الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أعمال الدليمي بين الواقعية السحرية وفلسفة الفن

بواسطة azzaman

أعمال الدليمي بين الواقعية السحرية وفلسفة الفن

عبد القادر الخليل

 

منجزات الفنان رياض ابراهيم الدليمي تزيد الاستفزاز البصري وهي من أبرز سمات الواقعية السحرية في إطار فلسفة الفن التصويري الذي يقدمه لنا الدليمي . وقدرته على دفع المشاهد الى النظر إلى ماوراء الظاهر. فمن خلال الجمع بين عناصر تبدو غير مترابطة، ومزاوجة المألوف بالغريب، يخلق شعورا بالاغتراب كما خلق في الماضي الفنان رينيه ماغريت يدعو المشاهد الى التساؤل معتقداته. اما من روحانية سلفادور دالي وجدنا دور العاطفة الرومانسية التقليدية في تصميم الفنان رياض ابراهيم الدليمي، ويضيف استكشاف عميق، غالبا ما يكون مصحوب بالألم والشك ، للنفي البشرية، ومخاوفها، ورغباته المكبوتة، وهواجسها. وأجد تعبير الفنان رياض في هذه اللوحات عن الحساسية المفرطة من خلال تصوير اللاعقلانية، والحالة الحالمة ، وهشاشة الوجود،، مستخدما اسلوب واقعي دقيق لتصوير عالم أشبه بالهلوسة.

بينما في ما عرفناه عن تآلف الفنان رياض ابراهيم مع مارك شاغال، إنه منبع للأشياء العاطفية الجارفة والتي تنبع من الحب العميق والحنين والروحانية والذاكرة، وممزوجة الواقع بالأحلام. ويثير استخدامه النابض بالحياة للألوان والأشكال العامة و مشاعر النشوة والحزن والحرية، متواصلا مع المشاهد من خلال سحر الجمال. الدليمي يجذبنا في منجزاته التي هي براعة في الفن التشكيلي والفلسفة. لا يحتاج الى أي تعريف، حيث منجزاته هي مقدمة منيرة عن الفنان, فنان بغداد التي أنجبت كثيرا من نجوم الفن التشكيلي العربي. . وتتميز مسيرة الدليمي بتقنية الرسم والألوان. وهذا واضح لكل مشاهد. لكن تحافظ أعماله على كثير من أسرار الفن. ، حيث أن لوحات الفنان رياض فيها الكثير من الأسئلة. وكثير من النقد الى الإنسان والمجتمع. و هناك استعارات فكرية عديدة في لوحات الفنان رياض ، استعارات خاصة يستخدمها ثم يطرحها كأسئلة في منجزاته.

يتناول الفنان في منجزاته أسلوب الفلسفة ، وهو طبيعة الفن وقيمته ومعناه، مستكشفا كيف يمثل الرسم الواقع، ويعبر عن الأفكار المجردة، ويثير التجارب الجمالية. على مر التاريخ، كان الفن وسيلة للتأمل الفلسفي، بدءا من تمثيل الفلاسفة الكلاسيكيين وصولا الى تحليل الواقع في الفن الحديث ، يطور هذا العمل للرسم الحديث من خلال دراسات أي ناقد فني بارز. ويطرح فكرة أن جوهر الفن يكمن في مضمونه . « الحياة غير المرئية، أو ربما التي نلمحها، معبرا عنها فيما نراه» يتعمق الدليمي في هذا المنهج في ما تدركه العين وما يراه الفكر، مما يؤدي الى دمج الفلسفة والفن كرسائل لكشف ما هو غير مرئي، وأساليب لتمثيل أسرار اندماجنا في البيئة الطبيعية والاجتماعية ، وتكمن أهمية الفلسفة في تطور الفن ، من حيث المبدأ، في علم الجمال، الذي يقوم على التأمل في الجمال الذي نراه في منجزات الفنان رياض الدليمي.

إذا لنسأل ما هي الفنون الفلسفية؟ وما هو العمل الفلسفي في منجزات الفنان رياض الدليمي؟ الفنون الفلسفية هي مدرسة تعتني في التعبيرات الفنية وتتناول مواضيع عميقة ومفاهيمية، مثل طبيعة الوجود ، وغاية الحياة، والمسائل الأخلاقية، مشجعة على التأمل والتحليل. لذا فإن العمل الفلسفي هو إبداع خاص بالفنان الذي يستكشف هذه الأفكار والمفاهيم. ويتحدى التصويرات السائدة، ويحفز التفكير النقدي لكن الفلسفة أوسع بكثير من مجرد مجموعة من الأسئلة المجردة والنظريات المعقدة. إنها السعي وراء المعرفة وفهم أعمق للواقع والوجود والأخلاق ، وطبيعة الإنسان. منذ القديم، استكشف الفلاسفة أسئلة جوهرية حول الكون والعقل والمعرفة والأخلاق والحقيقة. والفنان رياض ابراهيم الدليمي يستكشف في منجزاته دور الفلسفة في تعليم أسرار ورموز الفن. .

ولطالما تداخلت الفلسفة والفن عبر التاريخ، حيث يكمل كل منهما الأخر ويتحدى الأخر في سعينا لفهم العالم من حولنا ومكاننا فيه. ويأخذنا الفنان رياض لنغوص في عالم اللوحات الفلسفية الرائعة، مستكشفين من جوهر الفلسفة الفن القيم والذي يغمرنا ضمن أعمق تساؤلاتنا.

يستخدم الفنان رياض في افكاره الروح السريالية وهي تلقائية نفسية خالصة، يسعى المرء من خلالها الى التعبير ، اللفظي، والتصويري، أم بأي طريقة أخرى، عن آلية عمل الفكر الحقيقية. ففي عالم دالي الداخلي، المفعم بالرموز|، تكثر التمائم أشياء، بعضها مستحيل، لكن أحب دالي دمجها في أعماله، ولم يحظ تفسيرها دائما، وتبرز في منجزات الفنان رياض أشكال وهواجس يبدو انه لها أثر من المخاوف العامة. وأعاد دالي والسريالية النظر إلى ذلك الإثراء للشخصية التي يتألف منها الإنسان ايضا في جزء اللاوعي الذي كان كامنا فينا منذ فجر البشرية، والذي يحدد جزءا من سلوكنا. لأن نصف الإنسان يلحق بنا ضررا نفسيا بالغا لمخالفته، لعدم امتثال لنا للقوانين الطبيعية المسجلة في غرائزنا الفطرية. والعقاب الذي نتحمله هو سجن حياة تحكمها العقلانية بشكل مفرط، وحججها المنطقية التي قد تكون مسؤولة جزئيا عن الكثير من التعاسة، والأمراض النفسية الجسدية، والقسوة ، والدمار، والأهوال عبر التاريخ.

من خلال عرض أعمال الدليمي والتي هي من اللوحات الفلسفية المعاصرة والشهيرة، لا تدعو هذه المقالة الى التأمل في المواضيع الفلسفية العالمية فحسب، بل تغمرك أيضا في رحلة عبر اللوحات الفلسفية المعاصرة في منجزات الفنان رياض ابراهيم الدليمي. ويقدم للمشاهد الفنان رياض نموذج يطرح أفكار الحداثة من خلال فنون الماضي ، وهو منظور أوسع وأكثر ديناميكية، ويحفزنا على اكتشاف طرق جديدة للتفكير والشعور في جوهر الإبداع والتأمل.

يعد مفهوم العاطفة في السريالية أستكشاف مباشر للعقل الباطن، حيث يحرر  الدليمي الرغبة المكبوتة والمخاوف والدوافع الخفية من خلال التحرر من السيطرة العقلانية ومن خلال تقنيات تفسير الأحلام، يسعى الفنان الى « حقيقة» أعمق تأثيرا.


مشاهدات 155
الكاتب عبد القادر الخليل
أضيف 2026/03/11 - 1:12 PM
آخر تحديث 2026/03/12 - 1:24 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 64 الشهر 9901 الكلي 15001970
الوقت الآن
الخميس 2026/3/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير