الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العملات المشفرة.. بعض الجوانب الإقتصادية والشرعية

بواسطة azzaman

العملات المشفرة.. بعض الجوانب الإقتصادية والشرعية

حاكم محسن الربيعي

 

كتاب يتناول موضوع العملات المشفرة للأستاذ الدكتور عبد العزيز شو يش عبد الحميد الجبوري من جامعة تكريت , صدرت طبعته الاولى عن دار نشر  الذاكرة للنشر والتوزيع – سنة 2024 في بغداد – شارع المتنبي – سوق الوراقين  ب 176 صفحة , ويبدأ بالمقدمة التي جاء فيها  ان العملات المشفرة طرقت أبواب  البنوك المركزية  بشدة  مسببة لها القلق وبعض التوجس وشدت انتباه المؤسسات المالية على اختلافها و أثارت اهتمام الاسواق المالية أما المستثمرون فقد وجدوها بيئة  خصبة وواعدة لممارسة أنشطتهم  الاستثمارية  في تحقيق الارباح المجزية والهائلة أحيانا واغرت المضاربين كما يقول المؤلف. أما مفهوم العملة المشفرة فإنها نوع غير مسيطر عليه من العملة الرقمية التي تصدر ويسيطر عليها من قبل مطوريها وتستعمل وتقبل بين أعضاء مجتمع افتراضي.  وقد عرفتها  السلطة المصرفية الاوروبية  بانها « تمثيل رقمي للقيمة لا تصدر عن بنك مركزي أو سلطة عامة، وليست مرتبطة بعملة  الزامية، لكنها مقبولة من قبل أشخاص طبيعيين  أو قانونيين,   وعرفتها مجموعة العمل المالي بانها تمثيل رقمي  للقيمة  يمكن المتاجرة بها الكترونيا ويمكن خزنها وتحويلها والمتاجرة بها الكترونيا، فهي وسيلة للتبادل ووحدة للحساب  ومخزن للقيمة، ولكنها لا تتمتع بغطاء قانوني  مما يعني انها ليست ذات  قوة ابراء قبل الدائنين. واعتبرتها وزارة الخزانة الامريكية بانها وسيلة للتبادل وتعمل كعملة في بعض البيئات ولكنها لا تمتلك خصائص العملة الحقيقية. وكان للتقنيات المتطورة أثرها الواضح في توسعة التعامل بهذه العملات حيث الاستثمار والتداول عبر التقنيات الحديثة وباعتماد الانترنيت.  وقد ظهرت الضرورة الاقتصادية لهذه العملات  بعد بروز الحاجة لإعادة النظر بقواعد النظام المالي والنقدي الدولي الذي يستند الى اتفاقية بريتون وودز  عام 1944 و الذي تضمن وضع أسس و قواعد  جديدة لنظام نقدي دولي أراده العالم  نظاما قائما على الاستفادة من دروس  انهيارات وأزمات الكساد الاقتصادي, وكمحاولة لعلاج المشكلة استحدثت حقوق السحب الخاصة  من قبل صندوق النقد الدولي  والتي تقوم على اساس سلة من العملات  لكنها لم تلاقِ النجاح .

ذلك بسبب بيروقراطية المؤسسات الدولية وعدم جدية الدول الكبرى المستفيدة من النظام النقدي الدولي الذي نشأ نتيجة اتفاقية بريتون وودز.

قاعدة الذهب

 لقد كانت بذرة تدمير النظام المالي الذي قام بموجب الاتفاقية هو تخلي الولايات المتحدة عن قواعد بريتون وودز التي وضعتها هي، وأهمها قاعدة الذهب التي خرجت عنها عام 1971 ثم قيامها بإصدار الدولار بدون غطاء. حيث أصبحت الولايات المتحدة تطبع الدولار بكلفة أربعة سنتات وتحصل على 96 سنت ربحاً من كل دولار تطبعه. وهكذا توسعت المديونية العالمية بحيث فاقت الناتج المحلي الاجمالي على الصعيد العالمي بنسبة 365 بالمئة وكان ذلك سببا لعدم استقرار النظام المالي العالمي، الامر الذي دعا الى البحث عن ايجاد عملة بديلة ذات استقرار، فكان ابتكار العملات المشفرة. أما عن علاقتها بالسياسة النقدية ومحارية التضخم وتنظيم تداول النقد , فإن  العملات المشفرة خارج نطاق السياسة النقدية في الوقت الراهن باعتبارها عملات عابرة للحدود وغير مستخدمة من قبل الدول أو بنوكها المركزية،  كما انها لم تصل الى مستوى العملات النقدية القانونية ، حيث بلغت رسملتها   السوقية  أقل من 300 مليار دولار  في حين بلغ عرض النقد الامريكي عام 2017 بما يزيد على   114 ترليون دولار ,  ووفق بعض الافتراضات ستكون هناك ثلاث حالات لدور العملات المشفرة في السياسة النقدية  اولها تعامل البنك المركزي مع العملات المشفرة على انها جزء من  عرض النقد بمفهومه الواسع  M 2    الذي يشمل النقد في التداول  زائدا الودائع  الثابتة  والتوفير  زائدا صندوق التقاعد وودائع صناديق النقد  واتفاقيات  اعادة الشراء , وثانيهما ادارية  , حيث الإجراءات (قانونية واقتصادية وتنظيمية )من قبل الدولة  والبنك المركزي من خلال اقتناء البنوك المركزية لها ( وهذا ما دعا له ترامب خلال حملته الانتخابية لكنه لم ينفذه عند فوزه)   والثالثة هي انتشار هذه العملات دون وجود سيطرة عليها كما هو الحال الآن.

اوراق مالية

وعن طبيعة العملات المشفرة  وتوصيفها , فهي تختلف عن  النقود والعملات والمسكوكات من حيث الطبيعة  والخصائص  والمواصفات  رغم تصميمها لتؤدي ذات الوظائف , لكنها ذات مسميات مختلفة حسب مستخدميها , ومثل هذه المسميات عملة , أو موجود مالي أو سلعة رغم ان هذه المسميات تشترك فيها ومعها العملات الاخرى وموجودات مالية كالأوراق المالية , ويبقى الاختلاف واضحاً لأن العملات المشفرة لم تزل عملات غير قانونية لعدم صدور تشريع قانوني يسندها.  لكنها ذات رموز وشفرات  خاصة بها , والتي لا تتشابه مع بعضها,  ونظام مدفوعاتها هو الية لتسوية  المعاملات من خلال   التحويلات  والتسويات  والمدفوعات , ويشمل النظام كل ماله علاقة  بنظام المؤسسات والافراد  والادوات والقواعد  والاجراءات  والتقنيات  التي تساهم في عملية  التبادل او التحويل , وهي ليست كنظام بونزي الاحتيالي الذي يضارب بأموال المستثمرين فيحول الاموال العائدة للمستثمرين الجدد الى المستثمرين القدامى باعتبارها أرباحاً ويضللهم ولكن في النتيجة تنفجر الفقاعة ويتبين خداع هذا النظام للمستثمرين  الذين يتضررون ويخسرون اموالهم وهم المجموعة الأخيرة من المستثمرين.

 اذا ماهي العملة المشفرة؟ هي في حقيقتها خوارزمية رياضية أو رمز أو رقم تسلسلي شبيه ببرامج وتطبيقات الحاسوب والموبايل لكنها خوارزميات مشفرة تشفيرا محكماً.

 أما ما يتعلق بالموقف الشرعي , يرى مؤلف الكتاب ان فقه النوازل  يساهم في أنجاز أهداف متعددة في الفكر الاسلامي من بينها  حل المعضلات التي تثيرها او تسببها تلك النوازل والعمل على تكييفها شرعيا  لان الناس لا تعرف موقف الشريعة منها .

 والثاني  العمل على تعميق الفكر الاسلامي  ونقله الى مراحل جديدة مسايرة ومنسجمة مع تطورات الفكر الانساني والحضارة , وبالتالي فان العملات المشفرة تعد نازلة جديدة تحتاج الى موقف من الفقهاء والمفكرين والمتنورين اسلاميا بوضع تكييف فقهي ينور الناس للتعامل مع هذه  النازلة الجديدة , وقد تباينت مواقف الفقهاء منها بين محرم لها وبين مجيز للتعامل بها , وفقا للاعتبارات التي يراها كل منهم, انه كتاب جدير بالقراءة وخاصة للمختصين في العلوم المالية والاقتصادية 

 

 


مشاهدات 47
الكاتب حاكم محسن الربيعي
أضيف 2026/01/24 - 5:24 PM
آخر تحديث 2026/01/25 - 3:16 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 99 الشهر 18739 الكلي 13526162
الوقت الآن
الأحد 2026/1/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير