الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الفشل الإقتصادي

بواسطة azzaman

الفشل الإقتصادي

محمد حمزة الجبوري

 

لا مراء ان الفشل الاقتصادي لا يحتاج الى إعلان رسمي؛ يكفي أن تؤجل الحلول مرة بعد أخرى حتى يتحول التأجيل نفسه إلى نمط دولة عند هذه النقطة لا يعود السؤال لماذا تقهقر الاقتصاد بل من قرر تركه يتقهقر؟ الحقيقة التي يجري الهروب منها أن الأزمات الاقتصادية في هذا البلد ليست غامضة ولا عصية على الفهم؛ الخلل معروف والأرقام مكشوفة والتقارير مكدّسة؛ لكن ما ينقص ليس الرؤية بل الجرأة؛ فالإصلاح الحقيقي يصطدم بمصالح راسخة وشبكات انتفاع  ونظام سياسي اعتاد إدارة الوقت بدل إدارة الدولة! كل تأجيل لقرار اقتصادي هو قرار بحد ذاته لكنه قرار سلبي يحمل المواطن كلفته كاملة حين تؤجل معالجة البطالة  يدفع الشباب إلى الهامش حين يؤجل إصلاح الإنفاق  يستنزف المال العام  وحين يؤجل ضبط الفساد يصبح الفساد هو القاعدة لا الاستثناء

الأخطر أن خطاب “الوقت غير مناسب” صار ذريعة جاهزة لتعليق أي إصلاح جذري؛ وكأن الأزمات تنتظر لحظة مثالية لن تأتي بهذا المنطق  تدار الدولة بعقلية النجاة المؤقتة  لا البناء طويل الأمد، وتتحول الموازنات إلى أدوات تهدئة سياسية لا خطط إنقاذ اقتصادي وهذا يسمى التضليل الممنهج  ؛ إن الاقتصاد لا ينهار دفعة واحدة بل يستنزف ببطء  وكل سنة تأجيل تعني تضييق هامش الخيارات ورفع كلفة الحل وتقليص قدرة الدولة على المناورة؛ وما يبدو اليوم “تأجيلا ذكياً” سيكتشف غداً على أنه فشل مؤجل  لكن أكثر إيلاماً؛ لا يمكن فصل المأزق الاقتصادي عن أزمة القرار السياسي؛ فاقتصاد بلا قرار هو اقتصاد بلا مستقبل، ودولة تخشى الإصلاح محكوم عليها أن تدفع ثمنه مضاعفاً  لا بالخطابات تحل الأزمات، ولا بالوعود يبنى اقتصاد الدولة بل بقرارات قد تكون قاسية  لكنها ضرورية؛ اصلاح الفشل الاقتصادي الماثل ينبغي ان يدفع فاتورته أصحاب السلطة لا المواطن بمعنى كسر اقتصاد الامتيازات فلا اقتصاد قوي بوجود طبقة سياسية محصنة فوق القانون تمتلك الرواتب الضخمة والعقود والاعفاءات حين يشعر الشعب ان الجميع تحت سقف واحد تبدأ الثقة وتبرز بوادر الحل مشكلتنا ليست قلة المال بل بطريقة انفاقه؛ايقاف الهدر ومراجعة العقود الكبرى وتجفيف منابع الفساد  واسترداد المال المنهوب وتحرير  الاقتصاد  من السطوة السياسية واغلاق أبواب الانفاق العبثي اهم من فرض ضرائب مرهقة وغير مدروسة العواقب اي إصلاح لا يبدأ من هنا تضليل وأتاوة تقدمها الدولة لشعبها ثمنا لصمته وتغاضيه اي شيء مغاير لذلك مسرحية وتعزيز لسيطرة اباطرة الفساد الذين راكموا الازمات وضيعوا فرص الحل المستدام.

 


مشاهدات 16
الكاتب محمد حمزة الجبوري
أضيف 2026/02/02 - 3:50 PM
آخر تحديث 2026/02/03 - 2:32 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 115 الشهر 1617 الكلي 13933261
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/2/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير