الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قصيدة  أنا بنت جبيل  للشاعر كامل بزي هي بمثابة إعلانأ وتثبيتاً للهوية الوطنية ومعيارا ً جماليا ً لوظيف الشعر


قصيدة  أنا بنت جبيل  للشاعر كامل بزي هي بمثابة إعلانأ وتثبيتاً للهوية الوطنية ومعيارا ً جماليا ً لوظيف الشعر

قاسم ماضي

 

في مقطع القصيدة التي هي بمثابة عقد بين روح الشاعر "بزي " وبين جمهوره الذين يتواصلون معه عبر عدة محاور كي يؤكد بلغة الشعرية العالية ،والمشتعلة بهاجس الإنتماء لهذه البقعة التي بدأ يطلع عليها العالم لما تمر به من صعاب ، لمواجهة الباطل الذي إنتشر نتيجة الإسستهتار العالمي ، فكانت هذه القصيدة رسالة واضحة للجميع فأنها عصية على الآخر الذي أراد ان يدنسها .

" أنا بنت جبيل ، أتحدث إليكم دون رفة جفن ، فأتجهوا نحوي مسرعين ، وأعيروني أبصاركم وأسماعكم ، أنا التي استعدت سيفي العاملي ، وركبت خيولي "

يقول الفليسوف المعروف " هوراس " المتعة هي الهدف الأول للشعر ، وما يصح على فن الشعر يصح على فن المسرح " وذلك ان الفليسوف هو المنظر الأول لعالم الشعر والمسرح فجاءت جميع آراه لخدمة هذا الفن الصعب الذي يعتمد على موهبة الشاعر ، والشعر لا يشير إلى الفائدة الا لأنها وسيلة لتقديم المتعة .

" وتدرعت ُ بالطًالعين من الضياء ، وتطاولتُ فوق المواجع ، انا بنت جبيل ، أشد ُ حزامي وأنهض وأتواثب وأرتفع ، أمد يديً قويتين إلى سواعدكم ، أولد من جديد بين أيدكم ، رغم أقدامي المتعبات ، وأتسلل بين حروف الكلمات ، في كل منعطف أراكم "

هذه الروحية يمتلكها الكثير من سبقوه من الشعراء الذين لا تزال قصائدهم محفوظة عند الشعوب المخطوفة التي أراد لها الظالمون احتلال أوطانهم ، وهذا المعيار الذي تحدده قصيدة الشاعر اللبناني الذي إغترب عن بلاده نتيجة الحرب الأهلية ، ودور الدول الإستعمارية للسيطرة على بلاده التي هي بألاساس عصية على كل من يحاول التقرب منها ، ولحد هذه اللحظة يشهد العالم برمته ، من هي بنت جبيل ؟ التي برغم انها ما زالت تنزف دماً من آجل أراضيها وكرامتها الا انها أصبحت مقبرة لكل الطغاة .

" في الليل الساكن أجيء إليكم ، حلماً يُداعب أحلام الوسن ، أنا بنت جبيل ، أنا الذاكرة ، أذكر أرواح محبي ً أحياءا وشهداءا ، يأتيني الصوت من مجد كربلاء ،هيهات منًا الذلة ،فيتناثر الجسد الأخضر في العرقوب ، وتتورد بالدم الأحمر " شلعبون " فينبت التاريخ في "صفت هواي " أساهر جراحات الأطفال ، ودمعات الثكالى ، على ضوء الخنجر الثائر في " بيت ياحون " أتنهد من ذوائب تلالي ، فيهزكم صُبحي ويفتنكم غروبي ، إن القلب في الجنوب بين يديً "

وهذه القصيدة بحسب رأي المتواضع تدخل ضمن قصائد المقاومة والثورة ، لأن الشعراء من سبقوه أطلقوا على هكذا قصائد عنوانا مميز ا" الشعر العربي في مواجهة الاستبداد " لتكون القصائد التي يكتبها الشاعر ضد الظلم والاستبداد مطالبا بحريته وحقوقه ، وبث تلك الروح في الناس ، فقد كان " كامل بزي " في قصيدته " أنا بنت جبيل " يعبر بكل قوة وشفافية عن ذاته الواعية ، وكيفية أن الحق في حياة كريمة وبكل حرية هو غايته العليا التي رسمها بكل ما بوسعه من آجل إيصال صوته .

