الحليم تكفيه الإشارة
خليل ابراهيم العبيدي
اينما تكون ترى موكبا يصول ويجول ، واينما تحل ترى موكبا يظهر ويطل ، هذا يحمل نائبا ، وصوت المنبه فيه مرعبا ، وذاك يحمل مسؤولا حكوميا وصوت المنبه فيه صاخبا ،، والسائر في الطريق يحار أين يذهب والوقت عنده يضيق ، ولم تعد المواكب لاصحاب الشأن وانما للزوجات او للاقارب ، شتان بين مسؤول في الغرب يركب القطار من داره إلى مقر العمل ، او من مقر العمل إلى الدار ، ومن يحمل الخزينة أجور النقل يحاسب اما أن يوبخ واما أن يعتزل ، العبرة يا اصحاب المواكب ، ليست بمن هو سائر او بمن هو راكب ، إنما هي بمن هو نزيه ولمن هو لعمله مخلص ومواكب ، ولمن حمل الكفاءة والعفة لا لمن زور الشهادة والخدمة ، العبرة بمن هو ممتلئ لا بمن هو فارغ مبتدئ ،
أن البلدان تبنيها المواهب لا اصحاب المواكب ، وها انتم ترون بأم اعينكم ماذا حل ببلدكم الخائب ، ماذا قدمتم له وأنتم تمتطون الدكسارات والمرسيدسات ، وبورس جونسون وملك السويد والدنمارك يتنقلون بالدراجات ، إلا تحاكون أنفسكم وأنتم ممعنون بالكبرياء الفارغة والمواكب الفارهة والمكاتب بالبهرجة غارقة .
أين أنتم من هموم الناس وهمكم المنصب والمال والجاه ، أين أنتم من تراجع الاوضاع ، ومواكبكم تكفي لاشباع الكثير من الجياع ، نأمل أن تتغيروا في قادم الايام ، والحليم تكفيه إشارة الأبهام .