الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
التجربة والخطأ وتبدّلات المواقع

بواسطة azzaman

التجربة والخطأ وتبدّلات المواقع

جاسم مراد

 

ما من دولة في العالم يمكنها  أن تحسن أدائها وتقدم ما يخدم جموع المواطنين ، أن تستكين على التجربة والخطأ في أداء عملها ، وأن تعتبر التبدلات في المواقع  حسب الرغبة وقرب الانتماء ، يمكن أن يبني دولة ويعزز عمل الدوائر ، ابداً هذا لا يبني الدول ولا يؤسس للعمل المؤسساتي الذي هو شريان الدولة إذا ما ارادت التقدم  في مختلف قنوات العمل الاقتصادي والبنيوي والاجتماعي والثقافي والإداري والتربوي ، وعلى وفق هذه الوقائع فأن التجربة السياسية في العراق منذ الغزو الأجنبي للعراق عام 2003 وحتى اللحظة  قد عانت من هذا السلوك الانتقائي في إدارة السلطة ، وقد انعكس هذا السلوك على خلق طبقات متعددة .

طريقة صاروخية

منها طبقة كانت بين فصول الأدنى وصعدت بطريقة صاروخية الى الأعلى  وتملكت مالم تمتلكه دول معروفة قريبة في المنطقة ودول بعيدة وطبقة أخرى امتهنت الانتهازية والتزلف ، وهذه الطبقة لعبت دورا مهما في شيوع واتساع الرشوة وضعف أداء الإدارات وخراب بعضها واعتبار الرشى حالة طبيعية ، وطبقة ثالثة هي المظلومة دوما ، ونعني بها الطبقة الشعبية الواسعة جداً حيث وصل عددا كبيرا منها الى ادنى حافات الفقر واعداد وازنة تفترش الأرض والمقاهي دون عمل وهؤلاء اغلبيتهم من الشباب من عمر 18 عاما الى 45عاما ، فيما الملايين من أبناء الشعب ينتظرون الفرج دون الوصول الى غاياته ، وهناك ايضاً برزت بقوة من حيث الانتماء والاستفادة والتغطية على الانفلاتات وهي طبقة العشائر التي مارست في كثير من الأحيان عمليات التدافع والصراع ووقوع الكثير من الخسائر البشرية ، والأهم في هذا السلوك هو تخطي الدولة وقنواتها الحاكمة  ..

هذا الوضع كان ولازال هو العقبة الكأداء  أمام أي شخصية مسؤولة تريد النهوض خارج اطار تلك المحددات  ، وهنا يمكننا القول إن الأحزاب والطائفية وتوزيعات الحكم الى مفاهيم الحصص على حساب الوطنية والكفاءة المهنية كان لها دوراً حاسماً في عرقلة أي هّمة للنهوض والسير نحو الدولة المؤسساتية .

والان بعد وصول السيد الزيدي بالتوافق على قيادة السلطة ، هل بالإمكان ان تعطي القوى والتشكيلات السياسية مساحة أوسع مما كانت لكي يشكل حكومة قادرة ان تتزحزح من ولاءاتها الحزبية والشخصانية وتعتمد الولاء الوطني والهمة بالعمل لكي ترسخ المطلب الشعبي في دولة المؤسسات والقانون والمساواة نتمنى ان يحدث ذلك ، وبالطبع عندما نقول ذلك لا نعني عدم احقية هذه القوى السياسية الفائزة بالانتخابات ، وإنما نعني ان يعطى هامشاً مهما لرئيس الوزراء في الاختيار وانه يتوجب لكل طرف سياسي ان يرشح اكثر من شخص لكي تعطى لرئيس الوزراء فرصة للاختيار والرفض حسب مقتضيات العمل ومصالح البلاد .

إن أي كيان لأي دولة إذا ما اعتمدت المضي  في بناء المؤسسات لهذه الدولة واعتماد العمل فيها ، فأنها تتأكل وتصبح رهينة الأقوى أشخاصا او أحزابا او جماعات عشائرية ، وبالطبع العراق لا يستحق ذلك ابداً

مهمة صعبة

نحن ندرك ان المهمة صعبة امام السيد الزيدي رئيس الوزراء ، لكن النهوض الى امام ليس صعباً خاصة وان الشعب يريد النهوض والقوى والشخصيات المثقفة والأدبية والأكاديمية والوطنية تساند بقوة أي خطوة حتى لوكانت صغيرة بهذا الاتجاه .

لقد مضى على الحكم ما بعد  الغزو اكثر من ( 20) عاما وهذه الفترة الزمنية كافية جداً لبناء الدولة المؤسساتية والمشاريع الاقتصادية والبنيوية والكهرباء وأي تعليل وتبرير لهذا الخلل العظيم يعبر عن حالتين أولهما ان القوى المشتركة في الحكم لاتريد ذلك وثانيهما ان المستفيدين بالاثراء من هذا الحكم والمرتشين والمشتغلين بالفساد هم وحدهم يريدون استمرار العلّة في هذه البلاد .

ان المهم أمام الحكومة الجديدة مسؤوليات كبرى نتمنى ان تتخطاها ، وعلى القوى السياسية ان تتخلص من عملية التخندق وان تنفتح في مواقفها ، خاصة وان الحكومة التي يراسها الزيدي حصلت على دعم عربي وخارجي واوربي يتيح لها المضي في النأي بالعراق عن الصراعات والاهتمام باستثمار هذه العلاقات في الاستثمارات والبناء والتطور والتوجه لمحاربة الفساد وبناء اقتصاد واعد وتشغيل الايدي العاملة وتحسين القوى الشرائية للمواطنين وضبط السوق . أن الجميع تنظر الان لمجسات الحكومة وخطوات عملها وكلنا ننظر بأمل عليها خاصة إذا وضعت الخطط السنوية والخمسية لها ولمن يأتي بعدها حتى يمشي الجميع نحو دولة المؤسسات التي تتخطى المحاصصة وتسير نحو الوطنية العراقية الحاكمة على مواقف الجميع ..


مشاهدات 41
الكاتب جاسم مراد
أضيف 2026/05/24 - 11:51 PM
آخر تحديث 2026/05/25 - 12:08 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 42 الشهر 23977 الكلي 15869171
الوقت الآن
الإثنين 2026/5/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير