قصص قصيرة جداً
علي إبراهيم
النتيجة
النظرات المريبة التي تكررت منه، وهو يقف في طرف الشارع اخذت أشكالا من الحملقة، والبحلقة، والحدقة،والشزر ، وردَّا للإعتبار دخل الواقف الآخر في طرف اللعبة كونه مُحملقا به ، ومبحلقا عليه ولكن بوقفة تعاكف فيه قدماه تارة، وإصرار على رفع اليمنى تارة أُخرى. ولعد عقود يابسة ميَّتة هادئة هدوء النهر الآسن كان المبحلقُ راسبًا ، والمعكوف الساقين راسبا أيضًا.
سراب
العينان اللتان تسمَّرتا عند عنوان مجلَّة(دواء فعَّال للصلع) قد سرَّبت خيوطًا من الكلمات التي اطرقت سمعهايوم دقَّ بابها، كانت تكره فيه الصلع الذي جسَّم مقدمة رأسه فتحت باب الحلم لسنوات َ أصلعتِ الارض ، وتثاءبت من غفوة الركام الذي سوّد المداخن من فوهات الزمن الاهث نحو السراب.
مفارقة.
للسنة الثالثة من عمرهِ بدأ مخاض الإمتحان يتقيَّأ صمتًا يلَّف رأسه، يريد أن يفّك رموز الأسئلة التي تراود عقله،حين إستعان بجلجامش ثانية، كانت المفخخات تلتهم كُلَّ شيء ، وتعانق الطوفان.
عولمة .
حاول أن يُخلَّد بطله في مجموعة قصصه-ضمور- تكاثرت الكلمات زاد الحشو، زادت الصفحات، كان يسابق الايام، والليالي في نظراته المتقلبة ظهرت له رواية ضمور أرادت أن تأكل قصته. ما تبقَّى هو غلاف عنوانه ضمور.
موقف
حاول الطفل الذي جلس مع أبيه في الحافلة أن يخلع القبَّعة التي تُزيّن رأس أبيه، أخذ الاب ينهره مرارًا. أجاب الطفل : بابا يعجبني أن أخلع قبَّعتك!. قال الاب: لماذا؟ توقَّف الطفل برهة ،ثم قال: كي لا تحرم الآخرين بريق صلعتك!
صحوة.
تظاهر أمامها أنَّه سيردُّ على المتسوَّل حين طلب مبلغًا من زوجته، وهو يستعطفها، يراوغ في كلماته، ويبصق على حظَّه متسولًا. آخر ما حاول الزوج عمله أن يمثَّل دور المتسول أمامها، ردَّت هي مسرعة صحوة.