حرية تحاصر وصحافة تقاوم
محمد ابراهيم شريف
في عالمٍ يُفترض أن تكون فيه الكلمةُ حرّة تقفُ الحقيقةُ أحيانًا خلفَ قضبان الخوف وتُحاصَرُ الأقلام كما تُحاصَرُ المدن ، هناك حيث تُراقَبُ الكلمات قبل أن تُكتب ، ويُحاسَبُ الصوتُ قبل أن يُسمَع ، تصبحُ الحريةُ حلمًا مؤجّلًا ، وتغدو الصحافةُ ساحةَ مواجهةٍ لا تقلُّ ضراوةً عن ميادين القتال .الصحفيّ ليس مجرد ناقلٍ للأخبار ، بل هو شاهدٌ على العصر ، يحملُ همَّ الحقيقة في وجهِ التضليل ، ويخوضُ معركةً يوميةً ضد الصمت المفروض ، وبينما تتكاثرُ القيود من تهديدٍ وترهيبٍ وتضييق يزدادُ إصرارُ الصحفيين على أداء رسالتهم، كأنهم يقولون للعالم : إن الحقيقة لا تموت، وإن خُنقت ألف مرة.
حرية التعبير هي أساسُ العدالة وبدونها يُصابُ المجتمعُ بالعمى فلا يرى الفساد ولا يسمعُ أنينَ المظلومين . وعندما تُستهدف الصحافة فإن المستهدف الحقيقي هو وعيُ الناس وحقُّهم في المعرفة.ورغم كل ذلك، تبقى الصحافةُ شعلةً لا تنطفئ، يحملها أحرارٌ آمنوا بأن الكلمةَ الصادقة أقوى من الرصاص، وأن النور، مهما طال عليه الحصار، لا بدّ أن يجدَ طريقه إلى الفجر .فبين حصار الحرية وصمود الصحافة، تُكتبُ حكايةُ إنسانٍ يرفض أن يُكمَّم صوته ويؤمن أن الحقيقة مهما طال ليلها ستشرق .