العراق في الصورة
فراس الحمداني
بدأ العراق في السنوات الأخيرة حضوره على خارطة السياحة العالمية مستندا» إلى تاريخه العريق وتنوعه الحضاري .و في شوارع بغداد التي بدأت تستعيد نبضها وحياتها بعد سنوات طويلة من الخوف والعزلة كان من المفترض أن يرى الزائر صورة مختلفة عن العراق صورة مدينة تنهض ببطء وتفتح ذراعيها للعالم .. غير أن مشاهد مؤلمة تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت تصرفات مسيئة تعرض لها بعض السياح الأجانب لتقلب هذه الصورة رأسا» على عقب وتعيد جرحا» ظن العراقيون أنهم تجاوزوه .هذه الفيديوات لم تكن مجرد لقطات عابرة بل كانت صدمة لكل من يؤمن بأن العراق يستحق فرصة جديدة فالسائح الذي جاء بدافع الفضول أو الحب أو الاحترام لهذا البلد وجد نفسه في مواجهة مضايقات وسلوكيات مخجلة لا تمت بصلة لأخلاق العراقيين ولا لقيمهم الراسخة في احترام الضيف وصون كرامته مع أن هذه التصرفات صدرت عن قلة إلا أن أثرها أصاب سمعة وطن بأكمله .المؤلم أن العراق الذي عانى لسنوات طويلة من صورته كبلد غير مستقر أمنيا» بدأ أخيرا» يغير هذه النظرة بجهود كبيرة وتضحيات جسيمة لكن ما جرى أعاد إنتاج الخوف بصورة أخرى وجعل العالم يتساءل ليس عن أمن العراق فقط بل عن سلامة زائريه وكرامتهم وهذا أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة تسعى للنهوض والانفتاح .السياحة ليست فنادق وآثارا» فقط بل هي إحساس بالأمان وكرامة مصونة واحترام متبادل وإذا فقد السائح هذا الإحساس فإن كل محاولات الترويج وكل الخطط ستسقط أمام مشهد واحد مسيء يُنشر ويُعاد تداوله بلا رحمة وهنا تصبح المسؤولية أخلاقية ووطنية قبل أن تكون قانونية إن ما حدث يستوجب وقفة جادة وحازمة ويضع على عاتق الدولة مسؤولية لا يمكن تأجيلها فحماية صورة العراق اليوم هي حماية لمستقبله وسمعته واقتصاده وهي واجب لا يقل أهمية عن أي ملف أمني آخر .من هنا ومن خلال كل ما تقدم نطلق نداء» عاجلا» إلى وزير الداخلية و وزير الثقافة و السياحة بضرورة التدخل الفوري واتخاذ إجراءات واضحة وصارمة لمنع تكرار مثل هذه التصرفات ومحاسبة المسيئين وتفعيل دور الشرطة السياحية وإطلاق حملات توعية تحمي الزائر وتصون كرامة البلد لأن العراق يستحق أن يُعرف بكرم أهله وحضارته العريقة لا بمقاطع مخجلة تسرق منه حقه في صورة مشرقة عادلة ولتعلموا جميعا» ان ( العراق في الصورة ) أمام العالم اجمع .