الحكواتي وسادن لغة الضاد
عمار عبد الواحد
يمثل برنامج الحكواتي نافذة ثقافية وفكرية استثنائية تعيد لفن السرد هيبته الأولى في زمن التسطيح الثقافي فهو ليس مجرد مساحة لبث الكلمات بل مشروع يسعى جاهدا لصون الذاكرة الإنسانية وجسر الفجوة بين الماضي والحاضر مستلهما من تفاصيل الحياة اليومية والبيئة العربية الثرية مادة خصبة تحول المواقف العابرة إلى روائع تستحق الالتفات والإصغاء.
وفي متن هذا المشروع الثقافي يقف الكاتب الاديب العماني فايل بن سريد المطاعيني حكواتيا ارتبط بلغة الضاد ارتباطا عجيبا ووثق عراها عبر برنامجه الشهير الذي يمثل محاولة جادة ورصينة لإعادة الأدب والشعر والرواية والقصة وفنون النحو العربي إلى وجدان الشارع العربي حيث يسعى البرنامج بوضوح إلى تثقيف الفرد وإعادته إلى منابع الأدب العربي الأصيل ومغادرة الأنماط المستوردة التي غربت الذائقة وتخفيف حدة التغني باللغة الشعبية الدارجة التي باتت تزاحم اللسان العربي المبين وتريد أن تكون البديل عنه.
ويفرد المطاعني في هذا البرنامج مساحات واسعة للأدباء والكتاب العراقيين وينطلق في ذلك من إيمان عميق بأن العراق يمثل امتدادا حيا لعمالقة الشعر والفكر كالمتنبي والخليل والحبوبي والرصافي والجواهري و عبد الرزاق عبد الواحد و السياب و البريكان و لميعة عباس عمارة و نازك الملائكة ويرى أن بوابته هي المدخل الشرعي للجلوس في ساحة الأدب العربي العريق وبث الروح في الكلمة الفصيحة لتستعيد مكانتها في قلوب العوام والنخب على حد سواء.
وينتمي المطاعني إلى مدرسة السرد الإنساني وتتنوع أعماله بين الأدب الاجتماعي والسرد البوليسي والتوثيق مكرسا جهده لتوثيق سير الشخصيات الوطنية والثقافية و الادبية إيمانا منه بأن حفظ تاريخ الأمم يبدأ من حفظ سير رجالها ونسائها الملهمين واضعا الكلمة في خدمة الإنسان والحكاية في خدمة الذاكرة ليكون بذلك الحكواتي الذي لا يكتب القصص بل يمنحها حياة أخرى تنبض بالصدق والجمال ويعيد للغة هيبتها المفقودة.