الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بنت شوارع

بواسطة azzaman

بنت شوارع

فاتح عبدالسلام

 

 سقوط أكباش فداء الفساد، لا يقدم ولا يؤخر في معركة العراق الجارية أو المؤجلة أو المفترضة ضد الفساد نفسه.

وجدنا في عهد الحكومة السابقة صاحب أكبر لقب فساد في البلاد يدافع عن أموال سرقة القرن على الشاشات، الى درجة ان المواطن العراقي في بيته شعر انه هو المتهم والسارق والناهب.

دائماً هناك تمثيليات لها اشخاص يخرجونها الى العلن على طريق البقاء في المشهد الى الأبد.

هل باتت المفاضلة بين ترك اللصوص من ذوي العناوين البراقة طلقاء، وبين الإيقاع بكبش واحد أو كبشين على طريق تمثيلهم امام العدالة؟

ما يوجد في البلد من تركيبة سياسية ومصالح وتوافقات وصفقات وأحزاب واسلحة وعناوين، أقوى من أية إمكانات لمحاربة الفساد بشكل جذري وليس استعراضياً وتمثيلياً.

 أصبح المواطنون العراقيون أمام خيار المفاضلة بين الفاسد الطاغي القاتل المتجاوز على الحرمات والمال العام والمتواطئ مع الإرهاب إذا اقتضت الحاجة، وبين الفاسد الراقي الهادئ البعيد عن الاعلام والمترفع عن اللقاءات التلفزيونية والصحفية والمكتفي بما خفّ وزنه وغلا ثمنه، من دون ضجيج مع ابتسامات هادئة ونبرة صوت متهدجة راسخة عند الضرورات.

الفساد كائن حي متعايش معنا، وضيف محبب على الشاشات والاذاعات والندوات والمؤتمرات، يحل مباركاً بالشعارات منورا بالتاريخ المزوّر في مناسباتنا الدينية والوطنية والشخصية، حتى انّ المرء يكاد يرى في المستقبل القريب معاهد لنقل خبرات الفاسدين بطريقة منظمة بدل هذه العشوائية الانفجارية السياسية التي يعيشونها، كما لا يستبعد المرء أن يخصصوا يوماً وطنياً للفاسدين، يحت ستار التنبيه الى خطورتهم، في حين انه تكريم وشهادة بقوة اقدامهم الراسخة في أرض البلاد الرخوة.

سمعت من كثير من العراقيين ان الوزير الفلاني كان مسكينا لم يظفر بأكثر من ثلاثة ملايين دولار وليس مثل الذي حل مكانه ونهب البلد. هذه الرؤية الصادمة هي البنت التي أنجبها الفساد، وتركها في الشوارع مبذولة ورخيصة وسائدة ومتناسلة.

 


مشاهدات 12
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/06/22 - 3:29 PM
آخر تحديث 2026/06/23 - 1:52 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 107 الشهر 21785 الكلي 15897266
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/6/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير