الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إعادة قراءة في الإتفاقية الصينية - العراقية

بواسطة azzaman

إعادة قراءة في الإتفاقية الصينية - العراقية

محمد فاضل الخفاجي

 

بعد مرور قرابة تسع سنوات على توقيع الاتفاقية الصينية-العراقية، لا يزال الجدل يحيط بهذا الملف الاستراتيجي الذي وُصف في وقته بأنه بوابة عبور العراق نحو مرحلة جديدة من النهضة الاقتصادية. ومع إعادة النظر في مجريات تلك الفترة، تبرز تساؤلات جمة: هل كان العائق أمام نجاح الاتفاقية هو طبيعة البنود، أم هي الضغوط السياسية والتحريض الذي واجهه رئيس مجلس الوزراء الأسبق، السيد عادل عبد المهدي؟

ان محاولة السيد عادل عبد المهدي للتحرر من قيود «الدولة المستهلكة» التي تعتمد كلياً على الاستيراد، والتحول نحو نموذج تنموي مبني على الشراكة التقنية والصناعية. لقد كان الرهان قائماً على نقل التكنولوجيا الصينية المتطورة وتوطين الصناعات في العراق، وهو ما كان سيمثل نقلة نوعية في قدرات البلاد الإنتاجية.

من وجهة نظر تحليلية، لم تكن الاتفاقية مجرد صفقة تجارية، بل كانت محاولة لإعادة تموضع العراق في خارطة التنافس الدولي، ومحاولة جادة لتجاوز الارتهان الاقتصادي للخارج، وهو ما أزعج بلا شك الأطراف التي تفضل بقاء العراق كسوق استهلاكية تابعة.

أحد أهم النقاط التي تسلط الاتفاقية الضوء عليها  هي «التعامل مع المشاريع قبل فهم أبعادها». لقد تم محاصرة حكومة عبد المهدي بسيل من الاتهامات والتحريض الذي استهدف إجهاض هذه الاتفاقية في مهدها.

بينما كانت الدول العظمى – بمن فيها الولايات المتحدة – تتسابق لتعزيز تعاونها التكنولوجي والصناعي مع الصين، كان هناك في الداخل من يضع العراقيل أمام توجه مماثل لبغداد. هذه المفارقة تثير تساؤلات مشروعة حول الدوافع الحقيقية وراء تقويض هذا المشروع، الذي كان من الممكن أن يغير شكل البنية التحتية والواقع الصناعي في العراق بشكل جذري.

 إن محاكمة الماضي بعد مرور تسع سنوات تمنحنا رؤية أوضح للأحداث. فالاتفاقية الصينية-العراقية، كانت تمثل صراعاً بين رؤيتين: رؤية تسعى لبناء كيان اقتصادي متماسك، وأخرى تسعى للحفاظ على الوضع الراهن الذي يكرس التبعية.

ختاما نقول: إن التاريخ قد لا يغفر ضياع الفرص الكبرى، لكنه يظل شاهداً على أن أي مشروع سيادي حقيقي يحتاج إلى إجماع وطني وإرادة سياسية صلبة قادرة على مواجهة الضغوط الخارجية والتحريض الداخلي.

 

 

 


مشاهدات 56
الكاتب محمد فاضل الخفاجي
أضيف 2026/05/23 - 3:58 PM
آخر تحديث 2026/05/24 - 2:23 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 156 الشهر 22957 الكلي 15868151
الوقت الآن
الأحد 2026/5/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير