حدودنا البحرية قضيتنا الاولى
ماهر نصرت
كان لزاماً على كل عراقي يحب بلده ويجيد الكتابة الاحترافية او غير الاحترافية لا سيما من حملة شهادات الماجستير والدكتوراه واساتذة الجامعات الذين سهروا الليالي لهندسة و صياغة رسائلهم واطروحاتهم ان يتحلوا اليوم بالشجاعة ليكتبوا عن حقوق بلادهم وحقوق ابنائه المهددة بالسلب والنهب والضياع ، وان يدافعوا بالقلم عن سيادة وطنهم ، فالصمت بهذا الصدد تهاون وخضوع ، فثمة سائل هنا ، من يدافع عن البلد اذن ؟ هل نستعير اقلاماً من الصين مثلاً او من خارج حدود البلاد لتكتب دفاعاً عنه ؟ بل هذا من واجبات النخبه المثقفة ان تكتب بنقد ومسؤولية دفاعاً عن حقوق الشعب واجياله القادمة ، فمتى تنفع اقلامكم اذن ؟ هل اطروحاتكم كانت لنيل الشهادة فقط والحصول على المناصب والمخصصات ؟ .
أن مدخل خور عبد الله وكذلك ميناء الفاو الكبير هو المنفذ البحري الوحيد للعراق عند الخليج العربي وأن اي تغيير في واقعه القانوني او العملي ينعكس مباشرة على السيادة العراقية وعلى مستقبل الاقتصاد البحري للبلاد وقد اثير خلاف واسع كما هو معلوم حول تثبيت نقاط الترسيم الحدودي بين العراق والكويت ولا سيما ما يتعلق بالدعامة 162 وما يترتب عليها من امتداد في المياه الاقليمية .
القضية في جوهرها ليست نزاعاً عابراً على مناطق صيد السمك مثلاً ، بل مسألة قانون دولي تتعلق بحق الوصول الحر الى البحار فالعراق يمتلك ساحلاً محدوداً واي تضييق فعلي على الممر الملاحي هناك قد يحول المرور الى اجراء خاضع لموافقات او اشتراطات كويتية مُذلّة تضعف حرية الملاحة وهو ما يتعارض مع مبادئ الانصاف التي يقوم عليها قانون البحار الدولي واذا اصبحت السفن المتجهة الى الموانئ العراقية مضطرة لعبور نطاق اقليمي تسيطر عليه الكويت او غيرها بصورة تمنحها سلطة تقريرية او مالية فان ذلك يؤثر في عمل الموانئ العراقية وستسقط المشاريع الاستراتيجية واولها ميناء الفاو والطريق التجاري المزمع تنفيذه نحو أوربا الذي صُرفت على انشاءه المليارات لحد الان .
أن الدعم الخليجي الاخير للكويت يعبر على ما يبدو عن اصطفاف عدائي للعراق وبانت النفوس بما تحمل من حسدٍ وضغينة لبلدنا العريق ، لكنه لا يلغي حق العراق في المطالبة بأجراء منصف يضمن عدم الانتقاص من حصته البحرية ، اما جامعة الدول العربية وعلى رأسها مصر التي تتضرر كثيراً بنجاح ميناء الفاو فيفترض بها ان تؤدي دور الوسيط الفني المحايد وان لا تذهب الى مواقف سياسية داعمة الى الكويت فالجميع يعلم حقوق العراق المائية في الخليج العربي منذ الزمن البعيد ولكنهم يؤيدون الكويت لأسباب نجهلها وضعتنا في حيرة من امرهم العجيب .
لا يمكن تجاهل ضعف الادارة الداخلية للعراق خلال السنوات الماضية فالتشرذم السياسي والصراع على المصالح وغياب الرؤية التفاوضية المتماسكة اضعفا الموقف العراقي في قضايا الحدود والموارد المشتركة وتحولت ثروات البلد الى الضياع كما ترون وتسمعون .
ان حماية السيادة البحرية لا تتحقق بالشعارات بل بتفعيل دور خبراء عراقيين حقيقيين مختصين بالقانون الدولي من اصحاب الخبرة بالخرائط البحرية المعروفين لدى المنظمات البحرية واعتماد مسار تفاوضي مهني طويل النفس للوصول الى الغاية والهدف ، فأن خور عبد الله ايها الاخوة ليس مجرد ممر بحري ، بل بات اختبار لقدرة الدولة على صيانة حقوقها وفق القانون الدولي واذا اراد العراق تثبيت موقعه البحري فعليه الجمع بين التماسك الداخلي والتحرك القانوني الرصين في المنظمات الدولية لضمان حقوق موانئه وصون حدوده وثرواته على درجة عالية من الثبات والسيادة المشرفة ، وبخلاف ذلك فلنقرأ السلام على اراضينا ومياهنا وثرواتنا وستأتي اجيالنا القادمة تلعن من ضيع ثرواتهم واراضيهم بهذا الشكل المُذل والمُعيب .