الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
كعكة واحدة تكفي أحياناً

بواسطة azzaman

كعكة واحدة تكفي أحياناً

فاتح عبدالسلام

 

في موسم الامطار وفي سواه، نرى من خلال الشاشات شوارع موحلة من ارصفة وأطفال بعمر الورود تطمس اقدامهم بالوحل وهم يحاولون عبور طريق الى مدارسهم التي لا تتوافر فيها ابسط الشروط الصحية، اذ معظم نوافذ الصفوف مكسورة والتدفئة لا وجود لها وربما مستحيلة، فضلا عن مياه الشرب والمرافق الصحية الأخرى.. افترض انه ليس هناك وزير او نائب او محافظ قد رأى ذلك بعينيه، وأبقى افترض ذلك الافتراض لكي اوهم نفسي ان المسؤولين بشر مثل بقية الناس وليسوا طبقة صدئة وخائسة منعزلة عن المجتمع وشروط سلامة الحياة ذات الكرامة في حدودها الدنيا.

ماذا سيحصل لو أنّ مسؤولاً ما، وصل الى شارع يمر الى مدرسة أطفال ،طوله مائة متر فقط، موحل ومنهارة فيه الخدمات، وكان بصحبة عدد كبير من الاليات والعمال والمهندسين، وقرّروا المباشرة تحت اشرافه بالعمل على إعادة الحياة للشارع من الثامنة صباحاً الى الثامنة ليلاً، واعادوا اكمال العمل في اليوم التالي وربما الثالث حتى اتمامه، الا يمكن أن يكون هذا حدثا تاريخياً، يشيع روح المسؤولية والتفاؤل في نفوس أبناء البلدة او الناحية، ويعطي  درسا لمَن يظن انّ نيل المقاولات يعني المماطلة في التنفيذ والتهرب من استحقاقات العمل لصالح المتنفذين وقابضي الرشى. الناس سيبحثون عن هذا المسوول ويرفعوه الى درجة الفوز في أي انتخابات واذا غادر منصبه سيطالبون باعادته اليهم، وهو في الحقيقة لم يصرفد ينارا من جيبه وانما تصرف بروح الانتماء للوطن وبوازع المسؤولية، وكأنّه يرى في الأطفال المنغمسين بالطين أولاده وهم يرومون الذهاب الى مدارسهم، انّه ليس أكثر من شعور انساني يميز البشر قبل الواجب الوظيفي الحكومي.

الوضع الاقتصادي يضغط على الجميع ، وتظهر اثاره في وجوه أطفال المدارس الذين يعانون من سوء التغذية. ويبقون غالبا في مدارسهم خمس ساعات من دون لقمة واحدة. هل عجزت إرادة المجتمعات الصغيرة وغيرة أبنائها عن إيجاد بديل اجتماعي لنظام التغذية المدرسية الذي كان سائدا في العراق في وقت كان المستوى المعيشي للأفراد عاليا وليس محطماً. ماذا لو بادر المجلس المحلي معينة بالتنسيق مع تجار وأثرياء البلدة باطلاق مشروع كعكة واحدة لكل تلميذ يوميا، او حبة فاكهة، اليس ذلك ممكن التحقيق والزيادة فيه من خلال خدمات أخرى يقدمها المجتمع الى الطفولة لكي يكون سلامة ذلك المجتمع صحيحا قبل سلامة الطفل، وتنمو روح مشاعر المحبة والتكافل بين الناسهناك مَن يقول انها مسؤولية الحكومة التي تدير واحداً من أكبر البلدان النفطية في العالم، وانا معهم في القول ، لكي لا يمكن ان نبقى مستسلمين حتى تنهار مجتمعاتنا من الداخل بشكل نهائي في انتظار صحوة ضمير مسؤولين  وما هم بمسؤولين الا على امتيازاتهم واحزابهم الرثة التي انكشفت عوراتها.


مشاهدات 43
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/02/10 - 2:46 PM
آخر تحديث 2026/02/11 - 3:04 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 125 الشهر 7923 الكلي 13939567
الوقت الآن
الأربعاء 2026/2/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير