الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الحرب بين الشعارات ومنطق العقل

بواسطة azzaman

الحرب بين الشعارات ومنطق العقل

احسان باشي العتابي

 

ليس من السهل اقناع بعض العقول بأن الحروب لم تعد تدار بالاندفاع والشعارات، بل بالعقل، والتكتيك، وادارة الممكن. فالعصر الذي نعيش فيه لم يعد يحتمل منطق “الصدام الاعمى”، بل يفرض فهما مختلفا لمعنى الصراع، وادواته، وحدوده.

حتى في اكثر الازمنة قداسة، لم تكن المواجهة خيارا دائما. فالانبياء الذين بعثهم الاله الواحد، والذين يستشهد بسيرتهم لتبرير المغامرات، عاشوا القهر والاضطهاد، وسارت حياتهم وفق النواميس الطبيعية، ولم تتدخل المعجزة الا عندما انغلقت كل السبل البشرية _الطبيعية _.

في سيرة محمد النبي مثال واضح لا يقبل التاويل:

حين ضاقت مكة باهلها، وجه محمد النبي (ص) اصحابه الى الحبشة لانها كانت اكثر امنا، ثم هاجر لاحقا الى يثرب، وختم مرحلة الصراع بصلح الحديبية لعشر سنوات، ترتيبا للبيت الداخلي قبل اي مواجهة مفتوحة.

لو قرأت هذه الوقائع بعقل شعاراتي، لاعتبرت “تنازلا” او «بيعا للقضية”، فقط لان ملك الحبشة كان يدين بالمسيحية.

الحكمة ليست ضعفا، والحفاظ على النفس والاهل والمجتمع ليس خيانة. ان تتصرف بحنكة امام خطر محتمل، وان تبحث عن توازن قوى يجنبك الاذى، لا يعني ان تكون تابعا او عبدا، بل ان تكون ندا يعرف كيف يستخدم ما يمتلكه من اوراق.

المؤلم ان سوء الظن بات بديلا عن الفهم، وان اي محاولة للشرح والتبيان تقابل بالتخوين، لا بالنقاش. وكأن العقل صار تهمة، والتفكير جريمة.

والاخطر ان من يستخفون بالكوارث الكبرى، كثيرا منهم فضلا عن غيرهم راينا دموعهم تنهمر خلال هذه الايام لان الرواتب تاخرت عن موعدها المعتاد.فكيف سيكون الحال ان اصبح الراتب لا يعادل دولارا  واحدا ربما كما يحدث في ايران حاليا؟

في مثل هذه اللحظات، يصبح التروي فضيلة، والكلمة مسوولية.

فليس من الحكمة رفع الصوت دون رؤية، ولا خوض معارك لا نملك ادواتها.

 


مشاهدات 336
الكاتب احسان باشي العتابي
أضيف 2026/02/09 - 3:04 PM
آخر تحديث 2026/04/04 - 12:09 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 162 الشهر 2687 الكلي 15220760
الوقت الآن
السبت 2026/4/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير