مسيحييو اقليم كوردستان حقائق مشوهة ومواقف متناقضة
كوهر يوحنان
ظاهرة الهجرة وحالة التشظي التي يعيشها مسيحيو العراق تنذرنا بحتمية خلو هذا البلد من مسيحييه، فعمليات القتل، والاختطاف، التهميش، الاحتقار، واهانة الرموز والمقدسات الدينية التي طالت ابناء هذا المكون بعد 2003 كانت اسبابا كافية لترك البلد والبحث عن مكان امن ومستقبل افضل، لكن هذه الاسباب لم تكن الوحيدة لهجرة اكثر من مليون مسيحي، بل السبب الاهم كان في عدم الاتفاق بين المسيحيين، رغم كل المآسي التي تحيط بهم، على مرجعية دينية/ قومية موحدة تطالب بحقوقهم وتدافع عن وجودهم وتضمن مستقبلهم.
بعد 2003 وما تلاها من اعوام قاسية ومؤلمة على المسيحيين والاقليات الدينية الاخرى، استقبل اقليم كوردستان الالاف العوائل المسيحية وقدم لهم كل انواع الدعم المادي والمعنوي، وبذلك اصبح اقليم كوردستان لما يمتاز به من امن مستقر ونهج منفتح مقارنة ببقية المناطق الملتهبة مركزا لاستقطاب المسيحيين وبقية الاقليات المضطهدة الهاربة من سطوة الميليشيات والافكار المتشددة، وبدلا من استثمار هذه الفرصة والتعامل مع الاطراف الكوردستانية المؤثرة والحاكمة بحكمة ودهاء سياسي لبناء وتأسيس تحالف ستراتيجي يضمن وجودنا ويجعلنا شركاء حقيقيين في الحكم والقرار، تسارع رؤوساء احزابنا القومية والمتحدثين باسم المسيحيين للتنافس اللاشريف على الزعامة وتحقيق المصالح الشخصية المقيتة على حساب مآسي المسيحيين ووجودهم، فاصبح استلام المناصب والتلذذ بامتيازاتها الهم الوحيد والهدف الاوحد مهما كان الثمن باهضا، وامتلئت الساحة بالمهرجين وعديمي الفهم للدخول بالمزايدات والمقايضات مقابل دماء المسيحيين، وفي خضم هذا الصراع الوجودي اصبح المسيحيين سلعة تجارية تعرض لهذا الطرف او ذاك مقابل ارضاء شهوات ونيات النفوس المريضة ممن يدعون التمثيل المسيحي، وبذلك صارت طعنات الغرباء لا شيء يذكر مقارنة بطعنات الاقرباء وخيانتهم، فالذي لم يحققه الخطف والقتل والارهاب .... حققه اخواننا في الدين والقومية حتى صرنا نصرخ ( نحن المسيحيين ) كما صرخ يوليوس قيصر عندما خانه صديق عمره بروتس باخر طعنة ادت الى وفاته حيث قال جملته الشهيرة ( حتى انت يا بروتس )، ونحن ( المسيحيين ) اذا نتعرض كل يوم الى طعنة مميتة من قبل قادتنا المحترمين! لم يبق لنا شيء من الامل والطموح الا ان نصرخ باعلى صوتنا ونقول حتى انتم يا اولاد ...!
تهويل الاحداث وتشويه الحقائق ومصادرة الزعامة والثرثرة الفيسبوكية والخطب النارية التي تلقى هنا وهناك، ليست للدفاع عن حقوق المسيحيين وتحقيق مطالبهم، بل هي وسيلة مقيتة لاشريفة للتقرب من مصادر السلطة والقرار للفوز ببعض المناصب، وخير مثال على ذلك هو اقليم كوردستان العراق الذي ينعم بفضاء لا بأس به من الحرية للتحدث والتعبير عن الرأي، ففي كل مناسبة وحتى دون مناسبة ( حسب الحاجة ) يشمر بعض صعاليك السياسة عن سواعدهم للتهجم على الحزب الديمقراطي الكوردستاني وحكومة اقليم كوردستان، وذلك اما ارضاءا لاطراف سياسية اخرى تعادي اقليم كوردستان، او محاولة يائسة لابراز الذات والتقرب من الديمقراطي الكوردستاني ونيل رضاه.
لو القينا نظرة خاطفة على كل الاحداث المؤلمة والمأساوية التي مرت على المسيحيين العراقيين نلاحظ ان الحزب الديمقراطي الكوردستاني كان في المقدمة دائما لمساعدتهم ودعمهم ونصرة قضيتهم، لذلك يجب عدم الافراط بحزب دافع عن حقوق المسيحيين اكثر من اغلبية احزابهم وساندهم في محنهم وفتح ابواب الاقليم لهم عندما اغلقت ابواب العالم بوجههم!.
علي مسيحيي اقليم كوردستان والعراق عموما الكف عن الخضوع للمشاعر الانتمائية الدينية/ القومية او الانجرار وراء العواطف والشعارات الرنانة، لانها اصبحت وسيلة تستغلها اغلبية الاحزاب المسيحية ( الكلدانية السريانية الاشورية ) لتمرير اجندتها المتمثلة بتعظيم بضعة اشخاص معدومي الضمير واثرائهم على حساب معاناة ومستقبل شعب باكمله، والا فان الخسارة ستكون اكبر بكثير مما خسرناه حتى الان.
همسة :- لا تبكوا على ماض لن يعود، بل فكروا بحاضركم وخططوا لمستقبلكم.