الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
خواطر عن دجلة الخير

بواسطة azzaman

خواطر عن دجلة الخير

محمد بهجت

 

تعودت مع عطلة نهاية الأسبوع الوقوف فوق دجلة الخير وزيارة شارع المتنبي والذي تتحدث الجدران فيه بلغة الكتب وتفوح من المكتبات رائحة الروايات والقصص القديمة.

اذ ظلت هذه الزيارة شغفًا، لا بل جنوناً لم أستطع صده طوال اكثر من عقدين من الزمن منذ الزيارة الاولى والتي شاهدت فيها احد أيقونات شارع المتنبي الكتبي الراحل نعيم الشطري والمعروف «أبو ربيع» وهو يشدو بصوته العذب  أثناء مزاد الكتب الشهير «بيت بلا مكتبة صحراء قاحلة يسكنه بدو رحل» المقولة اثرت فيه كثيراً واصبحت جمعة المتنبي مقدسة لا يمكن التخلي عنها حيث أقوم بزيارة مبنى القشلة (المدرسة الموفقية سابقا) والمركز الثقافي البغدادي والمقاهي التراثية كالشابندر  وأم كلثوم والزهاوي ، والجلوس على ضفاف دجلة الخير ، لأمتّع ناظري بهذا النهر الخالد والذي يعد العمود الفقري الحضاري لمدينة بغداد، فهو ليس مجرد مجرى مائي بل تاريخ وهوية وذاكرة وجمال العاصمة بغداد كما ارتوت منه حضارات بلاد الرافدين وطالما تغنى به الشعراء حتى ناجاه شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري في قصيدة شهيرة خلدت كواحدة من أعظم قصائده «دجلة الخير» عام 1962 في براغ ، أصبح اليوم في موتٍ بطيء.

إذ انخفض منسوب المياه فيه بشكل كارثي والتلوث يخنقه، وصمت حكومي يكاد يجهز عليه ،وأنا جالس على ضفاف دجلة الخير جال بخاطري هذا التساؤل:

ماذا سيكتب الجواهري لو كان على قيد الحياة من رثاء  لوضع دجلة الخير اليوم .


مشاهدات 65
الكاتب محمد بهجت
أضيف 2026/02/17 - 3:54 PM
آخر تحديث 2026/02/18 - 1:39 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 47 الشهر 13653 الكلي 13945297
الوقت الآن
الأربعاء 2026/2/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير