بحر من الهوس السياسي
محمد البغدادي
تفاقمت ظاهرة البرامج السياسية الحوارية في الفضائيات العراقية، حيث تحولت إلى منصات للتناحر والتصادم بين المشاركين، مما يُثير مخاوف من تفاقم الانقسامات الطائفية والسياسية في البلاد. هذه البرامج، التي يُفترض أن تكون منابر للحوار والنقاش البناء، أصبحت تُستخدم غالبًا لتأجيج الصراعات وإثارة العواطف بدلاً من تقديم حلول واقعية للمشاكل الوطنية. ويشكو مراقبون من أن بعض الفضائيات تفتقر إلى الضوابط المهنية، مما يسمح للمشاركين بتوجيه الاتهامات والشعارات الطائفية دون رادع، مما يسهم في تعميق الشرخ بين مختلف المكونات العراقية. ويُعتبر هذا التصرف انتهاكًا صارخًا لأخلاقيات العمل الإعلامي، ويُهدد السلم الأهلي. ويُحذر خبراء من أن استمرار هذه الظاهرة قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الوحدة الوطنية، حيث يزداد الاحتقان الطائفي والسياسي، ويُصبح من الصعب بناء جسور التواصل بين مختلف فئات المجتمع العراقي. وتُطالب منظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية بضرورة وضع ضوابط حقيقية لتنظيم عمل الفضائيات، ومنع بث البرامج التي تُثير الفتنة والصراع. كما تدعو إلى تعزيز دور الإعلام في بناء جسور التواصل وتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي بين جميع العراقيين.