" أنا بنت جبيل ، أنا الهوى ، أنا العشق ، أنسكب ُ بين حناياكم ،أطبعوا في كفًي قبلاتكم ، وأمسحوا من مقلتي الشجى ، وصلًوا من آجلي ،فلن يستطيع أحد بعد اليوم أن يغتال صلاتكم ، إغتسلوا بأحلامي ، فأنا الروح منكم ، هي لكم أن تعطوني بعض ما بأنفسكم ؟ وتعيدوا لي عطر ربيعي ونقاوة اخضراري ؟ إني أنتظر رجع الصدى "

وهذا التأكيد الذي جاء به " بزي " هو دلالة حية لإيصال صوت القصيدة التي هي بمثابة حرب ضد كل من تسول له نفسه لمهاجمة الأوطان ، ولاننسى ان غاية الشعر هي التلقين عن طريق المتعة ، واذا فشلت القصائد في تحقيق المتعة عند الجمهور مهما كانت طبيعتها ، اصبحت قيمتها الفنية لأتساوي شيئا ً ،ولعل بقاء أي قصيدة في ميدان الشعر يظل قائماً على الأساس قدرة الشاعر الفذة في اقناع الناس وتحقيق المعرفة لجميع الأجيال .

" إرفعوا نظركم إلي ، ورتلوا آيات الحب ، فأنا سيدة الجنوب ، أنا أميرة الأميرات ، أنا بنت جبيل "

وهنا أراد " كامل بزي " من الجميع وخاصة من النخبة الواعية والمعنية بالثقافة والأدب حثهم على روح الوقوف مع شعوبهم وأوطانهم ، فكانت قصيدته " أنا بنت جبيل " هي بمثابة رسائل تحفيزية إلى جميع مثقفينا .

وهنا يقول الأديب " علي الفواز " ليؤكد دور شاعرنا " بزي "

لا أتهم أحداً لكني أجد أن الفرجة على المذبحة خيانة ، وأن الهروب من الموقف إلى نقيضه تزييف للوعي ، وحرق البيوت والذكريات والمدن سوى الخرس الروحي ، حيث تفقد صلاحية الصراخ ، وما يحدث يكشف عن عوراتنا الثقافية "

"أنا التي أستعدت سيفي العاملي ، وركبت ُ خيولي " .

يحاول الشاعر كامل بزي تطويع مستويات اللغة المختلفة لتكتسب تارة حلتها الشاعرية وتارة اخرى تتجلى بطاقتها المعبرة عن الموقف الرافض لكل اشكال الوحشية ضد الانسان .

بقي ان نقول ان الأديب " كامل بزي " له عدة إصدارات ومنها " أقلام مهجرية " وكذلك له كتاب وهو رحلة توثيقة بعنوان " الشيخ بزي 75 عاما في خدمة الدين والمغتربين " وكتاب " أوراق اغترابية "

وله عدة قصائد منشورة في الصحف والمجلات ، كتب عنه الكثير لما قدمه للمكتبة العربية .ولا يزال مستمرا بعالم الكتابة والشعر والبحث ، وهو مؤرشف لعدة مبدعين وفي كل المجالات .

 


مشاهدات 86
الكاتب قاسم ماضي
أضيف 2026/04/12 - 4:05 PM
آخر تحديث 2026/04/13 - 2:05 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 79 الشهر 10296 الكلي 15228369
الوقت الآن
الإثنين 2026/4/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير