المساواة القانونية أم العدل ؟
عباس وليد محسن
هناك الكثير من النقاشات المتكررة التي تشغل الشارع العراقي فيما يخص التكوين النفسي والاختلاف مابين الرجل والمرأة وازاء ذلك يظهر سؤال قديم بصيغة جديدة أيهما أكثر متابعة وفهمًا للتفاصيل القانونية التي تنظم حياة المجتمع العراقي، الرجل أم المرأة ورغم أن هذا السؤال يبدو بسيطًا، إلا أنه يقودنا إلى قضية أعمق تتعلق بطريقة فهم القوانين والحديث المتزايد عن مفهوم المساواة بين الجنسين.
من خلال الملاحظة اليومية، نجد أن المرأة غالبًا ما تكون أكثر متابعة للتفاصيل الصغيرة في الحياة. الاجتماعية اليومية دون ان تعير اهتماما لمعرفة القوانين التي تنظم انسيابية المجتمع بالمقابل، يميل الرجل في كثير من الأحيان إلى التعامل مع الصورة العامة للأمور والتوقف عند الوقائع .
هذا الاختلاف ليس قاعدة مطلقة بالطبع، لكنه نمط يتكرر في كثير من الحالات. وقد انعكس بالمزيد من الاستفسارات ايهما انسب للصحة الاجتماعية المساواة ام العدل لتنظيم الشراكة الاجتماعية بينهما
ان المشكلة الحقيقية لا تكمن في هذا الاختلاف الطبيعي، بل في الطريقة التي يُدار بها النقاش حول ذلك . هناك من يدعو الى المساواة دون ان يأخذ بحقيقة وجود اختلاف تكويني بينهما .
قوانين الطبيعة
ان الدعوة الى قوانين لتطبيق المساواة بين الرجل والمراة يمثل تجاوزا لقوانين الطبيعة التي تميز أحدهما عن الآخر ، ثم لا يمكن تُبنى اراء على هذا الفهم الساذج .
في كل الاحوال،المساواة المطلقة تتجاهل الفوارق الواقعية بينهما أما العدل فهو المفهوم المناسب. ولكن العدل لا يعني حصول الجميع على الشيء نفسه، بل أن يحصل كل شخص على ما يناسب وضعه وظروفه والبيئة الاجتماعية التي نشأ بها .
داخل الأسرة ، العدل أن يتقاسم الرجل والمرأة كل شيء بالتساوي. لكن ذلك لا يلغي ان القانون المنزلي يفرض أدوارًا مختلفة، فالأم مثلًا قد تتحمل جزءًا أكبر من مسؤولية متابعة الأطفال، بينما يتحمل الأب أعباءً أخرى تتعلق بتأمين متطلبات الحياة. هنا لا تكون القضية مسألة مساواة حسابية، بل مسألة توزيع للمسؤوليات.
وفي المجتمع العراقي، يتضح هذا الوضع صمن إشكالية مازالت تتكرر. فبينما يطالب البعض بمساواة كاملة في كل المجالات، يرى آخرون هذه المطالب مغالية لا تأخذ بعين الاعتبار طبيعة المجتمع ولا ظروفه الاقتصادية والاجتماعية ولا ارثة الديني ، وليس من المنطقي أن تُنقل نماذج قانونية من مجتمعات مختلفة تمامًا عن واقعنا ثم تُطبَّق حرفيًا دون النظر إلى السياق المحلي.
في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن المجتمع ما زال يعيش مرحلة انتقالية بين القيم التقليدية والتحولات الحديثة، وهو ما يجعل النقاش حول القوانين التي تخص الرجل والمرأة أكثر حساسية وتعقيدًا.
ان العلاقة بين الرجل والمرأة ليست علاقة منافسة، بل علاقة تكامل وهنا يكون التحدي الأكبر في كيفية ترجمة مفاهيم القوانين الى سياسات تخدم العمق النفسي والترابط بين الرجل والمرأة والتأكيد على ان العلاقة بينهما تكاملية .
إن المجتمع الذي يسعى إلى الاستقرار لا يبحث عن انتصار طرف على آخر، بل عن توازن يحفظ كرامة الجميع.
إن العدل هو الطريق الأكثر حكمة في تحقق الإنصاف وعلى المرأة والرجل الانسجام مع هذا المفهوم