الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قراءة في تهديد حرب الشرق الأوسط مستقبل العراق

بواسطة azzaman

بمواجهة العاصفة الإقتصادية

قراءة في تهديد حرب الشرق الأوسط مستقبل العراق

ضياء واجد المهندس

 

لم يعد الاقتصاد العراقي يواجه أزمة تقليدية مرتبطة فقط بالفساد أو سوء الإدارة، بل دخل مرحلة أكثر خطورة وتعقيدًا مع تصاعد الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. فالعراق، بحكم موقعه الجغرافي واعتماده شبه الكامل على النفط، أصبح في قلب العاصفة الإقليمية، ما يجعل أي اضطراب عسكري في الخليج ينعكس فورًا على مالية الدولة وحياة المواطن. واليوم، تبدو المخاوف أكبر من أي وقت مضى، لأن العراق يعتمد على النفط بأكثر من 90بالمئة من إيرادات الموازنة، بينما تمر أغلب صادراته النفطية عبر الخليج ومضيق هرمز، أحد أكثر الممرات حساسية وخطورة في العالم.

أرقام تكشف هشاشة الاقتصاد العراقي

تشير بيانات شركة تسويق النفط العراقية (سومو) إلى أن العراق صدّر خلال عام 2025 أكثر من 1.24 مليار برميل نفط، بمعدل يومي بلغ نحو 3.45 مليون برميل يوميًا، حققت إيرادات تقارب 69.4 مليار دولار.

كما أن أكثر من 70بالمئة من النفط العراقي يذهب إلى الأسواق الآسيوية، خصوصًا الصين والهند وكوريا الجنوبية.

رواتب الدولة

العراق ينتج بحدود 4.2 إلى 4.5 مليون برميل يوميًا، لكنه يعتمد على التصدير لتمويل الاقتصاد بالكامل تقريبًا.. رواتب الدولة وحدها تحتاج إلى ما يقارب 9 تريليونات دينار شهريًا، ما يعني أن أي تراجع في الصادرات سيخلق ضغطًا ماليًا خطيرًا. .

هذه الأرقام تكشف حقيقة مرعبة، العراق دولة غنية بالنفط… لكنها شديدة الهشاشة أمام أي حرب أو إغلاق بحري.

كيف أثرت الحرب على الصادرات النفطية العراقية؟

مع تصاعد الحرب الإقليمية خلال 2026، تراجعت حركة الملاحة بشكل خطير في مضيق هرمز، إذ انخفض عدد السفن العابرة من نحو 125–140 سفينة يوميًا إلى قرابة 10 فقط في بعض الفترات.  وتشير تقارير متداولة إلى أن صادرات العراق عبر الخليج هبطت مؤقتًا إلى ما بين 600–700 ألف برميل يوميًا فقط، مقارنة بـ3.4 مليون برميل يوميًا قبل الأزمة، أي انخفاض يقارب 80بالمئة.

كما تحدثت تقارير اقتصادية عن انخفاض إنتاج العراق النفطي بنسبة قاربت 60بالمئة في ذروة الأزمة بسبب صعوبة تحميل الناقلات وامتلاء الخزانات النفطية.  ورغم محاولات إعادة تشغيل بعض خطوط التصدير عبر تركيا وميناء جيهان، والتي تنقل حاليًا نحو 200–250 ألف برميل يوميًا، إلا أنها لا تعوض الخسائر الضخمة في الخليج.

لذلك، عندما تتراجع صادرات النفط، فإن الأزمة لا تبقى داخل وزارة المالية فقط، بل تنتقل مباشرة إلى الشارع العراقي. ومن أبرز الآثار المتوقعة:

1. ارتفاع سعر الدولار

انخفاض الإيرادات النفطية يعني انخفاض تدفق الدولار إلى السوق العراقية، ما يؤدي إلى:

* تراجع قيمة الدينار،

* ارتفاع أسعار السلع،

* زيادة تكاليف الاستيراد.

2. تضخم وغلاء معيشة

العراق يستورد أغلب غذائه ودوائه واحتياجاته الصناعية، لذلك فإن أي اضطراب مالي أو أمني ينعكس فورًا على الأسعار.

3. تهديد الرواتب والمشاريع

إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة، فقد تواجه الحكومة:

* صعوبة في تمويل الرواتب،

* تأخر المشاريع،

* تقليل الإنفاق الحكومي،

* زيادة الاقتـــــــــــراض الداخلي والخارجي.

4. ارتفاع معدل البطالة والفقر

عندما تتوقف المشاريع والاستثمارات، تتراجع فرص العمل، خصوصًا لدى الشباب والخريجين.

التقديرات المستقبلية

ويبقى السؤال : إلى أين يتجه العراق؟

إذا استمرت الحرب أو بقي مضيق هرمز مهددًا، فإن العراق قد يواجه عدة سيناريوهات اقتصادية خطيرة:

السيناريو الأول: استمرار التوتر لعدة أشهر في هذه الحالة قد:

_ تنخفض الصادرات النفطية بنسبة 30–50بالمئة.

_ يتجاوز سعر الدولار مستويات قياسية.

_ يرتفع التضخم بشكل واضح.

_ تتقلص قدرة الدولة على الإنفاق.

السيناريو الثاني: إغلاق طويل للممرات البحرية وهو الأخطر، وقد يؤدي إلى:

خسائر بمليارات الدولارات شهريًا.

عجز كبير في الموازنة.

توقف مشاريع الدولة.

اضطرابات اجتماعية واقتصادية.

السيناريو الثالث: احتواء الحرب وإعادة فتح الممرات

تقديرات نفطية

وتشير تقديرات نفطية إلى أن العراق قد يستطيع العودة إلى تصدير نحو 3.4 مليون برميل يوميًا خلال أسبوع واحد إذا استقرت الملاحة في مضيق هرمز.  لكن حتى في هذا السيناريو، ستبقى الأزمة كاشفة لحقيقة خطيرة:

أن الاقتصاد العراقي ما زال معلقًا بأنبوب نفط واحد، وأي صدمة إقليمية قادرة على شل الدولة بأكملها.

كيف يمكن للعراق تقليل الخطر؟

أولاً: تنويع منافذ التصدير

يجب تطوير:

# خط جيهان التركي،

# مشاريع الربط مع سوريا و الأردن،

# التخزين الاستراتيجي للنفط.

ثانياً: بناء اقتصاد غير نفطي

لا يمكن لدولة بحجم العراق أن تبقى رهينة النفط فقط.

ولهذا يجب:

دعم الزراعة،

إعادة تشغيل المصانع،

تشجيع القطاع الخاص،

تطوير الطاقة والصناعات البتروكيميائية.

ثالثاً: تقليل الفساد والهدر

الحروب تكشف الدول القوية من الدول الهشة، وأخطر ما يواجه العراق ليس فقط الحرب، بل استمرار الفساد الذي يبتلع الإيرادات حتى في أوقات الوفرة النفطية.

رابعاً: تحييد العراق عن الصراعات

كلما ابتعد العراق عن سياسة المحاور، زادت فرصه في حماية اقتصاده واستقراره الداخلي.

في الختام.. العراق اليوم لا يقف فقط أمام أزمة اقتصادية، بل أمام اختبار وجودي حقيقي. فالحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل أثبتت أن الدولة التي تعتمد على النفط وحده، وتستورد كل شيء تقريبًا، تبقى معرضة للانهيار مع أول هزة إقليمية.

ورغم امتلاك العراق خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم، إلا أن الثروة وحدها لا تكفي لصناعة الاستقرار. فالاقتصاد القوي لا يُقاس بحجم النفط تحت الأرض، بل بقدرة الدولة على:

_ حماية مواردها،

_ تنويع اقتصادها،

_ إدارة أزماتها،

_ وتحويل الثروة إلى إنتاج وتنمية حقيقية.وإلا سيبقى العراق، مع كل أزمة إقليمية، يدفع ثمن الحروب التي تدور حوله… أكثر مما يدفعه أطراف الحرب أنفسهم.

 

رئيس مجلس الخبراء العراقي


مشاهدات 49
الكاتب ضياء واجد المهندس
أضيف 2026/05/23 - 2:00 AM
آخر تحديث 2026/05/23 - 2:50 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 141 الشهر 21699 الكلي 15866893
الوقت الآن
السبت 2026/5/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير