الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تايهة

بواسطة azzaman

تايهة

علي حجارة

 

ونحن في خضم حرب دولية كبرى، بين الجارة وأضدادها، وعلى أعتاب احتمالية نزاع كوني نووي سنتأثر به لا محالة، ينتفض مهرجو القنوات الفضائية في حالة من السعار السياسي كي يعلنوا ولاءهم لهذا وانتماءهم لذاك مُتغافلين بأنهم في الدرك الأسفل من اهتمام القوى العظمى المتنازعة، ومتناسين بأن ولاءهم الأول يُفترض أن يكون للعراق ولاشيء غيره، لكن مع من تناقش؟ ومن ستُعاتب هنا ؟ .. الأمر مفروغ منه قبل هذا الصراع العالمي .. هل سيهتم بالعراق من جرّد معنى المواطنة والوطن من مؤسسات البلد ؟

أم هل سيهتم من باع مستقبل أولاده كي يُرضي أسياده ؟، بالطبع لا، فهؤلاء أنفسهم من عززوا ثقافة الغيبيات على الواقع الحقيقي، وهم أنفسهم من كرّسوا الطائفية المقيتة في كل مفصل من مفاصل الدولة، ولا استثناء من أي مذهبٍ أو قومية هنا .. الكل سواسية في إهمال الانتماء للعراق، والأمر هنا ليس قبيل الصدفة بتاتاً، فالقضية ممنهجة منذ سنوات، وقد دأب أمثالهم على كل ما يسلخ هذا البلد عن كينونته ذات الـ 7000 سنة، والمطلع على أمثلة لما وصلنا إليه سيُدرك موقناً بأن انحلال معنى الانتماء للعراق هو قضية مدروسة، وليست نتاجاً للعبث السياسي فقط، فتحويل المنظومة التعليمية إلى دكاكين لبيع الشهادات العلمية لا يأتي من باب الصدفة، والانحلال الأخلاقي المحمي من عناصر الأمن لا يأتي من باب الصدفة، والأموال ذات المصدر المشبوه التي تتحول إلى عروض الرفاهية المزيفة لعاهرات وتافهي السوشيال ميديا لا تأتي صدفة، وتضييع الحدود الجغرافية مقابل الحقائب الدولارية لايأتي صدفة، وانتشار التجنيس المخالف للضوابط لايأتي صدفة، واستقدام العمالة الأجنبية على حساب بطالة أولادنا لا يأتي صدفة، وتغيير القوانين التشريعية إرضاءً لنفر من الناس لا يأتي صدفة، وشراء المناصب ،وانحلال منظومة السجون، والتوزيع غير العادل للرواتب، والهجرة غير المُشرعنة من الريف إلى المدينة، والتلوث البيئي المتصاعد، وإيقاف عمل المصانع على حساب المنتج المستورد، وتصحر الأراضي دون معالجة، ونفوق الثروة الحيوانية دون متابعة، وغياب صانعي الفن وهوية البلد بإقصائهم، وهجرة أصحاب العقول دون احتوائهم ... كل هذا ليس من باب الصدفة .. ثم يأتيك من يُبايع الجارة حد نسيان كرامته ليُصارع كلامياً من نسى إنسانيته كي يُبايع القوة الأمريكصهيونية، لا لشيء سوى لأن كلاهما يأملان أن يتـــــــغير الوضع لصالحهما كي يستمرا بالإتيان بكل ما سبق ذكره على حساب حقوق المواطن البسيط الذي لا يدور في خلده اليوم سوى البقاء على قيد الحياة وشطب يومه سالماً أمام كم الأخــــبار التي لاتبشر بخير و تحت ما يحوم فوق رأسه من طيور الأبابيل المعدنية فلا يعلم أهو مُستهدف أم أن سوء حظه كالعادة سيصل به لأن يكون ضحية مُسيرة ( دايخة).

 

 

 

 


مشاهدات 63
الكاتب علي حجارة
أضيف 2026/03/24 - 12:34 AM
آخر تحديث 2026/03/24 - 1:55 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 114 الشهر 19250 الكلي 15211318
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/3/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير