الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بنت الناس

بواسطة azzaman

بنت الناس

حاتم جسام

 

لا يكاد يذكر أحدٌ الصحافة العراقية في جيلها الذهبي إلا وتحضر «أطوار» في الوجدان قبل الأذهان.

لم تكن أطوار بهجت مجرد مراسلة ميدانية في القنوات الفضائية، كانت بمثابة مرآة الحقيقية للشارع العراقي ،فهي تدخل بيوتنا عبر الشاشة الصغيرة لتقدم لنا الخبر وما يجري من احداث بدفء إنساني عجيب يجعلنا نعيش الأحداث ونواكبها ونراها بعين الحقيقة المجردة.

كانت أطوار هناك حيث الخطر،حيث الحدث ،حيث الناس، حيث الحكاية الحقيقية التي لا تُروى إلا من قلب الحدث.

في عام 2006 و تحديداً في الثاني والعشرين من شهر شباط / فبراير،عندما كان العراق يعيش فصولاً قاسيةً من العنف والصراع، وفي ذلك اليوم الدامي خرجت أطوار من محافظة كركوك متوجهةً إلى عاصمة المعتصم العباسي سامراء « سُر من رأى» لتغطية تفجير جديد لا يشبه كل التفجيرات التي كانت تعصف بالبلاد ولا يسُر من رأى، محاولةً نقل الحقيقة بصوتها العذب وكاميرا ترافقها لتوثيق الألم فصارت هي نفسها أيقونة له.

إن خبر استشهادها الذي أذيع في اليوم التالي من اختفائها لم يكن خبراً عابراً في نشرات الأخبار ، وإنما صدمة هزت وجدان كل من عرفها أو تابعها. كان تذكيراً قاسياً بثمن الكلمة الحرة وبأن الصوت الصادق قد يُغتال لكنه قطعاً لن يموت. فكلما مرت ذكرى تلك الأيام السوداء أو رأينا مراسلاً يقف على خط النار ليُنير لنا الزوايا المعتمة في الحقيقة نتذكر أطوار بوجهها الطفولي العراقي، وابتسامتها الخجولة، وشجاعتها الهادئة التي لم تكن تطلب الشهرة ،بل كانت تبحث عن الحقيقة لا غير.

هذه الكلمات التي اكتبها بعصرة ألمٍ وبارقة أمل ليست رثاءً للشهيدة وإنما تذكرة للجميع بأن الصحافة مهنة شرف ورسالة انسانية باسمى معانيها ،وأن أطوار بهجت بروحها الطيبة الخالدة لا تزال تعيش بيننا وفي وجدان كل صحفي واعلامي عراقي يضع ضميره وهموم بلده وشعبه فوق كل اعتبار.

رحم الله «بنت الناس»... رحم الله الشهيدة أطوار.

 


مشاهدات 113
الكاتب حاتم جسام
أضيف 2026/03/14 - 1:46 AM
آخر تحديث 2026/03/14 - 3:10 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 136 الشهر 11477 الكلي 15003546
الوقت الآن
السبت 2026/3/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير