الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل تعود خشبات مسارح بغداد للإزدهار من جديد؟

بواسطة azzaman

هل تعود خشبات مسارح بغداد للإزدهار من جديد؟

بغداد - جواد الرميثي 

تُعدّ بغداد واحدة من أهم الحواضر الثقافية في العالم العربي، فقد شكّلت مسارحها لعقود طويلة منابر للفن والفكر والجمال، واحتضنت أعمالاً خالدة صنعت ذاكرة المسرح العراقي. غير أن السنوات الماضية شهدت تراجعاً ملحوظاً في نشاط هذه المسارح نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية التي مرّ بها البلد، الأمر الذي يطرح اليوم سؤالاً مهماً:

هل تعود خشبات مسارح بغداد للازدهار من جديد؟

تضم العاصمة بغداد مجموعة من المسارح العريقة والحديثة التي تشكل رئة الثقافة والفن في العراق، وتُدار أغلبها من قبل دائرة السينما والمسرح التابعة إلى وزارة الثقافة والسياحة والآثار العراقية، وهي مؤسسات لعبت دوراً محورياً في دعم الحركة المسرحية وتنظيم المهرجانات والعروض الفنية.

ويأتي في مقدمة هذه الصروح (المسرح الوطني) الذي يُعد أكبر مسرح في العراق، ويقع في منطقة الكرادة ، حيث يستضيف المهرجانات الكبرى والعروض الجماهيرية، وقد شهد عبر عقود طويلة عروضاً لرواد المسرح العراقي وأجيال متعاقبة من الفنانين. أما (مسرح الرشيد) في منطقة الصالحية ، فهو واحد من أبرز المسارح التاريخية في بغداد، وقد صُمم بطراز سويسري– فرنسي مميز. وبعد سنوات من التوقف والإهمال، أعيد تأهيله مؤخراً ليعود مركزاً ثقافياً يحتضن الفعاليات الفنية والمسرحية .وفي ساحة الاحتفالات الكبرى يقع (مسرح المنصور) الذي يُعد من المسارح المهمة التي تستضيف عروض المهرجانات المسرحية المحلية والدولية ، فيما يحتضن مبنى دائرة السينما والمسرح (مسرح الرافدين) المخصص غالباً للعروض النوعية والتجارب الفنية الجادة.

ومن المساحات المسرحية التي تعطي روحاً مختلفة للمشهد الثقافي (منتدى المسرح) أو ما يُعرف بالمسرح التجريبي، وهو بيت تراثي قديم يطل على ضفاف دجلة في شارع الرشيد، ويُعد فضاءً مفضلاً للعروض الشبابية والتجارب الطليعية التي تبحث عن أشكال جديدة للتعبير المسرحي.

ومن بين المسارح التي تركت بصمة واضحة في تاريخ المسرح العراقي (مسرح بغداد) المعروف أيضاً بمسرح فرقة المسرح الفني الحديث، الواقع في محلة السعدون. وقد شهد هذا المسرح انطلاقة العديد من الفنانين الرواد واستضاف مهرجانات دولية مهمة، لكنه يعاني اليوم من الإهمال ويواجه خطر الاندثار، الأمر الذي يدعو الجهات الثقافية إلى إنقاذه وإعادته إلى الحياة .وفي السياق ذاته يبرز (مسرح النجاح) كواحد من المسارح الشعبية العريقة في العاصمة، ويقع في شارع الرشيد ضمن مجمع سينما النجاح. وقد اشتهر بتقديم المسرحيات الكوميدية الشعبية التي تستقطب جمهوراً واسعاً ، خاصة في الأعياد والمناسبات، ما جعله جزءاً من ذاكرة الترفيه البغدادي. ويعد (مسرح حقي الشبلي) أحد أبرز المعالم الثقافية والترفيهية في جزيرة بغداد السياحية، حيث يُستخدم للعروض الترفيهية والمسرحيات والحفلات الموسيقية، إلى جانب الفعاليات الثقافية والمناسبات العامة. يتميز المسرح بتصميمه الذي يتيح رؤية واضحة للجمهور، مما يجعله المكان المثالي لاستضافة الفعاليات الكبرى وحفلات التخرج.

 وقد اختفى (مسرح الخيمة) الذي يقع في حي المستنصرية- مقابل الأسواق المركزية، حيث كان ملتقى لعشاق المسرح الترفيهي لما يقدمه من عروض جميلة. وفي مقابل هذه المسارح التاريخية، ظهرت فضاءات مسرحية حديثة مثل (مسرح نخيل بغداد) في مجمع نخيل بغداد بمنطقة الدورة، وهو مسرح حديث يستضيف فعاليات فنية وحفلات ومسابقات متنوعة، ويعكس محاولة لإيجاد منصات جديدة للعروض الفنية في العاصمة. ورغم التحديات التي واجهت المسرح العراقي خلال السنوات الماضية، فإن بوادر الانتعاش بدأت تلوح من خلال عودة بعض العروض المسرحية وتنظيم المهرجانات والفعاليات الثقافية، فضلاً عن وجود جيل شاب من المسرحيين يسعى إلى إعادة الحياة إلى خشبات المسرح بروح جديدة وأفكار معاصرة. إن ازدهار المسرح في بغداد لا يعتمد على وجود المسارح وحدها، بل يتطلب دعماً مؤسساتياً حقيقياً، وبرامج ثقافية مستمرة، وصيانة للبنية التحتية لهذه الصروح، إضافة إلى تشجيع الجمهور على العودة إلى قاعات المسرح بوصفها فضاءً للتنوير والحوار. ويبقى الأمل قائماً بأن تستعيد بغداد مكانتها المسرحية التي عُرفت بها عربياً، وأن تعود خشبات مسارحها لتنبض بالحياة من جديد، حاملةً رسالة الفن والجمال إلى الأجيال القادمة.


مشاهدات 54
أضيف 2026/03/23 - 10:33 PM
آخر تحديث 2026/03/24 - 12:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 6 الشهر 19142 الكلي 15211210
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/3/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير