الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المواطن البسيط حين تشتعل شرارة الحرب

بواسطة azzaman

المواطن البسيط حين تشتعل شرارة الحرب

عادل العبيدي

 

المواطن البسيط هو أول من تلامسه شرارة الحروب، مع أنّه في الغالب آخر من يُسأل عن رأيه فيها. يعيش يومه منشغلاً بلقمة العيش، وتربية أبنائه، وبناء أحلام صغيرة لا تتجاوز حدود بيته وشارعه وطمأنينة قلبه. لكنّ الحرب حين تندلع، لا تفرّق بين من أشعلها ومن اكتوى بنارها؛ فتتجه سهامها أولاً إلى صدر هذا المواطن الذي لم يكن له فيها ناقة ولا جمل.تبدأ الحروب غالباً بقرارٍ سياسي أو صراعٍ على النفوذ أو المصالح، غير أنّ نتائجها تتجسّد في حياة الناس البسطاء: بيت يُهدَم، مدرسة تُغلق، طفل يفقد براءته، وأمّ تنتظر عودة ابنٍ قد لا يعود. وهكذا يتحوّل المواطن البسيط إلى رقمٍ في نشرات الأخبار، أو إلى قصةٍ من قصص المعاناة التي تتكرر كلما اشتعلت شرارة حرب جديدة.إنّ أكثر ما يوجع في الحروب ليس دويّ المدافع وحده، بل الصمت الذي يتركه الخراب في النفوس. فالمواطن البسيط لا يملك رفاهية التنظير للحرب أو تحليلها؛ كل ما يريده أن يعيش بأمان، وأن يرى أبناءه يكبرون في وطنٍ لا يهدده الخوف. لكنه يجد نفسه فجأة محاطاً بالقلق، يبحث عن الخبز والدواء والماء، وكأنّ أبسط حقوق الحياة أصبحت معركة يومية.ومع ذلك، يظلّ هذا المواطن هو من يحمل بذرة الأمل بعد انطفاء النار. فهو الذي يعيد بناء البيوت، ويزرع الأرض من جديد، ويعلّم أبناءه أن الحياة أقوى من الحرب. وبين الركام تنبت إرادة البقاء، وكأنّ الإنسان البسيط يعلن بصمته أن السلام ليس شعاراً سياسياً، بل حاجة إنسانية لا يمكن للحياة أن تستقيم بدونها.وهكذا يبقى المواطن البسيط شاهداً على مأساة الحروب، وضحيةً لشرارتها الأولى، لكنه في الوقت نفسه الشعلة التي تُبقي الأمل حيّاً في عالمٍ كثيراً ما ينسى أن السلام هو الطريق الوحيد لكرامة الإنسان .

 

 

 


مشاهدات 45
الكاتب عادل العبيدي
أضيف 2026/03/15 - 4:05 PM
آخر تحديث 2026/03/16 - 3:19 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 215 الشهر 13275 الكلي 15005344
الوقت الآن
الإثنين 2026/3/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير