الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
في عاشوراء.. هل أصبح اللحم رفاهية؟

بواسطة azzaman

في عاشوراء.. هل أصبح اللحم رفاهية؟

خميس الخزرجي

 

يستقبل العراقيون يوم العاشر من محرم، وهو يوم له مكانته الدينية والإنسانية في وجدان المجتمع، حيث تتجسد قيم التكافل والإيثار وإطعام الطعام. إلا أن هذه المناسبة تأتي هذا العام في ظل موجة ارتفاع غير مسبوقة في أسعار اللحوم، إذ تجاوز سعر الكيلوغرام في بعض الأسواق حاجز العشرين ألف دينار، الأمر الذي أثار استغراب المواطنين وتساؤلاتهم عن الأسباب الحقيقية لهذا الارتفاع.

ولعل السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم ليس: لماذا ارتفع سعر اللحم؟ بل: أين الدور الرقابي في حماية المستهلك ومنع المغالاة في الأسعار؟

ففي كل عام يزداد الطلب على اللحوم خلال الأيام الأولى من شهر محرم، وهو أمر طبيعي ومتوقع، وكان يفترض أن يقابله استعداد مبكر من الجهات المعنية لضبط السوق ومراقبة حركة الأسعار، لأن المواسم الدينية ليست مفاجأة، بل مناسبات ثابتة يعرفها الجميع.إن ما يثير القلق ليس ارتفاع الأسعار بحد ذاته، وإنما الشعور بأن السوق تُرك ليتحرك وفق اجتهادات بعض التجار، دون وجود مؤشرات سعرية واضحة أو رقابة ميدانية فاعلة تحد من المبالغة في التسعير وتحمي المستهلك من الاستغلال.

ولا يعني ذلك تحميل المسؤولية لطرف واحد؛ فارتفاع أسعار الأعلاف، وكلف النقل، وتراجع أعداد مربي المواشي، كلها عوامل اقتصادية معروفة تؤثر في كلفة الإنتاج. لكن هذه الأسباب لا تمنع من وجود رقابة توازن بين حق المنتج في تحقيق الربح، وحق المواطن في الحصول على سلعة أساسية بسعر عادل.

لقد عرف العراق، عبر تاريخه، بأنه بلد الثروة الحيوانية والزراعة، وكان الريف العراقي يرفد المدن بمنتجاته بصورة مستمرة. أما اليوم، فإن أي زيادة في الطلب، أو أي خلل في سلسلة التجهيز، تنعكس مباشرة على جيب المواطن، وهو ما يكشف الحاجة إلى سياسات أكثر فاعلية لدعم الإنتاج المحلي وتعزيز الأمن الغذائي.

وفي مثل هذه الأيام، التي يكثر فيها إطعام الطعام وإقامة المواكب الحسينية، فإن استقرار أسعار المواد الغذائية لا يمثل قضية اقتصادية فحسب، بل يحمل بعداً اجتماعياً وإنسانياً ايضاً، لأن ارتفاع الأسعار يثقل كاهل العائلات، ويضاعف الأعباء على أصحاب المواكب الخدمية الذين يقدمون خدماتهم تطوعاً ومحبة.

إن المطلوب اليوم ليس إجراءات استثنائية، بل حضور ميداني واضح للجهات الرقابية، ومتابعة يومية للأسواق، وإعلان مؤشرات استرشادية للأسعار، والتدخل عند وجود حالات مغالاة غير مبررة، بما يعزز ثقة المواطن بالسوق ويحد من الاستغلال.

فالسوق الحرة لا تعني غياب الرقابة، والربح المشروع لا يعني ترك الأسعار بلا ضوابط، وحماية المستهلك لا تقل أهمية عن حماية المنتج.

إن استقرار الأسعار في المواسم الدينية رسالة اطمئنان للمجتمع، ورسالة تؤكد أن مؤسسات الدولة تتابع تفاصيل حياة المواطنين، وأن الأمن الاقتصادي يبدأ من قدرة الأسرة العراقية على توفير احتياجاتها الأساسية دون أن تتحول إلى عبء يفوق طاقتها.

واليوم، ومع حلول عاشوراء، يبقى الأمل معقوداً على أن تتحول الملاحظات التي يرددها المواطنون في الأسواق إلى مؤشرات تستدعي المتابعة والمعالجة، بما يحفظ التوازن بين مصالح الجميع، ويجعل من المناسبات الدينية مواسم للتكافل، لا مواسم لارتفاع الأسعار.

 


مشاهدات 47
الكاتب خميس الخزرجي
أضيف 2026/06/27 - 12:52 AM
آخر تحديث 2026/06/27 - 1:53 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 117 الشهر 25569 الكلي 15901050
الوقت الآن
السبت 2026/6/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير