لإعلان صياغة خطة الـ 100 عام في عام 1996 بعد دراسة مستفيضة لنموذج الدوري الألماني (Bundesliga) وهيكلة الأندية الأوروبية.
هنا استل المبادئ الأساسية للبداية
1.الاستدامة المالية
لا يُسمح لأي نادٍ باللعب في الدوري المحترف إذا كان يعاني من ديون أو لا يملك ميزانية واضحة.
2.إلزامية الأكاديميات
فُرض على كل نادٍ محترف تأسيس مدرسة كروية وفريق للفئات السنية (تحت 15 عام وتحت 18 عام) كشرط للحصول على الرخصة.
3.الاستثمار في القواعد والمدارس (الاستدامة)
السر الحقيقي لليابان لا يكمن في شراء النجوم بل في صناعتهم
حيث استثمرت البطولات المدرسية والجامعية
الحكومة اعتبرت بطولة المدارس الثانوية في اليابان (All Japan High School Tournament) حدثاً وطنياً يُبث تلفزيونياً ويحضره عشرات الآلاف في الملاعب
هذه البطولة هي المنجم الأساسي لاكتشاف المواهب.
4.مراكز التطوير
إنشاء مراكز تدريب وطنية متطورة (مثل مركز J-Village) لتوحيد أساليب التدريب اللياقي والتكتيكي منذ الصغر
5.المنشآت
أجبرت الحكومة المحلية في المدن على التعاون مع الأندية لبناء ملاعب حديثة صالحة للعائلات
لتحويل كرة القدم إلى ثقافة مجتمعية.
هذه البداية الصارمة والمنظمة أثمرت سريعاً
فبعد 5 سنوات فقط من إطلاق البرنامج تأهلت اليابان لأول مرة في تاريخها إلى كأس العالم (فرنسا 1998 )
ومنذ ذلك الحين لم تغب اليابان عن أي نسخة للمونديال.
التجربة اليابانية في كرة القدم (المشروع الياباني) هي واحدة من أنجح وأعظم قصص التحول الرياضي في التاريخ الحديث تحولت اليابان من بلد لا يملك دورياً محترفاً حتى بداية التسعينيات
إلى قوة كروية عظمى تهيمن على قارة آسيا وتنافس كبار العالم في كأس العالم.
هذا التحول لم يكن وليد الصدفة
بل جاء نتيجة تخطيط استراتيجي صارم.
للمفارقة او للطرقة المقصودة
استثمار النظام والهوية التكتيكية
اليابانيــــــون أدركوا مبكراً أنهم قد
لا يمتلكون البنية الجسدية الضخمة للأوروبيين أو الأفارقة
فبنوا هويتهم الكروية بناءً على ميزاتهم الثقافية والجسدية
•السرعة والرشاقة
•الانضباط التكتيكي الصارم
•العمل الجماعي وإنكار الذات (اللامركزية في النجومية)
فتجد المنتخب الياباني يلعب بريتم سريع جداً وتمريرات قصيرة ومتقنة (تيكي تاكا بنكهة ساموراي).
خلاصة الدرس الياباني لمن يبغيها
تجربة تثبت أن كرة القدم لم تعد مجرد موهبة فطريّة فقط
بل علم وإدارة واستثمار طويل الأجل عندما تضع اليابان خطة
فهي لا تستعجل النتائج بعد سنتين أو أربع بل تنظر إلى أين ستكون بعد نصف قرن.
سر نجاح اليابان لم يكن نتيجة جيل واحد بل خطة طويلة امتدت اعتمدت على تطوير القاعدة والتعليم الكروي والانضباط، والعمل المستمر.
المستقبل لمن يخطط ويعمل لا لمن ينتظر.