الصلاحيات والحدود.. كيف يعمل الإنتربول الدولي ؟
علي التميمي
تُثار تساؤلات كثيرة حول دور المنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الإنتربول» كلما صدرت نشرة حمراء بحق مطلوب أو أُعلن عن توقيف شخص في مطار دولة أجنبية. والحقيقة أن كثيرين يخلطون بين دور الإنتربول ودور الشرطة المحلية، رغم أن الفارق بينهما جوهري.
*أولاً: طبيعة عمل الإنتربول وحدوده القانونية*
الإنتربول منظمة حكومية دولية تأسست عام 1923 ويقع مقر أمانتها العامة حالياً في مدينة ليون الفرنسية، وتضم 196 دولة عضو وتعمل كشبكة اتصال آمنة بين أجهزة الشرطة في العالم، مهمة المنظمة تنسيقية بحتة. فهي لا تملك قوات خاصة ولا قضاة ولا سجون، ولا تستطيع إصدار أوامر قبض ملزمة. دورها يقتصر على تمرير المعلومات وطلبات التعاون عبر مكاتبها الوطنية المركزية الموجودة في كل دولة عضو. دستور المنظمة المكون من 50 مادة والمعتمد عام 1956 واضح في هذا الجانب.
حصر نشاط
المادة 2 من دستورها تحصر نشاط المنظمة في مكافحة الجرائم العادية..... أما المادة 3 فهي صمام الأمان الذي يمنع المنظمة من التدخل في أي نشاط ذي طابع سياسي أو عسكري أو ديني أو عنصري. هذا يعني أن الإنتربول لا يلاحق المعارضين السياسيين ولا يتدخل في قضايا اللجوء.
*ثانياً: لماذا ترفض الدول تسليم المطلوبين أحياناً؟*
رغم وجود تعاون دولي، فإن قرار تسليم المطلوبين سيادي بحت. معظم دساتير الدول تمنع تسليم مواطنيها، كما ترفض التسليم في الجرائم السياسية أو إذا كان الشخص حاصلاً على لجوء سياسي.
هنا يظهر الحد الفاصل بين «النشرات» و»أوامر القبض». النشرة الحمراء التي يصدرها الإنتربول ليست مذكرة توقيف دولية. هي مجرد طلب من دولة عضو إلى بقية الدول لتحديد مكان شخص وتوقيفه مؤقتاً تمهيداً للتسليم. القرار النهائي يبقى بيد القضاء المحلي للدولة التي يُقبض فيها على الشخص، وفق قوانينها ومعاهدات تسليم المجرمين التي وقعتها.
*ثالثاً: أنواع النشرات ودلالات ألوانها*
يصدر الإنتربول 7 أنواع من النشرات، لكل منها لون وغرض محدد:
الحمراء طلب تحديد مكان شخص وتوقيفه تمهيداً للتسليم. هي أشد النشرات..
الصفراء المساعدة في العثور على مفقودين، وخصوصاً القاصرين
الزرقاء جمع معلومات إضافية عن هوية شخص أو نشاطه الإجرامي
السوداء طلب معلومات عن جثث مجهولة الهوية
الخضراء تحذير بشأن أشخاص ارتكبوا جرائم وقد يكررونها في دول أخرى البرتقالية تحذير من حدث أو شخص أو أسلوب إجرامي يشكل خطراً داهماً
البنفسجية طلب معلومات عن أساليب إجرامية أو أشياء مستخدمة في الجرائم
الخلاصة
الإنتربول ليس «شرطة العالم» كما يُشاع. هو حلقة وصل فنية وتقنية تتيح لـ 196 جهاز شرطة أن تتحدث لغة واحدة عبر قاعدة بيانات موحدة. نجاحه مرهون بتعاون الدول الأعضاء، وتقيده الصارم بالمادة 3 هو ما يحفظ حياده ويمنع تسييس عمله الجنائي. لذلك، فإن فهم حدود صلاحياته يمنع رفع سقف التوقعات ويوضح لماذا تفشل بعض طلبات الاسترداد رغم صدور نشرة حمراء.
باحث قانوني