الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تحديات حملة الشهادات في العراق

بواسطة azzaman

تحديات حملة الشهادات في العراق

عبد الرحمن التميمي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)

صدق الله العلي العظيم

   القرآن الكريم يرفع شأن العلم والعلماء عالياً، مبيناً أنهم الأقرب إلى الله والأكبر خشية له، يهتدى بهم كما يهتدى بالنجوم، وللعلم مكانة عظيمة عند الله ورسوله، ونذكر حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (طلبُ العلم فريضةٌ على كل مسلمٍ) و (فضل العلم خيرُ من فضل العبادة، وخير دينكم الورع) و (مَنْ سَلَكَ طَريقا يَبْتَغي فيه عِلْما سَهَّل الله له طريقا إلى الجنة) صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه).

   في بادئ ذي بدء، وقبل كل شيء نتعرف أولاً على رواتب الدول المجاورة لبلدنا، نبدأ براتب المعلم في المدارس الكويتية إذ يبلغ حوالي (1,100) ديناراً كويتياً، وراتب المعلم الشهري في الأردن يختلف بحسب الخبرة والمستوى التعليمي إذ يتراوح بين (760 إلى 2025) ديناراً اردنياً، وراتب المعلم في مدارس السعودية يبدأ من (5,200 إلى 23,170) شهرياً وبحسب المستوى الوظيفي والخبرة، وراتب المعلم في الجمهورية التركية يتراوح بين (23,000 إلى 33,000) ليرة تركية شهرياً، أما في الجمهورية الإسلامية الإيرانية فيصل راتب المعلم الشهري يتراوح بين (10 ملايين تومان إلى 30 مليون تومان) ويعد راتب المعلم الإيراني منخفضاً مقارنة بدول أخرى منها راتب المعلم أو المدرس في المدارس اليابانية احد الدول الاسيوية ألا وهو: للمعلم في الابتدائية والمتوسطة (2,000) دولار شهرياً، وللمدرس في الثانوية (2,200) دولار شهرياً، ونيوزيلندا يبلغ راتب المعلم فيها حوالي (90,000) الف دولار، والولايات المتحدة يبلغ راتب المعلم فيها (44,000) الف دولار.

   هذه الدول المستقرة نوعاً ما أمنياً وسياسياً واقتصادياً التي ذكرت فيها راتب المعلم، السياحة فيها مصدر من مصادر الدخل القومي تجذب الكثير من الوافدين إليها وهذا جزء من الاستقرار الذي جعلها تجني الأموال لاقتصادها من السياحة، لكن العراق بلدي فيها من الجوانب السياحية الأثرية والدينية التي نستطيع منها جني أموال طائلة سابقاً وحالياً ولاحقا، لكن بعد عام 2003 للآسف بدأ الحال ببلدي يختلف تماماً عما كان عليه في السابق واقصد بالكلمة الأخيرة عقد السبعينيات من القرن العشرين كان التعليم الأول على مستوى الدول العربية والمعلم يتمتع بعطلته الصيفية خارج البلاد بدول الاتحاد السوفيتي على حساب الدولة ويتمتع بدخل شهري كافي له ولعائلته، ولكن بدأت التدخلات الخارجية تنهال في الشؤون العراقية على شتى المجالات بسبب الحروب التي خاضها حكام العراق آنذاك والتي أودت التعليم للانحدار شيئاً فشيئاً، والحياة أصبحت صعبة جداً على المعلم والمدرس والأستاذ الجامعي ورغم التحديات التكنولوجية والديمقراطية التي فرضت علينا واثرت على شبابنا في المدارس والجامعات إلا أن المعلم والمدرس والأستاذ الجامعي كانوا الصد المنيع لكل تلك التحديات التي طالما شاهدها التدريسيون في المدارس والجامعات تهدد المجتمع بشكل عام بذلوا كل الجهود واستنفروا كل الطاقات العلمية لجعل الديمقراطية المزيفة التي جاء بها المحتل إلى ارض بلدي لا تؤثر ولو بالشيء القليل على الاسر والمجتمع على نحو عام.

   مع ظروف الحياة الصعبة والمعاناة الاقتصادية التي بدأت تهدد البلاد بعد الاحتلال الأمريكي 2003 إلى الآن المعلم والمدرس يعاني من الايجار والوضع المعيشي الصعب والاقساط الدراسية ومتطلبات الحياة القاسية التي لم ترحم بالتدريسيين من المعلمين والمدرسين، وسائل النقل التي جعلت الهيئات التعليمية لا تستطيع تحمل الوضع ومطلوب منه الذهاب إلى المدرسة والجامعة في الأوقات المحددة وهذا ما يتطلب منه شراء عجلة يستطيع من خلالها الوصول إلى مكان عمله، كل تلك المتطلبات وأكثر تحتاج إلى وقفات ووقفات وتعاون حكومي مع المعلم والمدرس إلا أن ذلك لم يحصل للآسف.

   ترك المعلم والمدرس وحده يعلم التلاميذ والطلبة في المدارس بعض الأوقات من دون متابعة الأهالي وهذا ما يجعل العبء اكبر عليه ويحتاج إلى بذل مزيد من الجهود لمواجهة الساحة التعليمية والارتقاء بمستوى التعليم للأفضل، وكل ذلك هو واجب التعليم إلا أنه يحتاج إلى تعاون ليس فقط حكومي بل من الأهالي ايضاً، لأنه في الآونة الأخيرة رأينا عدم متابعة بعض الأهالي لابناؤهم من التلاميذ والطلبة ما يؤدي إلى حالات تسرب واهمال يؤدي بالأبناء إلى سلك طرق سلبية هي الأخرى تكون عائق وتحدي للدولة في الجانب التعليمي، كل تلك التحديات التي جعلت من المعلم يتصداها وبشراسة ولكن نؤكد مراراً وتكراراً إلى ضرورة تكاتف الدولة مع الهيئات التعليمية ودعمهم مادياً ومعنوياً كونهم بناة أجيال سيصبحون يوماً ما قادة البلد في شتى المجالات، ولا ننسى لولا المعلم لما رأينا المهندسين ولا الضباط ولا الأطباء ولا محاميين ولا حتى عمران وتقدم أياً من البلدان ولا ولا ولا ... الخ.

   سنركز على المعلم والمدرس من حملة الشهادات العليا والأستاذ الجامعي في العراق  الذي تعرض الأمس واليوم إلى هجمة شرسة من البعض من سياسي الصدفة وظل التسقيط عليهم حتى الآن، الذين يعدون مستقبل البلاد وثروته الثقافية، معاناتهم المعيشية واحدة في  الايجار والنقل والتبضع من الأسواق فضلاً عن متطلبات الأبناء لضروريات الحياة وهذا مشترك مع الجميع، ولربما اجزم أن الاجر الشهري لبعض المعلمين والمدرسين لا يكفي قوت شهر بل يستقرض لغاية مجيء نهاية الشهر، واجزم مرة أخرى حملة الشهادات في بعض الدوائر يصرفون من جيوبهم لجلب ورق ومستلزمات أخرى لإكمال بريدهم اليومي في المدارس من قرطاسية وطباعة الأسئلة والنشاطات اللاصفية، لا قانون لحماية المعلم والمدرس وحتى الأستاذ الجامعي ومطلوب منهم جهد يومي واسبوعي وشهري يعني مطالبين بتنفيذ نشاطات يومية من محاضرات وندوات وورش ودورات تدريبية خدمة للعملية التعليمية كل ذلك ولا دعم حكومي لهم، والأدهى من ذلك تسقيط حكومي عليهم.

   لا يخفى على الجميع الفساد الذي انهال في المؤسسات الحكومية منها التربية والتعليم والمحسوبيات التي غزت المؤسسات التعليمية هذا لا يتحمله المعلم والمدرس ولا حتى الأستاذ الجامعي بل تتحمله الحكومة الحالية والحكومات السابقة وسيكون العبء الأكبر على الحكومة القادمة، الدور الثالث والرابع لا تتحمله الهيئات التعليمية، فسح المجال أمام من هب ودب من التقديم على الدراسات العليا لا يتحمله الكثير من الهيئات التعليمية بل الحكومة بشكل عام هي من كانت السبب في هذا المجال وترك الباب مفتوح أمام كل من يريد الحصول على شهادة لخدمة العلم والتعليم في البلد أو خدمة مصلحته وتحسين الواقع المعيشي ارتفاع راتبه في الوقت نفسه، كل ذلك تتحمله الحكومة بقرارات متخبطة من دون تفكير ولا وضع حد لهذه المهزلة.

   تخفيض رواتب الهيئات التعليمية في المدارس والجامعات لا يجدي بنفع للدولة بل يؤزم الموقف والعملية التعليمية في البلاد، وما اتخذته الدولة متمثلة بالمجلس الاقتصادي الوزاري تحديداً في هذه المرحلة الحرجة خطر على الدولة بالكامل، ومثل هكذا قرار لا يتخذ بسهولة بل يحتاج إلى دراسات لاتخاذه، ويوجد ألف طريقة لمعالجة الاقتصاد العراقي والأزمة المالية أن كانت بالفعل موجودة، حملة الشهادات من الموظفين والتدريسيين في البلاد عانوا ما عانوا للحصول على شهاداتهم وبدل مكافئتهم قطع ارزاقهم هذا ليس بالمعقول بل يمكنني تسميتها بالسياسة المتخبطة وتسميتها مرة أخرى بالجنونية.

   اقولها وأنا فخور جدا بما حققه حملة الشهادات العليا في مدارسنا بالارتقاء بمستوى التعليم للأفضل، اذكر البعض من الإنجازات على سبيل المثال لا الحصر مسابقات تحدي القراءة والكتابة، والحساب الذهني، والمسابقات الأخرى التي خاضها طلبتنا وحازوا من خلالها على المراكز الأولى بين الدول المتقدمين عليها والتي حضروها خارج البلاد، ألا يعد ذلك جهود وانجازات ما بذله حملة الشهادات العليا الذين درسوهم واحسنوا تدريسهم، نسب النجاح التي حققتها المدارس وبنسبة (80 إلى 90 إلى 100) % وحصيلة هذه النسب طلبة المجموعة الطبية ألا يعد ذلك كله من جهود المدرسين من حملة الشهادات العليا، والكثير من التدريسيين من حملة الشهادات العليا التي بذلوها لإنجاح عملهم على أتم وجه، كل تلك الجهود محط فخر واعتزاز للتعليم في العراق.

   كثيراً من البحوث والدراسات الاقتصادية والسياسية لحملة الشهادات من الماجستير والدكتوراه فيها من المخرجات التي تعالج أزمات اقتصادية وليس ازمة واحدة لو تعاملت معها الحكومة بجدية لخرجت من الأزمة الاقتصادية هذا أن وجدت كما ذكرتها سابقاً، لذا على الحكومة الاستعانة ببحوث حملة الشهادات ومخرجاتها وتطبيقها في المؤسسات الحكومية والخروج من خلالها بنتائج تنقذ البلد من أزمات وليس ازمة واحدة.

   نصيحتي في الأخير للحكومة بالعدول عن قرارها الأخير بقطع مخصصات الموظفين من حملة الشهادات العليا وإلا سيكون القرار بعد ذلك صعب تصحيحه، وعلى مجلس النواب العراقي المنتخب السعي لمعالجة الازمة الحالية قبل فوات الأوان، والتوجه بعد ذلك إلى حماية العراق من الفراغ الدستوري واكمال تشكيل الحكومة والمضي بخدمة البلاد والحفاظ عليه من كل خطر.

   كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وانتم مسؤولون عراقيون مسؤولون أمام الله والقانون عن الشعب العراقي بكل اطيافه ومن غير المقبول إيذاء احداً من أبناء الشعب العراقي، قلتها في أعلاه يوجد طرق عديدة تستطيعون الخروج من خلالها من الازمة الاقتصادية بدل اللعب بقوت ابنائكم من حملة الشهادات العليا الموظفين في الوزارات الحكومية، وما عليكم إلا الإسراع باحتواء الازمة ومعالجة قراراتكم فيما يخص رواتب الهيئات التعليمية وصرفها نهاية كل شهر وبدون ضرر ولا ضرار.

   في نهاية المقال نصيحتي كمواطن احب بلدي وكل أطياف شعبي لأصحاب القرار بالخروج من على شاشات التلفاز ووسائل التواصل والعدول عن قرار المساس برواتب الموظفين وعدم خسارة فئة كبيرة من الهيئات التدريسية وتعزيز الثقة بين الهيئات التدريسية واصحب القرار وتصحيح المسار، على اعتبار أن ما يتقاضاه الموظف الحكومي في وزارة التربية وكل المؤسسات الحكومية هو حق شرعي وقانوني ولا يجوز المساس به من أي أحد.

حفظ الله عراقنا الحبيب وابعد عنه كل مكروه ...

أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر                                           

       وزارة التربية


مشاهدات 119
الكاتب عبد الرحمن التميمي
أضيف 2026/01/27 - 3:50 PM
آخر تحديث 2026/01/28 - 2:42 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 80 الشهر 21137 الكلي 13528560
الوقت الآن
الأربعاء 2026/1/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير