الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العراقيون يراقبون الحرب بقلق ويواصلون حياتهم اليومية

بواسطة azzaman

شوارع ومقاهي بغداد مزدحمة برغم أصوات الإنفجارات المفاجئة

العراقيون يراقبون الحرب بقلق ويواصلون حياتهم اليومية

 

بغداد - قضي منذر

تمضي الحياة اليومية في بغداد بوتيرة شبه طبيعية، فيما يعيش المواطنين حالة من القلق والترقب وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع، بعدما تصاعدت الضربات الجوية والهجمات المتبادلة في سماء العراق منذ اندلاع الحرب في المنطقة. وبينما تتوالى الهجمات بالمسيّرات والصواريخ من شمال العراق إلى جنوبه، تعجّ شوارع بغداد بالمتنزهين وروّاد المقاهي الذين لا يخفون قلقهم من نزاع أوسع، وإن تآلفوا مع الحروب

حياة طبيعية

وتشير آراء المواطنين إلى إن (الحياة في بغداد تبدو ظاهرياً طبيعية، برغم أجواء القلق التي تفرضها الحرب في المنطقة)، مؤكدين إن (المواطنين باتوا يستمعون إلى الأخبار بشكل متواصل بدلاً من الانشغال بالموسيقى أو الترفيه). وأشاروا إلى إن (العراقيين اعتادوا النزاعات على مدى عقود، بدءاً من الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثمانية أعوام خلال ثمانينات القرن الماضي، مروراً بحرب الخليج بعد غزو الكويت، وصولاً إلى الغزو الأمريكي عام 2003 وما أعقبه من هجمات مسلحة وصراعات طائفية)، وأوضح المواطنون إن (العراقيين عاشوا حروباً طويلة في الماضي، لكنها تختلف عن طبيعة التوترات الحالية). وأضافوا إن (الخوف من اتساع رقعة الحرب يدفع كثيرين إلى توخي الحذر في تحركاتهم اليومية)، معربين عن (حزنهم لما تشهده المنطقة من تصعيد). وعلى مدى سنوات، شكّل العراق ساحة لصراع النفوذ بين الولايات المتحدة وإيران، فيما سعت الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 إلى تحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين. ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة، تعرضت مقار فصائل مسلحة لعدة ضربات نسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، من دون تأكيد رسمي من الجانبين.

كما هزت انفجارات العاصمة بغداد أيام عطلة نهاية الأسبوع، في أول حادثة من نوعها في قلب المدينة منذ بدء الحرب. كما أسفرت إحدى الضربات الجوية عن اغتيال ثلاثة عناصر من كتائب حزب الله، أعقبها بعد ساعات هجوم بطائرة مسيّرة استهدف السفارة الأمريكية في بغداد. وتتبنى فصائل عراقية منضوية ضمن ما يعرف بـالمقاومة الإسلامية في العراق، تنفيذ عشرات الهجمات على ما وصفته بـ(قواعد العدو) في العراق والمنطقة. في المقابل، يرى بعض المواطنين إن (الأوضاع لن تتدهور بشكل كبير)، معتبرين إن (الأجواء العامة في البلاد ما زالت مستقرة نسبياً وأن العراق لن يتأزم بشكل كبير).

لكن آخرين يشكون من التأثيرات الاقتصادية للحرب على حياتهم اليومية، إذ يؤكد عدد من العاملين في المهن الحرة إن (أعمالهم تأثرت نتيجة تراجع الإنفاق، لأن الكثير من العراقيين باتوا يفضلون الاحتفاظ بأموالهم لتغطية النفقات الضرورية). في حين يقول بعض الساكنين قرب مطار بغداد الدولي، حيث توجد قاعدة عسكرية تستضيف فريق دعم لوجستي تابعاً للسفارة الأمريكية أنهم (يسمعون أصوات انفجارات بشكل متكرر منذ بدء الحرب، ما دفع بعض العائلات إلى شراء المواد الأساسية والغاز والمواد الغذائية بكميات تكفي لأسابيع تحسباً لتفاقم الأوضاع).

وأضافوا إن (العراق كان قد بدأ يشهد فترة من الاستقرار النسبي بعد سنوات طويلة من الاضطرابات، إلا أن الصراعات الإقليمية أعادت القلق إلى الشارع). وبرغم هذه المخاوف، يعتقد كثيرون أن التجربة الحالية لن تكون أشد قسوة من الحروب التي مر بها العراق خلال العقود الماضية).

مواجهة الازمات

مؤكدين أن (العراقيين اعتادوا مواجهة الأزمات الصعبة ولم يغادروا بلدهم حتى في أصعب الظروف).

وأغلق العراق مجاله الجوي بعد بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط الماضي، الا أن ذلك لم يُحل دون أن تصبح سماؤه مسرحا للحرب، فالغارات على مقار لمجموعات مسلحة، وهجمات تستهدف المصالح الأمريكية، وضربات تشنّها ايران عبر الحدود تستهدف مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد لا تزال مستمرة.

إلى ذلك، أعربت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، عن قلقها من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، محذرة من اتساع نطاق الأضرار التي قد تطال مواقع التراث العالمي في عدد من بلدان المنطقة.

وقال مدير مركز التراث العالمي في المنظمة لازار إلوندو أسومو في تصريح أمس إن (النزاع يطال ما يقرب من 18 دولة تضم نحو 125 موقعاً من مواقع التراث العالمي، إضافة إلى 325 موقعاً آخر مرشحاً ليصبح ضمن قائمة التراث العالمي مستقبلاً).

وأضاف إن (ما يقرب من عشرة بالمئة من مواقع التراث العالمي قد تكون معنية بشكل مباشر أو غير مباشر بتبعات الأعمال العدائية الدائرة في المنطقة)، ولفت إلى إن (المنظمة تلقت معلومات عن تعرض عدد من المواقع للقصف، ولاسيما في إيران، فضلاً عن مواقع أخرى في إسرائيل ولبنان). وأوضح أسومو إن (إيران تضم 29 موقعاً مدرجاً على لائحة التراث العالمي). مشيراً إلى إن (اليونسكو رصدت حتى الآن تضرر أربعة مواقع على الأقل، من بينها قصر غلستان الواقع في وسط العاصمة طهران). وتابع إن (قصر غلستان يعد من المعالم التاريخية البارزة، إذ يتميز بزخارفه المرايا وثرياته الفريدة، كما يمثل شاهداً على جانب مهم من تاريخ إيران بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر). وأظهرت صور متداولة تحطم نوافذ القصر وتناثر حطام المرايا والثريات والزجاجيات الملونة التي تشتهر بها أروقته الداخلية. كما تضرر مسجد الجمعة في مدينة أصفهان وسط إيران، وهو من أبرز المعالم الدينية والتاريخية في البلاد، ويتميز بزخفياته الخزفية وقبته المعمارية التي ألهمت بناء العديد من المساجد في المنطقة.

 


مشاهدات 62
أضيف 2026/03/15 - 4:12 PM
آخر تحديث 2026/03/16 - 3:31 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 152 الشهر 13212 الكلي 15005281
الوقت الآن
الإثنين 2026/3/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير