هوس وشغف
سامر الياس سعيد
(لتحيا المكسيك ولتحيا كرة القدم ) بهذه الكلمات اختتمت الفنانة المكسيكية المعروفة سلمى حايك كلمتها الخاصة بحفل افتتاح مونديال 2026 الذي انطلق ليلة الجمعة الماضية ليكون محور احاديث الاوساط العالمية وليكون الحفل الذي اقيم على الاراضي المكسيكية مثارا للاحاديث الخاصة التي تناولته والتي قارنت بينه افتتاح المونديال بتلك الطريقة المبسطة التي احتوت على افكار عالمية وما بين الحفل الذي اقامته دولة قطر قبل نحو اربعة اعوام والذي ابرز قدرة الدولة الخليجية الصغيرة على استضاف حدث بقيمة المونديال حيث كانت الاقاويل التي تناولت الحفل القطري بانه بات سقف الاحتفالات الخاصة بالافتتاحيات وستكون الدول التالية التي يقع عليها عبء الاستضافة من ان تكون قاصرة على الاتيان بما اسهمت به قطر في ذلك المونديال .
لقد باتت مسؤولية مونديال 2026 جسيمة للغاية فمن حيث عدد المنتخبات المشاركة اضافة الى ان الدولتين الاخريتين وهما الولايات المتحدة وكندا بمقدورهما اقامة احتفالات افتتاحية هي الاخرى حيث يوظف حفل الافتتاح للتعبير على الثقافات التي تمتلكها الدول المستضيفة فمن هذا الجانب تبدو احتفال الافتتاحيات بمثابة كتالوج تعريفي بالدولة وما تحويه من ارث حضاري وتاريخي حيث يمزج باللوحات الفنية واغاني المطربين ويبين بان مهما وصل اليه العالم من محطات التطور والتكنولوجيا فان مثل تلك الاحتفاليات تعتمد بشكل اساسي على الانسان وقيمته ولاتبحث عما يوفره الذكاء الاصطناعي او التقنيات المتعلقة باحدث التكنولوجيات التي تتداولها الدول .
وفي هذا المقام فان شغف كرة القدم يتزايد مع هذه الايام وتبحث المقاهي والكافيهات عن امور حديثة تستطيع من خلالها استقطاب الزبائن لتبيان شغف الكرة الذي يجمع الكثيرين فترفع اعلام الدول على واجهات تلك المقاهي كتعبير لوجود حدث مهم يستوجب متابعته اضافة الى ان بعض الاجهزة يتزايد الطلب الكثيف عليها خصوصا اجهزة التلفاز التي تمتلك تقنيات حديثة وباحجام كبيرة اضافة للاقبال على اجهزة الاستقبال التي تستقبل قنوات المباريات الرياضية مما يعزز قيمة الهوس الذي يطال الناس لغرض التمركز في نقطة المتابعة ومشاركة الجميع الحدث الذي ينصت اليه العالم .
لقد بقيت صورة مستقاة من مونديال عام 1982 راسخة بذاكرتي لمجموعة من المقاتلين في لبنان ابان الحرب الدائرة في تلك الدولة وهم متسمرون امام شاشة التلفاز لمتابعة مباريات المونديال المذكور وكانت الصورة التي اعتقدت انها حازت على جائزة الصحافة وتداولتها صحف ووسائل اعلام كثيرة بمثابة بانه حينما تتكلم الكرة يصمت الجميع فبين اوار حرب لم ترحم وحينما كان اللبنانيون يتقاتلون فيما بينهم راوا ان من الاجدى ان يركنون لاستراحة محارب من اجل متابعة المباريات امام شاشة صغيرة فكم بالاحرى تتطورت التكنولوجيا لنشهد شاشات باحجام كبيرة تنقل الحدث وتدعو الجميع لابرازه والاستراحة من اعباء الحياة لغرض متابعة المباريات .
كما اذكر مثلا اخر حينما كانت الموصل ترزح تحت سيطرة تنظيم داعش في ايامه الاولى المتزامنة مع مونديال 2014 والصعوبات التي اكتنفت الموصليين في تلك الفترة لمتابعة تلك البطولة .